تواجه عملية الخصخصة التي يأمل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في تحقيقها صعوبات في الانطلاق بسبب غياب التوافق بشأنها، ويمكن ألا تتم نظرا لمعارضة الطبقة السياسية التقليدية وشلل الجهاز التنفيذي.
ووجه الحريري الثلثاء الماضي من باريس تحذيرا شبه مكشوف الى منتقديه الذين عبروا اخيرا عن معارضتهم لبيع المرافق العامة، واتهموه بالسعي الى التفريط بممتلكات الدولة.
واشار بعد لقاء مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى ان على «لبنان ان يفي بالتزاماته» حيال الاطراف المانحة الدوليين. وقد قررت هذه الاطراف التي اجتمعت في باريس في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني منح لبنان 4,4 مليارات دولار لمساعدته على تخفيف العجز المزمن في ماليته العامة.
وقال الحريري بوضوح انه في حال اراد لبنان ان يعقد اجتماعا جديدا للاطراف المانحة لمساعدته، فعليه تطبيق برنامج الاصلاحات الذي اعطاه صندوق النقد الدولي الضوء الاخضر والذي ينص اولا على الخصخصة.
ومن شأن عائدات الخصخصة ان تعوّم خزينة الدولة مع ضخ حوالى 5 مليارات دولار اليها.
وعزا رئيس المجلس الاعلى للخصخصة غازي يوسف المقرب من الحريري التأخير في بدء عمليات الخصخصة الى «غياب التوافق السياسي» قبل سنة تقريبا من الاستحقاق الرئاسي.
وقال يوسف لوكالة فرانس برس: «في مواجهة انهيار المالية العامة وافقت كل الاطراف السياسية في البلاد على البرنامج الذي عرض في اجتماع (باريس 2) بما في ذلك الخصخصة».
واضاف «للاسف المشروعات الثلاثة المتعلقة بالهاتف الخليوي والكهرباء والاتصالات التي اقرها مجلس النواب العام الماضي لاتزال في نقطة الصفر بسبب تجدد المناخ المعارض لمبدأ الخصخصخة نفسه».
ويعتبر تأجج التوتر السياسي بين الحريري الليبرالي الذي وجد نفسه في الخريف على رأس حكومة فرضتها دمشق، ورئيس الجمهورية إميل لحود المقرب من سورية، من العوامل التي أدت الى شبه شلل في السلطة التنفيذية.
ومع عدم تنفيذ برنامج الخصخصة سيصعب تحقيق الهدف المتمثل في خفض عجز الموازنة بنسبة 25 في المئة «في مقابل نحو 40 في المئة العام 2002» وخفض الدين العام «32,2 مليار دولار».
ولا يخفي الرئيس اللبناني ووزير الاتصالات جان لوي قرداحي المقرب منه انهما يفضلان الاحتفاظ بادارة شبكتي الهاتف الخليوي اللتين تديرهما حاليا الشركتان المشغلتان السابقتان «سيليس» التي فيها رأسمال فرنسي، و«ليبانسيل».
وعلى رغم اختيار الشركات التي ستشارك في استدراج العروض لبيع رخصتين على مدى 20 عاما، وعقد تشغيل في حال لم يناسب السعر المعروض الدولة اللبنانية فان الخصخصة تواجه عقبات كثيرة.
فقد اعلن قرداحي اخيرا انه يرغب في تأميم الشبكتين بموجب قانون يقره البرلمان مع احتمال العدول عن هذا الاجراء في وقت لاحق الامر الذي يجعل غازي يوسف يخشى ألا تحصل الخصخصة بتاتا.
ويرى انصار الرئيس لحود انه يمكن تعويم خزينة الدولة عبر عائدات الهاتف الخليوي التي تصل الى قرابة 800 مليون دولار سنويا اي ما يعادل ربع عائدات الموازنة تقريبا.
وقال وزير الدولة للاصلاح الاداري كريم بقرادوني انه «ضد الخصخصة»، وينبغي «تحسين اداء المرافق العامة».
وأما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط فيقول من جهته انه «يعارض من حيث المبدأ، الخصخصة» معتبرا ان «المرافق العامة التي يجب استئصال الفساد منها يجب ان تبقى في ايدي الدولة».
ويعتبر خبير اقتصادي طلب عدم الكشف عن اسمه ان «الخصخصة لن ترى النور ابدا في لبنان حيث التركيبة السياسية - الطائفية حولت المؤسسات العامة الى خزان لا ينضب لزبائنها»
العدد 358 - الجمعة 29 أغسطس 2003م الموافق 02 رجب 1424هـ