جروح القلب تجمدت... وصدمة كبيرة صعقتني كدت أن أقع مغشيا عليّ من هولها... تجمدت دموعي في المقلتين... تتساقط قطرات دمعي من على الجبين وكأني مصابة بمرضٍ ما... كتمت الصرخة في خاطري وعرفت بها معنى الفراق في الكيان... بدأت أجهش بالبكاء في سكون الليل وظلمته... أستيقظ من تلك الغمامة التي كنت فيها فأبكي بكاء شديدا في خاطري على فراقها... بدأ قلبي بالتقلص والانحراف عن مساره... لا أعلم ما بي ولما أبكي وما الذي يبكيني؟ فهل أسأل نفسي لما أبكي؟... أنا لا أبكي من خوفي أو من جوعي أو من ألمي أو من جرح جرحت به... أنا أبكي لأني فارقت إنسانة عزيزة على قلبي... هي الحاضر والماضي الذي كنت أستنشق منه الهواء... ولكني أنا السبب لأني كنت أراها وأتغاضى عنها وكأني حوراء أو نجلاء... وكل ذلك خوفا من أن أخسر كبريائي أو خوفا من أن تعرف أني اعزها معزة كبيرة كمعزتي لأمي وأبي وكل من يملكون يقيني في دنياي... ألهذه الدرجة كنت قاسية ولا أحس أو اعي ما كنت افعله؟... والآن... ماذا الآن؟... بدأت بالصياح وإسقاط دموع عيني على وجنتي وحزنت على فراقها... أين كنت عنها سابقا؟ إذن ماذا أريد أنا؟ آه... آه لعذاب قلبي... أين السبيل؟ عزيزتي أوبعد الفراق ترجعين؟... اليوم... نعم اليوم هو أتعس يوم في حياتي... اليوم هو يوم تنطفئ فيه شمعتي فأذوب مع أحزاني إلى أن أصل إلى نهاية المطاف (...) قد يقولون لي ألهذه الدرجة تبدين لها هذا الحب؟... هذا ليس حبا عاديا... قلت لهم: ما هو إذن؟ أهو حب جميل وبثينة أم حب قيس وليلى؟ أنا... أنا أعزها معزة كبيرة في قلبي لأنها كانت شمعة ميلادي التي أسير بها في الحياة... هي من علمتني الأمل والتفاؤل في الحياة... والآن صرت أبكيها وصمتي يستجير بلوعة... أبكي رحيلها إذ كانت العزيزة واليوم يومها... وإن تنسى الفروع أصولها ما نسيتك يا أصيلة فأنتِ أصلها... نعم هي أنتِ يا مدرستي العزيزة... فلماذا كل الذين (...) يذهبون ويتركوني في دوامة كبيرة أكاد أغرق فيها من دموعي... هي ذهبت وأنتِ الآن تذهبين يا مدرستي، ولكن، أوبعد الفراق ترجعين؟
زينب جبيل
العدد 370 - الأربعاء 10 سبتمبر 2003م الموافق 14 رجب 1424هـ