مثلت الدراسة التي أجرتها مدير عام مؤسسة «مياسم» لاإتصالات الخبيرة الإعلامية مي سليمان العتيبي في انتخابات العام 2006 منطلقا مهما بلا ريب كقراءة متعمقة لتجربة المرأة البحرينية في تلك الانتخابات... فالدراسة التي أجريت كرسالة لنيل درجة الدكتوراة كانت بمثابة مراقبة وتحليل تحت عنوان: «دور نموذج الاستراتيجية الإعلامية والتواصل الجماهيري في التأثير على التصويت لصالح المرأة في الانتخابات البرلمانية... التجربة البحرينية».
الدراسة، كما أعلن عنها سابقا في الصحافة البحرينية والعربية، ركزت على التجربة النسائية نقدا وتحليلا ودراسة، وشملت أربع مترشحات هن: فوزية زينل، د.أمل الجودر، د.جميلة السماك، وضوية العلوي، فراقبتهن عن قرب منذ كنّ عضوات في برنامج التمكين السياسي للمرأة الذي نظمه المجلس الأعلى للمرأة على مدى عام كامل قبل الانتخابات، لكن، في هذا الحوار، سنطرح مع الباحثة بعض التساؤلات التي تدخل في إطار قراءة ما ستكون عليه الصورة في انتخابات 2010:
حظي موضوع رسالة الدكتوراة التي قمت بها والتي حملت عنوان «دور نموذج الاستراتيجية الإعلامية والتواصل الجماهيري في التأثير على التصويت لصالح المرأة في الانتخابات البرلمانية» (التجربة البحرينية)، اهتماما في كثير من الأوساط، ولكن، ما هي أغلب الملاحظات والمحاور التي وردتك من قبل المتابعين وترين أن من الضروري التركيز عليها في الدراسات المقبلة؟
- يرى الكثيرون أننى غطيت جميع النواحى بالنسبة إلى التخصص الذي طغى على دراستي، لكن من أهم الملاحظات تطبيق النموذجين الانتخابي والاعلامي للتواصل، هناك الكثيرون يريدون أن أقوم بتدريب فرق العمل (سواء للرجال أو السيدات)، وقد اتصل بي العديد من الجنسين ليسألوا عن إمكانية التدريب.
هناك نقطة مهمة لم أتطرق إليها في الكتاب بسبب أنها لم تكن موجودة مع المرشحات اللواتي عملت معهن وهي توافر قاعدة معلومات (داتا بيس)، أي تسجيل المعلومات الخاصة بالناخبين وتقسيمها وأرشفة المعلومات، وقد عمل عليها الفريق الكويتي بصورة كبيرة لمرشحيهم، وأعتقد أنه من المهم بالنسبة لي تنظيم ورش تدريبية لهذه الناحية.
تناولت الأطروحة بالتحليل المفصل أربع مرشحات، هنّ: فوزية زينل، ضوية العلوي، د.جميلة السماك، ود.أمل الجودر وعايشت الحالات الأربع وراقبت طرق إدارتهن للحملات بالتفصيل، لكن هناك من وضع علامة تعجب على عدم اختيار منيرة فخرو باعتبارها نموذجا وطنيا يمتلك تراكم تجربة في الشأن السياسي، فبماذا تردين على هذه الملاحظة؟
- أشكر لك هذا السؤال، والحقيقة هذه نقطة مهمة تطلبت مني الكثير من التفكير قبل البدء فى اختيار الحالات للدراسة، ولكننى أغفلت ذكرها فى الورش العملية لأن هذا السؤال لم يطرح عليَّ من قبل رغم أهميته، فلو نظرنا للموضوع من ناحية مزايا المرشحة، فإنني أتفق معك بأنها نموذج وطني يمتلك تراكم تجربة في الشأن السياسي، وأضيف عليه أنها نموذج متكامل للمرأة الاجتماعية ذات الثقافة والعلم والتواصل المطلوب أيضا من الناخب لاختيار المرأة فى الانتخاب.
عند اختيار الحالات، كانت الفكرة هي اختيار حالات جديدة فى الساحة، وطرح النموذج عليهم واختبار فعاليته... يعني ببساطة لا تدخل خلفية مثل خلفية الناشطة منيرة فخرو، ولا النائب لطيفه القعود ولا حتى الناشطة النسائية مريم الرويعي في النموذج لأنهن ذوات تراكم في الشأن السياسي، والخلفية التاريخية السياسية والاجتماعية، مما لا يؤدي الى أي تحدٍّ للباحثة في محاولة تطبيق النموذج الاستراتيجي للحملة، ولو استعانت الباحثة بالناشطة منيرة فخرو كحالة من حالات البحث وافترضنا فوزها، سيكون هناك نوع من المخادعة لمتابع البحث حيث سيظن الباحث أو القارئ أن النموذج نجح بسبب صحة النموذج، وليس بسبب تأثير النظرة الاجتماعية والاحترام المسبق فكريا للناشطة منيرة فخرو، وبسبب نشاط رئيس حملتها عبدالله جناحي وغيرها من الأسباب، فأستطيع القول، إن الاحتمال الكبير لنجاح المترشحة منيرة فخرو كان هو (المانع) في الاختيار حيث كان لا يسبب أي تحدٍّ للباحثة فى جهة تطبيق النموذج، أما الحالات التي توبعت ودرست فهي حالات لسيدات لا يملكن تاريخا سياسيا، وإنما لديهن تاريخ عملي، ولا يعرفهن العدد الأكبر من ناخبيهم؛ ما دعا إلى تحدٍّ كبير منهن للتواصل مع الجماهير وتنوع في توصيل الرسالة، فالأساس في الاختيار إذا هو في جزئية التنافس في إيصال الرسالة وليس في التنافس على المقعد البرلماني.
أشار التحليل في الأطروحة الى أن انطباعات الرجال عن أنفسهم تظهر أن مستوى الوعي السياسي لديهم أقل مما هو لدى النساء، وازداد تأكيد هذه الحقيقة بالأعداد الكبيرة من الإناث اللواتي شاركن في نشاط الحملات وفي عملية الاقتراع على السواء، تُرى، هل تعتقدين بأن زيادة الوعي السياسي لدى شريحة النساء هو (وعي مقيد) أو بمعنى أنه لا تأثير إيجابي له في دعم المترشحات من النساء، وهل سيختلف الوضع في انتخابات 2010؟
- انطباعات الرجال عن أنفسهم هي مجرد انطباعات! وكذلك انطباعات النساء حيث أثبتت الدراسة النوعية أن النساء أيضا لا يحظين بالتوعية السياسية الكافية، كما أن الأعداد الكبيرة من الإناث اللواتي شاركن في الحملات وفي عملية الاقتراع على السواء شاركن كمتحمسات للمرأة، وتحمس للمشاركة كعملية حضارية أو للعلم بالشيء ومتابعته، ولا يمكن اعتباره وعيا مقيدا، لكن تستطيع تسميته (بوعي تحت التأسيس) يرتبط كثيرا بالبيئة المحيطة بالثقافة المجتمعية، وله ارتباط بالمصلحة العائلية للعائلة وللعائل، ويحتاج هذا الوعي الى عدة جوانب لتنويره وتشجيعه على الرؤية السليمة، وتعويده على تقبل حرية الاختيار والثقة بالنفس وغيره الكثير، الى جانب وجود النماذج الحقيقية للمرأة الاجتماعية العاملة ذات (الصورة النموذج) حتى يتم اختيارها في الانتخابات المقبلة.
ماذا عن مجلس الشورى، كيف تنظرين الى أداء 10 سيدات تم تعيينهن بأمر ملكي، وماذا لو قارنا بين أداء سيدة واحدة في البرلمان هي النائب لطيفة القعود، وبين أداء عضوات مجلس الشورى، هل هناك عوامل مشتركة من خلال نظرتك لأداء السيدات في المجلس الوطني تحمل مؤشرات معينة لصالح المرأة؟
- السيدات اللواتي عُيّن بالشورى هنّ سيدات تكنوقراط ذوات خلفية ثقافية عملية واجتماعية بدرجات مختلفة، مثل الكثيرات من السيدات البحرينيات اللاتي نفتخر بنشاطهن بجميع المجالات، وأعتقد أن الأمر الملكي سيعطي إن شاء الله فرصا لجميع النساء اللواتي أثبتن أنفسهن في جميع المجالات؛ بالتالي، وبهذا التعيين الى جانب الفرص الانتخابية، تستثمر أنشطة المرأة وقدراتها في جميع المجالات.
العوامل مشتركة، فهنّ يشتركن جميعا بالمهنية في الأداء، الكفاءة، الإخلاص، التفاني في العمل، والتاريخ المتميز في العمل الاجتماعي والمهني، هذا يحمل مؤشرات ليس فقط للمرأة، ولكن للمجتمع بكامله من جميع فئاته العمرية وطبقاته الاجتماعية.
هل تنوين إجراء أبحاث جديدة تتناول قضايا الديمقراطية البحرينية تحديدا، وما هي أكثر الجوانب التي تسيطر على اهتمامك بعد إنجاز رسالة الدكتوراة؟
- من الجوانب التي تسيطر على اهتمامي هي بناء الوعي السياسي بصورة عالية بالدرجة الأولى، يأتي بعدها التكاتف المجتمعي وكسر الحواجز والسدود بين جميع الفئات وهو الديمقراطية الحقيقية، وفي الحقيقة، أنا أسعى شخصيا الى تنظيم ورش عمل للانتخابات المقبلة في 2010 بشكل مميز كنموذج للدول الأخرى قابلة للدراسة مستقبلا.
هل هناك نشاط جديد بعد الورش الانتخابية مع المجلس الأعلى للمرأة والتي حظيت باهتمام إعلامى كبير؟
- سيكون هناك نشاط جديد لورش عمل قادمة مع العديد من الجمعيات الأهلية، وقد بدأت الخطوة الأولى في يومي 13 و14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009 فى جمعية رعاية الطفل والأمومة، تحت مسمى «الحالة الانتخابية الكويتية» بحضور النائبين الكويتيين أسيل العوضي ومرزوق الغانم هدفها الوقوف على تجربتهما الانتخابية ولكن بطريقة جديدة مبتكرة لدراسة وضعية حملاتهما الانتخابية وتواصلهما مع الناخب، وشمل ذلك تباحث على (طاولة مستديرة) مع نواب وشوريين بحرينيين لبحث الابتكار في الحملات المقبلة.
العدد 2612 - الجمعة 30 أكتوبر 2009م الموافق 12 ذي القعدة 1430هـ