أشارت التحقيقات الأولية الى احتمال ضلوع الخط التكفيري في اغتيال سماحة المرجع آية الله السيدمحمد باقر الحكيم «قدس سره» وهو احتمال لم يرجح ولم ينفَ.
وما يمكن قوله هنا هو ان الخط التكفيري الظلامي موجود بشكل واضح في مساحة واسعة من الساحة الإسلامية، وهو ليس وليد اليوم إنما نشأ منذ ظهور الفرقة الضالة المسماة بالخوارج التي لم تتورع في سفك الدماء واغتيال الأولياء والتنكيل بالأبرياء وانتهاك الحرمات. وهي التي أجمع المسلمون قاطبة على تكفيرها والقول بخروجها من الدين مازالت ترمي وبشكل سافر سائر الفرق الاسلامية بالكفر تارة وبالشرك أخرى متخذة من دجلها وكذبها أسلوبا في تضليل الأمة، ومن عنفها وسخريتها بأبسط العقول منهجا في التحاور، لا يملك، أفرادها أي منهج حواري ولا أي أسلوب في الإقناع. بل أسلوبهم- وكأسلافهم - الاستفزاز والتكذيب والمراوغة وهذا معلوم أمره وإذا أعيتهم السبل ولم تنفعهم الحيل في ترويج أباطيلهم وجهوا نيرانهم إلى صدور الشرفاء وفي الأماكن الطاهرة.
وإذا ما جئنا إلى الساحة العراقية فإننا نرى الشعب العراقي كان ولا يزال شعبا واعيا استطاع أن يستوعب الاختلافات الفكرية والسياسية ولم يكن لهذا الخط الظلامي حظ هناك حتى حصلت الحرب العراقية الإيرانية فكان من صالح النظام المخلوع وبتحالف مع دول أخرى فتح الباب على مصراعيه أمام عصابات هذا الخط الظلامي لتسرح وتمرح في بلاد الرافدين مناصرة للنظام لذلك لاحظ زوار العراق آنذاك انحسار بعض الكتب الاسلامية من المكاتب، حتى كتب الأدعية التي يتصل بها المسلم بخالقه انحسرت وبشكل واضح وأصبح العراقي يبكي دما حينما يشاهد بأيدي زائري العتبات المقدسة هذه الكتب فيحاول اقتناءها بكل ما يستطيع ولو بعشرات الدنانير التي هو في أمس الحاجة إليها.
طلع علينا هذا الخط أثناء الحرب العراقية الاميركية عبر فضائية العراق يدعي مناصرة العراق والدفاع عنه ومنازلة الكفار ولعمري لو كان صادقا لما توانى لحظة واحدة في مناصرة الشعب العراقي وأرض العراق حينما كانت ترزح تحت وطأة جلاوزة النظام البائد الذي لم يتردد في إنزال المآسي بشعبه وسحقه بكل ما يستطيع وخصوصا الأكراد الذين أبادهم بالكيماوي، أفهل هناك وحشية أعظم من هذه الوحشية؟! فأين هذا الخط، لماذا توارى آنذاك وظهر الآن؟
ثم ألم يكن هذا الخط يعلم أن صدام صنعة أميركية وأنه ربيبها الذي تربى في حجرها وأنه كان يلبي جميع طلباتها. وحينما انتهت مهمته الموكلة إليه كان لزاما على دولة السيادة التخلص منه؟ فكيف ومتى كان صدام يمثل الإسلام؟! أكان ذلك حينما حارب إيران، أم حين غزا الكويت وسمى نفسه بعبدالله المؤمن؟!
إن هذا الخط منتشر في مساحة واسعة من الساحة الاسلامية وهو يمارس دوره التفتيتي، وها قد رأينا بعض نتائجه، فهل أصبح بمقدور الأمة جميعها أن تعي مخاطره وتهب لتكوين الأسس المنطقية لاستئصاله لجعل الأمة الاسلامية باختلاف مذاهبها وتوجهاتها بل والأديان المختلفة - التي تعيش على أراضيها - تعيش في أمن وأمان ووئام أم سيكتفى بالتنظير؟
علي الدين التغلبي
العدد 370 - الأربعاء 10 سبتمبر 2003م الموافق 14 رجب 1424هـ