العدد 358 - الجمعة 29 أغسطس 2003م الموافق 02 رجب 1424هـ

حوادث سبتمبر/ ايلول الماضي أتاحت إمكانات كبيرة للسياحة العلاجية

وزير الصحة في لقاء خاص بـ «الوسط»:

أجرت الحوار: تمام أبوصافي 

29 أغسطس 2003

قال وزير الصحة خليل إبراهيم حسن إن البحرين قادرة على خلق سياحة علاجية متميزة في المنطقة فيما لو استطاعت توظيف الإمكانات المتاحة فيها بشكل مناسب، مشيرا إلى أن هناك بنية أساسية متاحة لخلق هذا النمط من السياحة بفضل ما تملكه البحرين من إمكانات تاريخية عريقة جعلتها قادرة على استقطاب السياح من الخارج، وهذا ما سيسهل وجود سياحة علاجية فيها مستقبلا.

أضاف خليل حسن في حديث إلى «الوسط» أنه خلال الثلاثين عاما الماضية قامت الدولة بالكثير من المشروعات التي من شأنها خلق بنية مناسبة لإيجاد قطاع سياحي في البلاد، وهذا ما يهيئ لوجود سياحة علاجية في البحرين مستقبلا.

وقال الوزير: «بما أن المقومات السياحية موجودة في البحرين فهناك بنية مناسبة لخلق سياحة علاجية متميزة في البحرين، وأيضا وجود جسر الملك فهد الذي يربط البحرين والسعودية يشكل إمكانية جيدة لإيصال الزوار القاصدين العلاج في البحرين».

وقال: «لو استطعنا أن نستغل ونوظف هذه الإمكانات، فبالتأكيد نحن قادرون على خلق سياحة علاجية متميزة في البحرين».

وقال الوزير في بداية حديثه وهو يستعرض الإمكانات والظروف التي يمكن ان تساعد على خلق سياحة علاجية بتأكيد أن هناك إمكانية لخلق سياحة علاجية، وكذلك سياحة تعليمية وخصوصا بعد حوادث 11 سبتمبر/ أيلول إذ أصبح الكثير من الأهالي يتجنبون إرسال أبنائهم للدراسة في الخارج.

وقال الوزير: فيما لو توافرت إمكانات تعليمية جيدة في المنطقة بالتأكيد ان الأهالي سيفضلون إرسال أبنائهم إلى الدراسة في المنطقة نفسها، وهذا ما نتطلع إليه مستقبلا. بالتالي أبناؤهم سيتلقون تعليمهم في بيئة مشابهة لبيئتهم الأصلية. وفيما لو تحقق هذا المركز للبحرين بالتأكيد ان الأهالي سيفضلون إرسالهم إلى الدراسة في البحرين فيما يخص المهن الطبية سواء الطب أو الصيدلة أو العلاج الطبيعي وغيرها من التخصصات الطبية».

وأكد أن المنطقة بحاجة الى وجود أطباء من المنطقة، وفيما لو توافرت مراكز طبية وتعليمية جيدة في البحرين فإنها حتما ستستقطب الكثير من أبناء المنطقة.

هذا يعني أن هناك توجها نحو جعل البحرين مركزا تعليميا متميزا للمهن الطبية؟

- بالتأكيد، بالإضافة إلى تدريب الأطباء بحسب اختصاصهم. فمثال طب العائلة في البحرين إذ إنه متفوق جدا، ولدينا برنامج مميزة بهذا الجانب. ولكي تكون البحرين مركزا علاجيا متميزا فمن الضروري تطوير مستوى الخدمات المقدمة في هذا المجال. وتطوير أبحاثنا والاهم أن نخلق جسما يقرر ما المستوى المطلوب، يجب أن تتوافر جهة قادرة على تحديد المستوى المطلوب، لذلك نتطلع لإيجاد كلية ملكية لدراسة الطب تمتلك برامج تدريبية قدم برامج التخصصات المختلفة. هذا الأمر بمنتهى الأهمية ونحن بالتالي نبذل جهدا كبيرا لتحقيقه، هذا بالإضافة إلى ان المريض لكي يثق بالطبيب المعالج وكذلك الوافد للعلاج من الخارج يجب ان يثق بإمكانات البحرين العلاجية، ولذلك لابد من وجود جهة تنظم هذه الممارسة وتحمي المريض وتقرر متى يمكن لهذا الطبيب ان يكون استشاريا وما الشهادات المطلوبة ومستواه. إذا لابد من وجود مجلس عام لتنظيم المهن الطبية.

القوانين والأنظمة الموضوعة لتنظيم مزاولة المهن الطبية وضعت منذ فترة طويلة، وبما أنه الآن لديكم توجه لخلق سياحة علاجية في البحرين فهل هناك نية لتغيير او تعديل هذه القوانين بما يتماشى والتطلع الجديد؟

- وجود مجلس للمهن التي تخص ممارسة المهن الطبية ضروري. وأيضا ضمن المؤسسة الواحدة لابد أن تكون هناك لجنة متخصصة مهمتها محاسبة الأخطاء الطبية، والتحقق من درجة الخطأ واسبابه، وتدارس التعويض للمريض فيما لو وقع الخطأ. تنظيم كل هذه الأمور يوجد ثقة الناس بإمكانات البحرين الطبية. أيضا هناك الكثير من المستثمرين يتطلعون الى افتتاح مراكز طبية مختلفة وباختصاصات مختلفة، كما تدارسنا مع منظمة الصحة العالمية إمكانية إيجاد الطب المكمل. بلاشك التركيز في الوقت الحاضر سيكون على الطب الحديث، ولكن هناك توجه نحو الطب البديل الذي يعتمد على العناصر الطبيعية من دون إدخال أية عناصر كيماوية في الأدوية المعطاة والتي تعمل على تقوية المناعة في جسم الإنسان. لذلك لدينا توجه الى رفع مستوى الطب الحديث والطب البديل، وقمنا فعلا بجلب مجموعة من الخبراء من منظمة الصحة العالمية لتدارس إمكان إيجاد وحدة متخصصة بهذا المجال وتدريب الكوادر الطبية فيها... ولكي نستطيع أن نخلق سياحة علاجية يجب إيجاد بيئة مناسبة لجلب الاستثمارات الطبية في البحرين، وإذا استطعنا أن نخلق بيئة استثمارية ناجحة سنتمكن من جعل البحرين مركزا علاجيا متميزا في المنطقة ونكون قد وفقنا في تحقيق هذا الهدف.

فتح باب الباب أمام الاستثمارات الأجنبية في المجال الطبي يترتب عليه السعي نحو الربحية، ألا تعتقد ان هذا سيضر بالقطاع الصحي، وكيف يمكن أن نحافظ على مستوى الخدمات المقدمة وليس فقط السعي نحو تحقيق الأرباح؟

- هذا الأمر أساسي في خلق سياحة علاجية ناجحة، فأي فرد ينوي العلاج في البحرين سيتطلع نحو الأنظمة الموضوعة، وهل المستوى الخدمي المقدم اليه هو المستوى المطلوب؟ وما الجهة التي تحدد مستوى الخدمة؟ وهل هناك جهة معينة تحاسِب فيما لو وقع الخطأ وتراقب مستوى جودة الخدمات؟ وهذا ما ذكرته بخصوص وجود مجلس عام يشرف على الخدمات الطبية المقدمة، أيضا لابد من وجود التأمين للإشراف على العملية العلاجية. فدخول المريض وهو مؤمّن يختلف فيما لو لم يكن مؤمّنا، والعلاج بغطاء تأميني يكون علاجه تحت مراقبة شركة التأمين التي بدورها تتابع مستوى الخدمات التي قدمت اليه، وبالتالي هذا الأمر يقي من عملية التلاعب من قبل المستشفيات، ووجود التأمين للإشراف على العملية العلاجية أمر في غاية الأهمية. وإذا تحقق لنا إيجاد سياحة علاجية مناسبة واستطعنا استقطاب المرضى من الخارج يجب ألا نغفل عن أهمية تقديم خدمات متميزة الى المرضى البحرينيين وخصوصا الإفراد ذوي الدخل المحدود.

ألا تعتقد أن فتح الباب أمام الاستثمار في المجال الصحي من خارج البحرين قد يضر بالعيادات الخاصة والمستشفيات الخاصة في البحرين الموجودة أصلا؟

- لقد اختلف الوضع في العالم عما سبق، والآن هناك منظمة التجارة العالمية، والبحرين مشتركة فيها، و البحرين ملزمة بالقوانين الصادرة عنها، وكلما كانت هناك مراكز علاجية اكثر اصبح لدى المريض الكثير من الخيارات، وبالنسبة الى المستثمر عندما تتوافر أمامه مراكز مختلفة فإنه يوجد عنصر منافسة وبالتالي تكون التكاليف العلاجية وفقا للمنافسة في صالح المريض، ولو تساءلنا: لماذا يذهب الكثير من المرضى للعلاج في الأردن مثلا، فلسوف نرى انه قد تحقق هذا للأردن من خلال عاملين (مستوى الخدمات المقدمة بصورة جيدة، وكذلك الأسعار التنافسية التي يجدها المريض في الأردن)، وهذا بفضل وجود مراكز علاجية كثيرة هناك خلقت نوعا من التنافس وليس الاحتكار على عدد قليل من المراكز العلاجية.

على ضوء التجربة الأردنية هناك تعاون بين وزارة الصحة في الأردن وعدد من وزارت الدولة هناك، فمثلا هناك تسهيلات من وزارة السياحة في الأردن تقدم لتخدم المجال الصحي، وأيضا وزارة الداخلية من حيث منح التأشيرات وما إلى ذلك، هل هناك توجه عام في البحرين لخدمة القطاع الصحي وتكاثف الجهود من اجله؟

- من الآن بدأت الدولة تتجه نحو بذل جهود لخدمة هذا المجال، ولا يمكن أن تكون هناك سياحة علاجية ناجحة من دون توفير بيئة مناسبة لها واتخاذ إجراءات من شأنها تسهيل أمور المرضى، وكذلك توفير قوانين تحمي المرضى وأيضا المستثمرين في هذا القطاع.

بما أنكم تعتزمون فتح الأبواب أمام الاستثمارات المختلفة في المجالات الصحية، فلماذا تم استثناء الصيدليات من هذه الاستثمارات؟

- البحرين تتدارس الآن عملية تطوير الصناعة الدوائية في البحرين. هل يمكن للبحرين ان تكون مركزا متميزا لتغذية المنطقة من الصناعة الدوائية، هذه الأمور في طور الدراسة، والصيدليات الآن متوافرة في البحرين بشكل جيد. وكما قلت هناك قوانين عالمية يجب أن نلتزم فيها، وستفرض نفسها على الدول التي وقعت اتفاقات منظمة التجارة الدولية.

ماذا عن الكوادر البحرينية التي يمكن أن تعمل في المجالات الصحية بعد جلب الاستثمارات، هل لديكم توجه بفرض نسبة معينة من البحرينيين للعمل لدى من يرغب في الاستثمار؟ وهل نحن نملك عدد كافيا من البحرينيين للعمل في هذه المراكز مستقبلا؟

- الكفاءات التي تعمل في المجالات الطبية في البحرين مازلنا نحتاج اليها، فهناك ثلاثة مراكز صحية جديدة نعتزم افتتاحها في البحرين، وبالتالي سيتم تشغيل بحرينيين فيها، في الوقت نفسه نحاول أن نرفع مستوى هذه الكفاءات، وهذا الموضوع مازال مفتوحا للدراسة، وإذا كانت هناك حاجة لجلب كوادر طبية من الخارج فسنقوم بذلك، ولكن لن يكون على حساب الكفاءات البحرينية الموجودة لدينا.

هناك نموذجان في المنطقة فيما يخص السياحة العلاجية، النموذج الأردني الذي قطع شوطا جيدا و نموذج آخر تسعى دولة الإمارات الى تحقيقه في دبي. هل تتطلع البحرين الى الاستفادة من هذين النموذجين في سعيها نحو السياحة العلاجية في البحرين؟

- بلاشك نحن نحاول الاستفادة من كل الخبرات المتاحة، الأردن تملك خبرات تخصصية عالية بالإضافة إلى جهاز تنظيمي وفي دبي لديهم إمكانات بشأن إيجاد الاستثمار وتطويره وتنميته بشكل افضل، وبالتالي نحن بصدد الاستفادة من التجربتين بالشكل المناسب لتكوين نموذج بحريني متميز في المنطقة.

هل هناك سعي نحو تطوير مستوى الخدمات المقدمة في المراكز الحكومية الى المواطن البحريني بحيث لا يفوق مستوى الخدمات المقدمة الى المواطن العادي في القطاع الخاص ما يقدم في المستشفيات الحكومية بكثير، وبالتالي يصبح التقدم الطبي حكرا على الطب الخاص؟

- هناك بند واضح في الدستور فيما يخص المسئولية الوطنية اتجاه هذا القطاع، وهناك تطلع لأن يكون المستشفى الذي نسعى لإنشائه ضمن مستوى عال ومتفوق، ومسيرة التطوير كانت ومازالت مستمرة بالإضافة الى ان هناك دورا لا يمكن للقطاع الخاص أن يلعب أي دور فيه وهو الوقاية، فالوقاية هي مسئولية الدولة وهي المحافظة على المواطن ليكون سليما معافى، ومفهوم الصحة اليوم هو مفهوم شامل متكامل يجعل سليما قادرا على العطاء بشكل جيد

العدد 358 - الجمعة 29 أغسطس 2003م الموافق 02 رجب 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً