تعتبر تدريبات الدفاع الجوي المشتركة مع الولايات المتحدة بالنسبة للإسرائيليين شأنا محليا موجها ضد أعداء واضحين وإن كانوا غير معلنين مثل إيران وسورية وجماعة حزب الله اللبنانية.
وفي هذه المرة يعتقد الأميركيون المشاركون في التدريبات التي أجريت في «إسرائيل» تحت اسم (كوبرا العرعر) أنها يمكن أيضا أن تكون مهمة لأوروبا، إذ تعتزم إدارة الرئيس باراك أوباما نشر درع صاروخية معدلة قوامها الرئيسي نظام «إيجيس» لاعتراض الصواريخ ذاتية الدفع.
وطوال المناورات التي تستمر ثلاثة أسابيع يتم ربط نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي «أرو2» مع نظام «إيجيس» علاوة على أنظمة أميركية أخرى مصممة لرصد وإسقاط الصواريخ على ارتفاعات مختلفة.
وأوضح الكولونيل بالجيش الأميركي نائب قائد المناورات انطوني أنجليش أنه في الوقت الذي تعزز فيه الولايات المتحدة العلاقات مع «إسرائيل» فهناك أيضا فائدة أحادية الجانب.
وقال للصحافيين عند موقع بطارية صاروخية قرب «تل أبيب» نحاول دمج قدرات «إيجيس» هنا مع الرادار إكس-باند ونظام الأسلحة «ثاد» إلى جانب نظام «باتريوت» وتحويلها إلى شكل ما من نظام دفاع صاروخي أوروبي. سنتعلم كثيرا من الدروس هنا يمكن تطبيقها بشكل مباشر على ما يرغبون في عمله في (القيادة الأوروبية التابعة للجيش الأميركي). وفي المرحلة الأولى من الخطة التي كشف عنها أوباما النقاب الشهر الماضي سيتم نشر نظام «إيجيس» - القادر على تدمير الصواريخ فوق الغلاف الجوي، ويجرى حاليا نصبه على سفن للبحرية ألأميركية - في الطرق الرئيسية بالبحر المتوسط وبحر الشمال.
وسيتم تطوير نسخة برية من صواريخ النظام «إيجيس» تحمل اسم «إس.إم-3» بحلول نحو 2015. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إنه يمكن نشرها في دول مثل بولندا وجمهورية التشيك. وأشارت تصريحات إنجليش إلى أن الولايات المتحدة قد تلحق تلك الأنظمة بالنظامين «ثاد وباتريوت» اللذين يوفران تغطية على ارتفاعات أقل من أجل تكوين درع متعددة المستويات. وقال ضابط أميركي كبير يشارك في مناورات (كوبرا العرعر) إنه يمكن نشر نظامي «ثاد وباتريوت» خلال فترة قصيرة إذا توافرت وسائل النقل الجوي. وينطبق الأمر نفسه على الرادار «إكس-باند» الاستراتيجي الذي يمكنه رصد إطلاق الصواريخ والذي نصبته الولايات المتحدة في صحراء جنوب «إسرائيل» العام الماضي في إطار جهود لطمأنة حليفتها في مواجهة البرنامج النووي الإيراني.
وعلى رغم نفي إيران إضمار نوايا عدائية إلا أن ترسانتها المتنامية من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى هي مبرر واشنطن المعلن للدرع الأوروبية المزمعة. وجاءت مراجعة أوباما للخطة التي تعود إلى عهد الرئيس السابق جورج بوش والتي كانت تقوم على نشر دفاعات أطول مدى في بولندا وجمهورية التشيك بعد احتجاجات من روسيا التي تخشى أن تؤثر الخطة على قدراتها النووية.
وسيمثل تعزيز دور «إيجيس وإس.إم-3» و «ثاد وباتريوت» عالميا مكسبا استثنائيا لمصنعيها الأميركيين لوكهيد مارتن ورايثون. وقال إنجليش إن مناورات كوبرا العرعر التي تجرى كل عامين منذ 2001 شهدت أول نشر لنظام «ثاد» في عمليات.
وستختتم المناورات بعملية إسقاط حية لصاروخ باستخدام نظام باتريوت الشهر المقبل. وأضاف هذه أتم تدريبات نجريها للدفاع الجوي والصاروخي. ولم يحدد أي مسئول أميركي أو إسرائيلي أي دول بالشرق الأوسط يجرى تخيلها كعدو في مناورات كوبرا العرعر لكن التدريبات تأتي في وقت تحاول فيه القوى العالمية إقناع إيران بحل وسط بشأن الخلاف النووي.
وتعتقد «إسرائيل» التي يفترض أنها تمتلك الترسانة النووية الوحيدة بالمنطقة أنه إذا حدثت مواجهة مع إيران فإن حليفتيها سورية و حزب الله ستنضمان بإطلاق صواريخ.
العدد 2611 - الخميس 29 أكتوبر 2009م الموافق 11 ذي القعدة 1430هـ