لملمي عاصمة الأحزان أوراق الرحيل
هل ترى تنبت فوق الجرح بسمات النخيل
بابل أطلالها قد ثملت كأس العـنا
وثياب المجد خيطت لتماثيل الدخيل
كدمى حمقاء فـي بغداد تلهو عبثا
وعلى خارطة الأرض عصاباتُ السبيل
مُذْ أفاق الطفل في صحوة نار ها هنا
طلقـة القاتل حامت حول أشلاء القتيل
هل أضاعت دجلة هالة تاريخٍ مديد
وكأن الزمن استوقف كابوسا طويل
وسنين البؤس خطوات تداري خلفها
انكسار الصمت مطروحا بآهات الذليل
ورماد الحرب محمول بتابوت مضى
قبضة تلقيه للأخرى فيدمى كل جيل
آهٍ من جلجلة الموت بأرواح قـضت
كحمامٍ والهٍ غيبته شمس الأصيل
وحصار طوّق الأحلام في عين الفتى
فأحال الحلم البارقَ فجرا مستحيل
شبح طارد دنياهم فماتوا قبلما
تبعث الأنفس يا بئس حياة لو قليل
بصمت الشوك لا تعجـز أن تبحث عـن
جسد سلم أجراه وهل يخفى الدليل ؟
فحذاري تقف البسمة في خطٍ على
جثث تفترش الآن المدى دما يسيل
لن يصل وجع الناجين للآتي ولن
يجعلوا قرصنة الخبث بإبحار تطيل
وملاك السلم لا يهنا له عيش إذا
نظر العالم يوما عن خطاه سيميل
فوداعا يا ابنة الأجيال يا حرية موعودة
وئدت في مولد المحتل إسقاط الهزيل
يا عراقا اسكني عصرا جديدا تختفي
همهمات الأمس واسقينا من الشط العليل
واستبيحي لغة الآهات وارتدي على
صفحة الجلاد دقي نغمة الشادي الجميل
يا أياد السمر مهما اختلفت تلك الرؤى
ما اتحاد الشعب إلا وطنا يحوي الخميل
أغرقي كل نسيج الحب في واحاته
بولاء جسره يمتد للعهد الأثيل
فابتهال النور عطشان إلى آفاقه
فأعيدوا سجدة الماء إلى الترب الجليل
علي العنيسي
العدد 370 - الأربعاء 10 سبتمبر 2003م الموافق 14 رجب 1424هـ