«الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون»، (البقرة: 651). نرفع آيات العزاء بوفاة ورحيل العبد الصالح الحاج حسن العالي «رحمه الله» إلى عائلة الفقيد الراحل العزيز وإلى أهالي البحرين قاطبة... «وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا»، (المزمل: 02).
حقيقة أن هذه الآية الكريمة خير تعبير عن شخصية الراحل الحاج حسن العالي على المستوى الدنيوي الذي قدم لنفسه الخير والعمل الصالح ونال الأجر والثواب العظيم، ودعاء المؤمنين والمؤمنات له بالمغفرة والرحمة وحسن العاقبة ووقف مع المؤمنين والمؤمنات في أحزانهم وأفراحهم ووقفت معه إلى لحظات تغسيله وتكفينه وتشييعه بمشاركة الآلاف من الناس، ودفنه في قبره الطاهر. ومن مناقب الفقيد الساطعة على المستوى التكليفي والعبادي أنه أدى ما عليه من خمس وزكاة وحج واعتمر وحافظ على أداء الصلوات جماعة في أوقاتها على رغم مرضه وكبر سنه والمساجد تشهد بذلك وله في كل مسجد محراب. وعلى المستوى الإسلامي شيّد المآتم والمساجد والمراكز الإسلامية المختلفة. وعلى المستوى الإنساني ساعد الفقراء والمحتاجين وشيّد ورمم لهم بيوتا هم في أمسِّ الحاجة إليها في ظل صعوبة الحياة وقاهرية المعيشة لغالبية الناس، وهذه حقيقة يدركها الجميع. وقدم المنح الدراسية إلى الطلبة والطالبات المستحقين. وعلى المستوى الاجتماعي شيّد مراكز خدمية كثيرة ومنها مركز عالي الصحي القديم. وعلى المستوى الآخروي سينزله الله منزلة رفيعة مع الشهداء والصديقين والصالحين لقوله تعالى «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا»، (الكهف: 03).
أيها الراحل والعبد الصالح رحلت عنا وتركت لنا وصية ربانية هدفها إعلاء كلمة الإسلام ومن أجل نشر الوعي والثقافة والفكر الإسلامي ومضمون هذه الوصية وباختصار أنك تدفن في أرض مساحتها واسعة ويشيد عليها جامع للعبادة وإقامة صلاة الجمعة ويشيّد فيها مركز إسلامي ثقافي وحوزوي رائد قلَّ نظيره في عالمنا الإسلامي «نسأل الله أن يشيد هذا الصرح الكبير في القريب العاجل».
أيها العبد الصالح وقائد العمل الخيري النبيل رحلت عنا ونحن في أمسِّ الحاجة إليك والبحرين كلها محتاجة إليك وعلماء الدين فخورون بك وفقراء المؤمنين والمؤمنات محتاجون إليك ومساجدنا ومآتمنا محتاجة إليك. أيها الوجيه الفاضل والعبد المؤمن الصالح ستبقى وستبقى وستبقى دائما وأبدا في قلوب محبيك وفي قلب كل مؤمن ومؤمنة وسنبقى نذكرك في مساجدنا ومآتمنا لأنك تركت لنا في كل شبر بصمة إيمانية رسالية عبادية، سنتذكرك بصلاتك وخشوعك وتضرعك إلى الله، وسنتذكرك وأنت تبكي على الإمام الحسين عليه السلام حينما تسمع مصيبته العاشورائية وتبكي أهل البيت عليهم السلام حينما تحضر مجالس العزاء التي تقام من أجلهم، وسنتذكرك وأنت تهنئ وتبارك للمؤمنين والمؤمنات في مناسبات ذكرى ولادات أهل البيت عليهم السلام.
وأخيرا وقبل وضع نقطة الانتهاء أوضح للقارئ العزيز أنني لست على علاقة خاصة بالفقيد الراحل وإنما أعرفه كما يعرفه الكثير من الناس ولم أتسلم منه مكافآت مادية كي تكون هي الحافز لكتابة هذه السطور التي تتحدث عن مناقبه وأعماله الصالحة ولكن حبر قلمي رأى أنه يستحق أن يكتب عنه هكذا وشرع الحبر في كتابة هذه السطور وكانت هذه النتيجة.
اللهم ارحم فقيدنا الراحل الحاج حسن العالي برحمتك الواسعة واجعل قبره روضة من رياض الجنة واحشره مع محمد وآله الطاهرين ومع الشهداء والصديقين والصالحين يا رب العالمين.
حسين منصور حسين
العدد 370 - الأربعاء 10 سبتمبر 2003م الموافق 14 رجب 1424هـ