العدد 358 - الجمعة 29 أغسطس 2003م الموافق 02 رجب 1424هـ

جعفر النميري دفع غاليا ثمن تواطئه مع «إسرائيل»

الحكاية الكاملة لتهريب يهود إثيوبيا من السودان إلى الدولة العبرية

في الحلقة الماضية نشرنا القسم الأول من حكاية تهريب يهود الفلاشا إلى «إسرائيل» عن طريق سودان جعفر النميري، استنادا إلى حكاية الصحافي الفرنسي باتريك جيرار، وهنا القسم الثاني والأخير.

اذن جرى الاتفاق على ان يدفع الاسرائيليون 10 آلاف دولار مقابل كل فرد من الفلاشا يتم تهريبه على ان توضع المبالغ في حسابات مرقمة في سويسرا... وفي المقابل يتلقى الاسرائيليون الإذن بأن يقيموا بدءا من شهر فبراير/ شباط 1982 وبفضل شراكة ذات اسم وهمي هو «ناباكو» قرية سياسية عند ساحل البحر الأحمر، وهي القرية نفسها التي ستقيم فيها ملكة التي ذكرناها في أول الحلقة السابقة.

والفلاشا الذين كانوا يصلون تباعا إلى ذلك المكان الانتقالي الساحر - والذي لأجل عدم لفت الانتباه سوي بحيث يبدو قرية مهمتها استقبال سياح حقيقيين - كانوا ينقلون بعد ذلك الى ميناء إيلات الاسرائيلي ومن هناك يتم توزيعهم بشكل متكتم للغاية على الكثير من مراكز الاستقبال.

وبما أن تدفق هؤلاء الاشخاص ذوي البشرة السوداء داخل «إسرائيل» كان من شأنه ان يثير لغطا وأسئلة، فقد تولت «الموساد» عملية تسريب الاخبار والاقاويل الى عدد من الصحافيين الموثوقين وراح هؤلاء ينشرون مقالات عما وصفوه بانه طوائف سوداء أميركية من النوع الذي كان شغل الصحافة قبل ذلك بعشر سنوات واعتبر «عبرانيين سودا» وكان هؤلاء قد وجدوا حقا وكانوا عبارة عن بضع مئات من زنوج هارلم (نيويورك) اقتنعوا ذات مرة بأنهم منحدرون من القبائل اليهودية العشر الضائعة، ما يعني انهم اليهود الوحيدون الحقيقيون في العالم، على اعتبار ان يهود اوروبا والبحر الأبيض المتوسط ليسوا سوى محتالين سودوا مع مرور الزمن لاسباب مختلفة. أما العبرانيون السود فانهم اذ كانوا حاملين جوازات سفر أميركية تمكنوا يومها من الاقامة في «إسرائيل» التي منحتهم حق مقيمين مؤقتين وكان ذلك نهاية سنوات الستين.

جاليات أميركية

ويومها أقام معظم هؤلاء الأميركيين السود في مدن النقب ولاسيما في ديمونا وآراء، اذ لم يحسن السكان ذوو الاصول المغربية والتونسية استقبالهم وإذ مارس عدد كبير منهم الاجرام والسرقة ما انتهى الى طردهم فيما ظل آخرون مقيمين وألف السكان «الاصليون» وجودهم وعند نهاية العام 1981 ومطلع العام 1982 راحت تظهر في الصحف تحقيقات عن عودة العبرانيين الاميركيين السود هؤلاء إلى التدفق بحيث ان أحدا لم يفكر في طرح اي سؤال عن حقيقة هؤلاء السود الجدد الواصلين إلى «إسرائيل» ومن اين أتوا؟

وبقي على السلطات الاسرائيلية ان تعثر على ما يكفي من المال لـ «شراء» الفلاشا، ولنتذكر هنا ان التقاليد العبرانية العتيقة كانت تجعل من واجب كل يهودي اخلاقيا ان يفتدي اخوانه في الدين حين يؤسرون أو يستعبدون وهي ممارسة ظلت قائمة حتى نهاية القرن الثاني عشر.

أما بالنسبة الى وضعية الفلاشا فان التكتم التام الذي أحاط بعمليات تهريبهم لم يدع مجالا لاطلاق أية حملة عامة لجمع التبرعات من أجلهم في أوساط الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا ومن هنا جرى الاكتفاء بالاتصال بعدد قليل من كبار الأثرياء الذين يمكن ان يتبرعوا وطلب منهم ان يقدموا بعض اموالهم من دون ان يسألوا عن الهدف من ذلك.

وخلال ذلك الوقت ولأن اللجان المختلفة التي تدافع عن الفلاشا في أوروبا وأميركا لم تكن على اطلاع على ما يحدث، واصلت هذه اللجان صراخها لافتة أنظار العالم الى «الاخطار المحدقة بالفلاشا» مواصلة تنديدها بالحكومة الاسرائيلية بسبب «تقاعسها» عن مد يد العون الى هؤلاء اليهود البائسين».

وكانت اللجان ترى ان السلطات الاسرائيلية تفضل خوض «السياسة الواقعية» على «إبداء التضامن مع هؤلاء اليهود السود» مذكرة ان المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة لطالما أبدت احتقارها لبقية اليهود الشرقيين، واذ اعتقدت اللجنة الفرنسية ان عليها الآن أن تفعل شيئا ارسلت الى منطقة غوندار الاثيوبية سينمائيين ليصوروا ما يحدث لليهود هناك، وكان في ذلك ضربة لـ «إسرائيل» التي وجدت نفسها مضطرة فجأة الى اخفاء كل اثر لما تقوم به هناك، أي كل اثر لشبكة تهريب الفلاشا في اتجاه السودان والانتباه لكي لا يبدأ أهل المنطقة بالثرثرة امام السينمائيين. ولقد حدث الشيء نفسه، مع ارسالية بعث بها المجلس اليهودي العالمي الى اديس أبابا في العام 1983.

مكاسب سودانية

والحال ان حملة التسفير الأولى تلك التي اوصلت الفلاشا الى القرية السياحية التي ذكرنا، أسفرت عن ترحيل 4000 من الفلاشا منهم 2213 في العام 1983 وحده. وفي العام 1984 حدث ان هرب هؤلاء اليهود الاثيوبيون بواسطة عملاء اسرائيليين يحملون جوازات أوروبية إذ اتخذ طابعا أكثر دراماتيكية من ذي قبل. اذ تحت وابل المجاعة والقتال المستشرس راح بضعة الوف من الفلاشا يتجهون الفلاشا من غوندار وتيفري في مواكب طويلة نحو معسكرات أم ركوبة وطواوة السودانية مخلوطين بلاجئين آخرين وفي ذلك الحين اخذت «إسرائيل» تتباطأ في تحركها، ذلك لأن الفلاشا ما ان كانوا يصلون الى السودان حتى يخفوا هويتهم الحقيقية خوفا من ردود فعل يبديها السودانيون تجاههم او حتى خوفا من معاملة سيئة قديبديها مواطنوهم الاثيوبيون الآخرون. وهكذا اذن بدوا بدورهم من ضحايا كبار الاقطاعيين بدوا كما لو كانوا من انصار النظام الاشتراكي الماركسي.

وفي النهاية أمام التدفق الكثيف للهاربين الذين مات اكثر من الفين منهم في الطريق ضحايا الجوع والتعب قررت السلطات الاسرائيلية اخيرا ان تقيم جسرا جويا يلائم الموقف بشكل افضل.

ولتلك الغاية عقد مطلع العام 1984 في نيروبي (كينيا) لقاء سري بين ارييل شارون الذي كان في ذلك الحين وزيرا للتجارة والصناعة، ودافيد كمحي مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية، والرئيس السوداني المشير جعفر النميري وكان لقاء سريا رتبه نائب ناظر الخارجية الاميركية برنستون ليمان وهو كان بدوره منحدرا من اسرة يهودية بولونية شردتها النازية. وكان ليمان برفقة مدير السي.آي اي بيل كازي، وقد وسط نائب الرئيس السوداني عمر الطيب مقابل 150 الف دولار سلمت الى مساعده النقيب فاني عروة لكي يتدخل لدى النميري ففعل.

والحقيقة ان المال لم يكن الدافع الوحيد الذي جعل السودانيين يقبلون اقتراح الاسرائيليين ذلك ان الخرطوم كانت تريد ايضا ان تحقق من ذلك كله كسبا سياسيا. ففي ذلك الوقت كانت الصحافة الاميركية قد بدأت تشن حملة واسعة على النميري بسبب قراره تطبيق «الشريعة» الاسلامية في السودان وكانت تلك الحملة ساهمت في تسويد سمعة النميري في أميركا. ومن هنا فان النميري اذ اتخذ قراره بالمساعدة الكاملة في عملية «مويس» كان يأمل ان يحصل من لدن الصحافة الاميركية - التي كان يرى انها خاضعة كليا للوبي اليهودي - على معاملة افضل حتى يتمكن من الدفاع عن موقفه امام الكونغرس الاميركي الذي كان في طريقه لبحث استئناف تقديم العون العسكري الأميركي الى السودان.

طائرات بلجيكية

وهكذا لكي تؤمن تنظيم عملية نقل لاجئي الفلاشا الموجودين في المعسكرات السودانية راحت «إسرائيل» تفاوض شركة نقل جوي بلجيكية هي «تراني يوردبين ايروايز» من اجل استئجار 3 طائرات خاصة وقد اعطيت تلك الطائرات اسماء رمزية هي «تشارلي»، «يانكي»، و«اوسكار».

وقد قامت هذه الطائرات خلال خريف العام 1984 بنحو 36 رحلة متواصلة بين السودان و«إسرائيل»، ما سمح بنقل اكثر من 7800 يهودي اثيوبي الى «أرض الميعاد».

وكان هؤلاء ينقلون من معسكرات اللجوء في السودان بواسطة شاحنات تخص منظمات اغاثة انسانية عالمية، يوضعون في طائرات تتوجه الى بروكسل ومن هناك تتجه نحو «إسرائيل».

ذلك ان جعفر النميري خلال المفاوضات لم يتمكن من الموافقة على ان تتم عمليات النقل الجوي مباشرة بين الخرطوم وتل ابيب مفضلا ان يبدو الامر وكأنه هجرة يهودية الى أوروبا.

فهل كان هذا لرغبة منه في استبعاد كل الشكوك؟

ان الصحف المصرية التي تحدثت عن الأمر قالت ان ياسر عرفات واخاه جمال (!) كانا قد علما بالعملية كلها باكرا بفضل اجهزة مخابراتهما لكنهما فضلا السكوت وخصوصا ان منظمة التحرير الفلسطينية كانت في ذلك الحين تعيش اوضاعا دبلوماسية صعبة بعد طردها من لبنان. ومهما يكن من الأمر فإن عملية «مويس» أوقفت يوم 6 يناير/ كانون الثاني 1985 بعد أن قامت صحيفتان، هما. «نيويورك تايمز» و«نيكودا» بفضح العملية استنادا إلى تسريبات إسرائيلية لم تفهم الغاية منها أبدا. وكانت الوكالة اليهودية، إذ أدركت أن دمج يهود الفلاشا في المجتمع الإسرائيلي سيتطلب مبالغ ضخمة بعثت رئيسها آربيه دولزين (وهو عضو في حزب ليكود)، لكي يقوم بجولة في الولايات المتحدة الأميركية لجمع المال من الجاليات اليهودية الأميركية. وحدث خلال احدى السهرات أن هوجم دولزين هذا من قبل أعضاء في لجان الدفاع عن الفلاشا أخذوا يتهمون الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن أولئك اليهود السود. ودولزين، إذ شعر أنه في مجلس ثقة، وأن عليه ألا يضر بالمهمة التي جاء من أجلها، أسرّ للمتبرعين المحتملين المتحلقين من حوله، وهم مذهولون، أن نصف يهود الفلاشا قد وصلوا إلى «إسرائيل» حقا عن طريق شبكة تهريب سرية. والحال أن الكشف عن ذلك الأمر جعل التبرعات تتدفق بسرعة. ولكن، جر صحافي يهودي كان حاضرا، غلبه طابعه المهني قلمه فكتب مقالا عن الأمر، وهو بسرعة أرسل نسخة من مقاله إلى صحافي في «نيويورك تايمز» كان قد اعتاد الاهتمام بنشاطات الجمعيات الصهيونية. عادة، كان هذا الصحافي يكتفي بالقاء نظرة سريعة على كومة الأخبار اليومية التي يرسلها إليه الصهاينة، لكنه هذه المرة تفرس مطولا في ما بعث به إليه زميله اليهودي، وأدرك أنه أمام خبر فائق الأهمية. وهو إذ أرسل الخبر إلى زملائه ورؤسائه، عرف هؤلاء قيمته فأفردوا له مكانة بارزة في الصفحة الأولى لعدد اليوم التالي. وفي الوقت نفسه كانت مجلة «نيكودا» الإسرائيلية الناطقة بلسان المنظمة اليمينية المتطرفة «غوش ايمونيم» تنشر مقالا» مشابها يستند إلى أقوال أدلى بها من دون أن يقصد نشرها، مسئول الهجرة في الوكالة اليهودية يودا دوفتز. وقبل ذلك كان مراسل «نيكودا» قد شاهد عددا من أفراد الفلاشا في مستوطنة كريات عربة التي تقع قرب مدينة الخليل، وسأل دوفتز عن شأنهم، فشرح له هذا انهم في الحقيقة مهاجرون جدد وصلوا إلى «إسرائيل» عن طريق السودان، طالبا منه ألا يتكلم عن الأمر. لكن الصحافي تكلم وكانت النتيجة أن استدعى دوفتز ليتهم بأنه كشف السر عن قصد من أجل افشال العملية برمتها. ذلك أنه في الحقيقة عضو قيادي في الحزب الوطني الديني الذي لا يعترف بيهودية الفلاشا.

... وافتضح الأمر

والحقيقة أن دوفتز كان مثل صديقه الصحافي مؤيدين لهجرة يهود الفلاشا إلى «إسرائيل» لكنهما كانا مهتمين بتأكيد إقامة هؤلاء اليهود في أراضي «إسرائيل» الكبرى التي يطالبان باقامتها، لا داخل أراضي 1948.

المهم أن نشر «نيويورك تايمز» و«نيكودا» كل تلك المعلومات المتعلقة بالجسر الجوي، جعل صحافة العالم كله تخصص صفحاتها الأولى على الفور للحديث عن الأمر، ما أدى إلى توقف العملية، وخصوصا أن البلدان العربية وجدت نفسها تسأل الخرطوم تفسيرا.

أما في «إسرائيل»، فإن، مدير مكتب الاستعلامات الحكومي إسرائيل بيليغ، عقد مؤتمرا صحافيا يوم 3 يناير/ كانون الثاني 1985، أكد فيه حدوث العملية ووجود الجسر الجوي... فكانت النتيجة أن الطائرات البلجيكية الثلاث «أوسكار» و«تشارلي» و«يانكي» قامت بآخر رحلات لها يوم السادس من الشهر نفسه.

وهكذا في الوقت الذي راحت فيه صحافة العالم كله تكرس مئات المقالات للحديث عن عملية «مويس»، وفي الوقت الذي راح فيه الصحافيون يتدفقون على «إسرائيل». كان ثمة أكثر من ألفين من الفلاشا لايزالون محتجزين في السودان، وأكثر من 7000 في اثيوبيا نفسها. وفي القدس، عقدت الحكومة برئاسة شمعون بيريز اجتماعا صاخبا قررت على اثره طلب العون من الولايات المتحدة الأميركية.

وهكذا طلب، سفير «إسرائيل» في واشنطن مائير روزين، عقد اجتماع مع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش... وهو خلال الاجتماع ذكره بالوعد الذي كان قطعه على نفسه حين ساعدته «إسرائيل» في اطلاق سراح صديقه المخطوف في اديس ابابا. واذ قرر جورج بوش أن يفي بوعده، عمد في سرعة إلى استدعاء، مدير السي. آي. اي بيل كارني طالبا منه وضع خطة لنقل الفلاشا بسرعة إلى «إسرائيل». وبعد أسابيع، إذ جاء جعفر النميري إلى واشنطن لكي يناقش استئناف العون العسكري الأميركي لبلاده، التقاه جورج بوش واقنعه بالسماح بتسفير الألفي فلاشا الذين كانوا متجمعين في معسكر غير بعيد من مدينة قضارف في الجنود السوداني.

تدخل سوفياتي

وإذ اقتنع النميري بهذا، وضعت الفرقة الأميركية المحمولة جوا ورقمها 92 - والتي ترابط عادة في فرانكفورت بألمانيا - قيد التأهب. كما أرسلت مجموعة عمدت إلى إقامة مطار صغير في منطقة غرازا غير بعيد من قضارف. وعن طريق ذلك المطار، وخلال ثلاثة أيام، تمكنت عشر طائرات أميركية من طراز سي - 130 من نقل الفلاشا الذين كانوا لايزالون محتجزين في المنطقة. وهذه المرة، على عكس ما كان يحدث في السابق، لم تمر الطائرات والمسافرون عن طريق أوروبا، بل توجهوا مباشرة نحو قاعدة، ريمون العسكرية الأميركية في صحراء النقب داخل «إسرائيل». ومن هناك وزع المهاجرون على عدة مراكز استقبال.

وهذه المرة أيضا، أجريت العملية وسط تكتم شديد. إذ ان جعفر النميري الذي كانت اتصالاته بالإسرائيليين قد كشفت عن طريق الصحافة الغربية وتسببت له في مزيد من العداء في شتى أرجاء العالم العربي، لم يكن قادرا على المجازفة أكثر، ويعيش فضيحة جديدة. ومع هذا كان ثمة هذه المرة صحافي أميركي من صحيفة «لوس أنجليس تايمز» هو تشارلز بويسر، حدث انه كان موجودا في منطقة قضارف السودانية. وإذ تنبهت السلطات له احتجز عدة أيام في تلك المنطقة قبل أن يرحّل إلى الخرطوم. وهو ما ان وصل إلى هناك حتى أبرق إلى صحيفته بمقال كشف فيه العملية التي قامت بها الفرقة 82 برمتها. وهكذا لم تمض بضعة أسابيع حتى قام انقلاب عسكري في الخرطوم اسقط حكومة جعفر النميري مجبرا إياه على السفر إلى القاهرة إذ كان منتهاه. والنميري كان، على أية حال، أفضل حظا من نائبه عمر الطيب الذي حوكم مع عدد من معاونيه. وإذ أدين بتهمة تسهيل تهريب الفلاشا، حكم عليه بالسجن أكثر من 64 عاما، وبغرامة قدرها 9,6 ملايين دولار وبمصادرة كل ممتلكاته.

وفي الوقت نفسه طردت السلطات السودانية الجديدة كل المنظمات «الإنسانية» الدولية التي أشتُبه في معاونتها، مباشرة أو في شكل غير مباشر، في تحقيق وتنفيذ عملية «مويس»...

غير أن هذا كله لم يمنع أن يكون بين 1977 و1985، تمكن نحو 18 ألفا من الفلاشا - من أصل مجموع عددهم البالغ 25 ألفا - من ترك اثيوبيا إلى «إسرائيل». ثم، منذ ابريل/ نيسان 1985 دارت مفاوضات سرية بين تل أبيب وأديس أبابا، من أجل تسفير 7 آلاف من أبناء الطائفة كانوا بقوا في منطقتي غوندار وتيفري. وهكذا، في أكتوبر/ تشرين الأول 1987، خلال جلسة عامة عقدتها منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، التقى وزير الخارجية الإسرائيلية شمعون بيريز بزميله الاثيوبي برهانو بافيه وتفاوضا في شأن الفلاشا، لكنهما لم يتوصلا إلى أية نتيجة. ولكن لاحقا، وبفضل تدخل الزعيم السوفياتي غورباتشوف، الذي كانت سياسة بلاده ازاء الشرق الأوسط قد تبدلت قبل أن تأتي نهايته ونهاية بلده، تم التوافق السري للغاية على تهجير بقية الفلاشا، وتحقق هذا بالتدريج من دون أن يعلم بالأمر أحد

العدد 358 - الجمعة 29 أغسطس 2003م الموافق 02 رجب 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً