جميل ان ننعم بالديمقراطية الحقة، والأجمل ان نعبر عن آرائنا من دون سيطرة أو خوف لكن أن نتعدى على الآخرين ونتسبب في مضايقتهم باسم الديمقراطية فهذا شيء يرفضه العقل والاخلاق وهذه طبعا ليست ديمقراطية، وما حدث لي شخصيا وشهدته الأسبوع الماضي في أحد شوارع «الهايواي» عندما كنت وأسرتي ذاهبين في أحد (المشاوير) المهمة جدا واخذنا هذا الشارع ابتعادا عن الزحام وحتى لا نكون من المتأخرين لكن للاسف عندما وصلنا تقريبا إلى منتصف الشارع وجدنا الشارع يعاني من اختناق غريب فشارع «هايواي» لا تكون فيه زحامات مثل هذه فخمنا بأن هناك حادثا لا سمح الله أو شيئا من هذا القبيل، وبعد معاناة دامت ساعة تقريبا وصلنا إلى مكان الاختناق وأصبنا بصاعقة...
إذ اجتمع فتية معظمهم من ذوي الأعمار الصغيرة وقد سدوا ثلاثة معابر من الشارع وفتحوا واحدا فقط وقد حملوا لافتات لم يمكني الزحام إلا من قراءة بعضها مفادها: أهالي... يطالبون... وقد تجمع حولهم مجموعة من الرجال.
فأيا كانت المطالب، والمطالب كثيرة وبغض النظر عن أيّ شيء آخر هل هذا عمل ديمقراطي صحيح؟ هل هذه هي الطريقة الصحيحة للمطالبة بأي شيء أن أتسبب في أذى وتعطيل الآخرين باسم مطالبي؟ وهل هذه المطالب تستحق ان اتسبب في اختناق شارع بكامله لا سمح الله قد تكون في إحدى السيارت حالة حرجة أو اي شي آخر. إني أوجه سؤالي إلى هؤلاء وإلى مَنْ أمر وشجع هؤلاء: هل هذه هي الديمقراطية أم هذه فوضى واذا عمت الفوضى فُقد الأمن واذا فُقد الأمن فُقد الاطمئنان. لا عيب في المطالبة لكن بأساليب وطرق لا تضر الآخرين.
نادرة طرادة
العدد 370 - الأربعاء 10 سبتمبر 2003م الموافق 14 رجب 1424هـ