العدد 370 - الأربعاء 10 سبتمبر 2003م الموافق 14 رجب 1424هـ

فقد العاليخسارة للبحرين

بعد عطاء سخي استمر أكثر من نصف قرن

نحن المواطنين ننعى بكل أسى وشجن رحيل المؤمن البار الوجيه الحاج حسن بن علي العالي «أبا عبدالله» الذي وافاه المنون يوم الجمعة الماضي، ونقول هنيئا له موتته في هذا اليوم المبارك العظيم... هنيئا وقد شيّعته أكف الآلاف من المحبين والمواطنين نظير إيمانه وأعماله البارة ونظير مواقفه التي قلما تجد أحدا يعادله في مركزه.

إن الخدمات الجليلة التي عرفها القاصي قبل الداني للفقراء والمساكين والمحتاجين سواء السكنية أو ترميم بيوت المعوزين... ومساعدة الطلبة الدارسين أو المبتعثين كانت من جيبه الخاص... ناهيك عن إيمانه العميق، لذلك كانت بصماته واضحة في عدة ميادين وعلى جميع الأصعدة، منها بناء بيوت الله - المساجد والجوامع - وخصوصا الآيلة إلى السقوط، وكذلك بناء المآتم - مآتم الحسين (ع) - على نفقته الخاصة وآخرها بناء أضخم وأكبر مسجد في المنطقة برمتها (جامع الحاج حسن العالي)، ولكن القدر لم يمهله لإكماله أو الصلاة فيه، فرحمة الله عليه.

إننا بصفتنا مواطنين نعزي أنفسنا قبل تعزيته... نعزي أنفسنا بخسارة البحرين ابنا بارا مؤمنا ورعا (صاحب القلب الكبير أبا علي)... إننا مهما قلنا في شخصه الكريم وجنابه العالي، سيبقى بإذن الله عند ربه سبحانه وتعالى عاليا في كل شيء، في الجود والقدر والحسب... قال تعالى في كتابه العزيز «يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون» (الصف: 01,11).

نعم، إن الفقيد - تغمده الله برحمته وأدخله الفسيح من جنته - تاجر وجاهد في الله في ماله وفي تجارته التي لن تبور ولن تضيع، وخصوصا أولئك الفقراء الذين يدعون له ليلهم ونهارهم أن يزيده الله من فضله وأن يدخله مع الشهداء والصالحين والمؤمنين في جنة النعيم، وأن يدخل في قبره الضياء والحبور، إنه قريب مجيب الدعاء.

رحمك الله يا أبا عبدالله رحمة الأبرار وألهم أهلك وجميع معارفك ومحبيك الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إننا نصبر على بلائه وسيوفينا الله جل جلاله بفقده أجورنا... وعندك نحتسبه مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا. تلك هي كلمة حق وعرفان نقولها في حق هذا الرجل العظيم بأعماله، وليت أغنياءنا والمقتدرين يسيرون على نهجه وخطاه ويتبعون كرمه في مملكتنا البحرين، لأصبح حال الفقراء والمعسرين في أفضل حال ولتغيرت ظروفهم إلى الأفضل.

نَمْ يا أبا علي قرير العين مطمئن النفس في مثواك الأخير، فإن رحلت عن هذه الدنيا الفانية ستبقى أعمالك الخالدة نبراسا تضيء لنا هذه الحياة. إنك باقٍ مخلد في الوجدان...

إنك باقٍ في النفوس العامرة تدعو لك وتلهج بالدعاء أن يجزيك الله أحسن الجزاء ويثيبك على ما قدمته وتقدمه في سبيل وطنك وأبنائه، وفي سبيل الله عز وجل الذي لا تضيع عنده صغيرة ولا كبيرة أبدا وهو على ما يقدمه العبد شهيد... والحمد لله رب العالمين. «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» (الزلزلة: 7,8).

علي ثامر

العدد 370 - الأربعاء 10 سبتمبر 2003م الموافق 14 رجب 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً