وضعت تفجيرات بغداد الدامية الأحد الماضي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في موقف حساس وعرضة للانتقادات، و خصوصا من جانب حلفائه السابقين الذي قرر كسر العظم معهم وخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بائتلاف منفصل.
واتهم المالكي الذي يفاخر بأنه أعاد الأمن إلى العراق بعد سنوات من الفوضى مجددا دول الجوار بالسماح لأعداء النظام العراقي بالإعداد للهجمات. ويعتبر خصومه أن من السهولة بمكان إلقاء اللوم على دول الجوار للتملص من المسئولية.
وجاءت الانتقادات من اثنين من أقوى الأحزاب الشيعية في العراق، هما المجلس الإسلامي الأعلى في العراق والتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر، وكلاهما ضمن الائتلاف العراقي الوطني الذي تشكل أخيرا من دون حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي.
وقال القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي النائب جلال الدين الصغير إن «اللجوء إلى اتهام جهات خارجية بالتفجيرات هو الشماعة لأجل التملص من المسئولية والتغطية على المقصر الحقيقي».
وأضاف أن «عمليات بغداد هي الجهة المسئولة عن أمن بغداد ولا شك في أنها تتحمل هذه الخروقات، مثلما أن الوزراء الأمنيين يتحملون الجزء الأكبر من هذه المسئولية ولا ريب في محاسبتهم على القصور في الأداء».
ودعا الائتلاف الوطني العراقي مجلس النواب إلى «مناقشة المالكي لشرح أسباب التدهور الأمني» وكذلك استدعاء قيادة عمليات بغداد.
ويشرف المالكي مباشرة على قيادة القوات المسلحة.
واتهم المالكي حزب البعث وتنظيمات «القاعدة» المتحالفة معه بارتكاب التفجيرات التي استهدفت وسط بغداد الأحد.
لكن نائبة من التيار الصدري اتهمت المالكي بأن مكتبه يضم بعثيين سابقين شملهم قرار اجتثاث البعث في حين يحملهم مسئولية التفجيرات الأخيرة.
وقالت النائبة غفران الساعدي في لقاء مع قناة البغدادية الفضائية، إن «مكتب القائد العام للقوات المسلحة (نوري المالكي) يضم بعثيين مشمولين بقانون اجتثاث البعث، لكنه (المالكي) لم يتخلص منهم»، الأمر الذي نفاه مكتبه في بيان.
وكان الحاكم المدني الأميركي السابق للعراق بول بريمر أصدر العام 2003 قانون اجتثاث البعث وإبعاد البعثيين من المناصب العليا في الدولة.
وأثارت التفجيرات التي استهدفت وزارتي العدل والأشغال والبلديات ومجلس محافظة بغداد موجة من الاستياء، ووجه مسئولون عراقيون اللوم إلى قوات الأمن العراقية.
لكن النائب سامي العسكري عضو البرلمان والقريب من المالكي، قال «إننا نتحرك باتجاه انتخابات ومن الطبيعي أن يبحث خصوم المالكي السياسيون عن شيء لتحميل الحكومة اللوم، حتى عندما كانت القوات الأميركية داخل المدن لم يكن باستطاعتها وقف تفجيرات السيارات المفخخة».
وقبل هذه التفجيرات، تعرض المالكي لموجة من الاتهامات كان آخرها خبر ذكره موقع «براثا» القريب من المجلس الأعلى الإسلامي، مفاده أن سفير العراق في واشنطن سمير الصميدعي تلقى صفعة من أحد أفراد حماية المالكي خلال محاولته دخول مكتب نائب الرئيس الأميركي جو بايدن.
وعبر مكتب رئيس الوزراء عن أسفه للمعلومات «الكاذبة والملفقة».
وأكد أن «الخبر الذي نشره موقع (براثا) هو خبر كاذب ينطوي على إساءة متعمدة تعبر عن نوايا غير سليمة».
وسبق قضية صفع حارس المالكي لسفير العراق في واشنطن بأيام، حادث تبناه أيضا موقع «براثا» ويتصل بالاعتداء على الإعلامية زهراء الموسوي التي تعمل في فضائية العراقية.
وتعرضت الموسوي للضرب من قبل أربعة أشخاص يستقلون سيارة حكومية رسمية في منطقة العرصات في بغداد.
واتهم عدد من الكتاب الذين ينشرون مقالاتهم على موقع «براثا» القريب من المجلس الأعلى نجل المالكي أحمد بأنه وراء الحادث، لكن الموسوي نفت تورط نجل المالكي في الاعتداء.
وحقق المالكي في انتخابات مجالس المحافظات في مطلع العام الحالي فوزا لافتا الأمر الذي أثار مخاوف خصومه من حزب الدعوة.
وفي هذا الإطار، قال المستشار الإعلامي للمالكي علي الموسوي إن «الاستراتيجية التي يتبناها الخصوم لا تعمل على إبراز الإيجابيات في برنامجهم الانتخابي، إنما تتبنى برامج محاولة إلحاق الضرر بالآخر».
وأوضح أن «هذه الكتل بدل أن تركز على برامجها الانتخابية، تعمل على الصاق التهم، وذلك دليل على إفلاسها وعدم قدرتها على إقناع الناخب».
وقال الموسوي إن «الحملات الأخيرة كانت متوقعة، لكن من غير المتوقع أن تكون تحمل طابعا غير أخلاقي».
وأضاف «الشيء المهم هو أننا لسنا قلقين من هذه الحملات، لأن الناس أصبحت على علم بما يقوم به المالكي وبما يقوم به الخصوم».
وتابع «أصبح جليا لدى الآخرين أن الخصوم يثيرون مشاكل (...) وأصبح لدى الناس علم بأنهم يعملون على عرقلة المشاريع والخدمات»، مؤكدا أن «عملية التنافس مشروعة لكن تلفيق التهم والأكاذيب غير مشروع».
وأكد الموسوي أن «المالكي تسلم الحكومة في الوقت الذي لم يكن هناك منطقة واحدة آمنة في البلد، وحتى بغداد كانت محاصرة، وما تحقق في إطار الأمن اليوم شيء يفتخر به».
وتوقع أن تزداد الحملات بشدة مع اقتراب الانتخابات، لكنه آمل أن يكون المتنافسون «أكثر التزاما وتحليا بالأخلاق».
في المقابل، اعتبر النائب بهاء الأعرجي من التيار الصدري أن المالكي هو من بدأ بحملة الاتهامات.
وقال إن «المالكي كان يتهم جهات سياسية بتعطيل المشاريع من دون أن يسميها خلال اجتماعاته مع شيوخ العشائر».
وأضاف «كذلك، اتهم التيار الصدري بأنه يطالب بإطلاق بعض المجرمين، لكننا طلبنا إطلاق سراح الأبرياء منهم».
وتابع أن رئيس الوزراء «اتهم مجلس النواب بعدم القدرة والكفاءة، وغالبية النواب من الائتلاف الوطني الحاكم الذي لا يزال ينتمي إليه. كما اتهم المجلس بعرقلة الموازنة التكميلية، في وقت وصلتنا تحذيرات من البنك الدولي من أنه في حال تمرير الموازنة فسيكف البنك الدولي عن دعم العراق».
العدد 2612 - الجمعة 30 أكتوبر 2009م الموافق 12 ذي القعدة 1430هـ