أخيرا تخلى المسئولون في قطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية عن الشروط المعقدة لاحراز تقدم في المبادرة القومية للغاز. وكان ولي العهد السعودي الأمير عبدالله قد كشف عن هذه الخطة في العام 1998 وتم توقيع اتفاقات مع شركات عالمية من الولايات المتحدة وأوروبا في يونيو/ حزيران العام 2001. الخطة الأصلية كانت تطالب شركات النفط العالمية والتي حصلت على حق مقصور لاستكشاف وإنتاج الغاز في ثلاثة مشروعات رئيسية في أنحاء المملكة والقيام بأعمال أخرى مثل انشاء محطات الطاقة ومصانع تحلية المياه وإنتاج المواد البتروكيماوية . وكان من المفترض ان يبلغ المجموع الكلي للاستثمارات بصورة مبدئية ما بين 25 إلى 30 مليار دولار في العشر سنوات الأولى بحيث يغطي ذلك المبلغ تطوير حقول النفط بالإضافة إلى المشروعات المصاحبة الأخرى. شركات النفط العالمية كانت ترى أن الشروط السعودية مجحفة كما حصل اختلاف بشأن تحديد المعدل الداخلي للمردود إذ عرضت الحكومة السعودية عائدا يتراوح بين 10 في المئة إلى 12 في المئة بينما طالبت الشركات بعائد يصل إلى 18 في المئة. أيضا ألقت حوادث 11 سبتمبر/ أيلول والتي وقعت بعد مرور عدة شهور من توقيع الاتفاقات بضلالها على المبادرة خصوصا وأن معظم خاطفي الطائرات كانوا من حملة الجنسية السعودية.
في شهر يوليو/ تموز السابق ألغت الحكومة السعودية الخطة الأصلية وقررت الدخول في اتفاقات جديدة وبالطبع من دون فرض شروط غير واقعية. وعلى هذا الأساس منحت وزارة النفط مجموعة داتش/ شيل بالاضافة إلى توتال حق التنقيب عن الغاز في المربع الخالي. الخطة الجديدة فصلت بين اكتشاف الغاز و المشروعات التكميلية مثل محطات الكهرباء والماء. المجموعة الدولية قررت استثمار 200 مليون دولار وليس عدة مليارات من الدولارات كما كان مطلوبا سابقا.
صحيح أن السعودية تمتلك رابع احتياطي للغاز في العالم بعد قطر وإيران وروسيا لكن مع ذلك ليس بامكانها فرض توقعات غير واقعية على شركات النفط العالمية. بالمقابل رحبت قطر بالاستثمارات العالمية من دون شروط وأصبحت اليوم رائدة في صناعة الغاز في المنطقة
العدد 358 - الجمعة 29 أغسطس 2003م الموافق 02 رجب 1424هـ