في عالم النفط الغامض لا يعرف سوى قلة روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في العالم بشكل افضل من منافستها الرئيسية السعودية.
ونجح وزير النفط السعودي علي النعيمي في كسر الجليد مع موسكو، إذ يتوجه الأسبوع المقبل لتوقيع اتفاق تاريخي للتعاون في مجال الطاقة واقناع منتجي النفط المستقلين بالتعاون مع اوبك.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة بيرا الاستشارية للطاقة جاري روس «الطريقة الوحيدة التي تستطيع استخدام الاقناع بها هي اجراء اتصالات واقامة علاقات».
«هذا انجاز رئيسي للوزير». واتاح ازدهار سعر النفط خلال السنوات الأربع الماضية لروسيا والمنتجين الآخرين المستقلين التأثير على نصيب اوبك في سوق النفط.
واقنع النعيمي ايضا العائلة الحاكمة في السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم بأهمية بناء جسور مع روسيا حيث يتزايد انتاج النفط بشكل مطرد.
وسيكون ولي عهد السعودية الأمير عبدالله اول زعيم سعودي يزور روسيا عندما يسافر هو وعدة وزراء رئيسيين من بينهم النعيمي في الفترة من الأول الى الرابع من سبتمبر/ ايلول.
وقال جوليان لي وهو محلل كبير لشئون النفط في مركز الدراسات العالمية للطاقة الذي يتخذ من لندن مقرا له «هذه تبدو محاولة لاقناع روسيا لان تصبح عضوا منتسبا بأوبك». «ولكن ليس لدى روسيا في حقيقة الامر اي اهتمام بالحد من انتاجها». ومن جانبهم يحاول المسئولون الروس تهدئة مخاوف الرياض بشأن انتاج روسيا المتزايد وتقديم وعود للحفاظ على استقرار سعر النفط فقط.
وقال فاليري نستيروف وهو محلل للنفط في شركة ترويكا ديالوج الروسية البارزة للسمسرة «من المحتمل ان تقول روسيا ان زيادة انتاجها قد لا يكون كبيرا. وستعد ايضا بمواصلة مراقبة السوق عن كثب لجعل الاسعار تتراوح بين 20 و25 دولارا للبرميل».
«ولكن كما المعتاد لن تتخذ خطوات حقيقية». وبالتنسيق مع اوبك وافقت موسكو على خفض الامدادات في النصف الاول من العام 2002 ولكنها واصلت انتاجها بكامل طاقته وزادت من الامدادات بشكل اكبر بعد انتهاء الاتفاق في يوليو/ تموز العام 2002 .
ولكن قد تكون اي وعود جوفاء من جانب روسيا كافية لزيادة اسعار النفط اذا احتاجت اوبك الى دعوة موسكو الى خفض انتاجها.
وقال روس «في هذه الصناعة ما تقوله شيء اكثر اهمية مما تفعله». وارتفع انتاج روسيا من النفط للسنة الخامسة على التوالي وبدأ اكبر منتج من خارج اوبك يقترب بشكل سريع من الرياض التي تنتج الان نحو 8,7 ملايين برميل يوميا مقابل 8,3 ملايين لروسيا.
وبدأت علاقة النعيمي مع روسيا بداية وعرة عندما هبطت الاسعار بعد هجمات 11 سبتمبر/ ايلول العام 2001. ورفض النعيمي وقتئذ تأييد تخفيض الانتاج دعما للاسعار الى ان انضمت موسكو الى تحالف مع اوبك لخفض الصادرات.
وفي الوقت الذي مازالت فيه هذه التجربة حية في الاذهان فقد يستغل النعيمي الفرصة الاسبوع المقبل لتحذير موسكو من عواقب عدم التعاون مع اوبك.
وابلغ النعيمي الدول غير الاعضاء في اوبك في الماضي ان عدم التعاون مع اوبك وهبوط الاسعار بشكل كبير قد يجبر المنتجين الذين يتكبدون تكاليف كبيرة على خفض الانتاج
العدد 358 - الجمعة 29 أغسطس 2003م الموافق 02 رجب 1424هـ