رجّح المدرب العراقي داوود العزاوي كفة التعاقد مع نادي الاتحاد البحريني على العقد المقدم من أحد الأندية القطرية المغري وذلك للراحة النفسية التي لازمته بالعمل هنا ولم يعبأ بالإغراءات المادية والإمكانات المتطورة هناك والمناخات المهيئة والمتاحة للعمل ومع ذلك فضّل ما دون ذلك من أجل التحدي والبروز بشكل جيد...
وهذه الأمور توضح أن هذا المدرب يحمل في خلجات فكره الإخلاص والتطوير ولم يجعل المال سلعة يتاجر بها هنا وهناك أو هي مادة للكسب مع انه حق مشروع لكل مدرب، إضافة إلى ذلك انه يمتلك في داخله الكثير من أسرار الأمور التطويرية في عالم التدريب إلى جانب تعامله الجيد مع اللاعبين وخصوصا صغار السن إذ كانت له اليد الطولى في اكتشاف المواهب في العراق.
وقد برز على يديه الكثير من النجوم الذين مثّلوا العراق في المحافل العربية والآسيوية بل والعالمية وظهرت نجوميتهم بشكل لافت للنظر أمثال: رعد حمودي، أنور جسّام، حازم جسّام، أحمد راضي، حسين سعيد، حبيب جعفر، ليث حسين، راضي شنيشل، عدنان درجال، عبدالوهاب أبوالهيل، أحمد عبدالجبار، هاشم رضا، عامر مشرف، محمد طبرة، كريم علاّوي، خليل علاّوي، علاء أحمد، حارس محمد، ناظم شاكر وأحمد حسين.
وحصل العزاوي على الكثير من الشهادات في الكثير من الدورات التدريبية ومنها: الدورة الدولية بألمانيا في العام 6791 وندوة مشكلات الدول العربية في ليبيا في العام 7791 وشارك في 3 دورات بالاتحاد العربي وحصل على درجة محاضر بعد أن اجتاز الدورة بنجاح كبير ولكن هذه الشهادة أُلغيت بعد حرب الكويت والتي بها أُبعد العراق عن الاتحاد العربي.
شارك في 7 دورات داخل العراق بإشراف الاتحاد الدولي وكان محاضرا في وزارة التربية بالعراق في مادة كرة القدم للمدرسين والمدربين وأيضا كان على مدى 22 سنة مسئولا عن اختيار المواهب في العراق وعلى اثرها أقام منتخبا للناشئين بمساعدة مدربين إلى صعودهم للشباب.
والعزاوي حاصل على شهادة بكالوريوس في التربية الرياضية وهو مدرب لمنتخب العراق المدرسي لمدة 51 سنة وأحرز بطولتها مرة واحدة في العام 5791 في الاسكندرية وعمل مدربا لمنتخب لبنان المدرسي في العام 3791 ومدربا لمنتخب ليبيا المدرسي في العام 7791 وحصل المنتخب على المركز الثالث في الدورة العربية لمنتخبات المدارس.
وعمل مدربا في الأردن مع نادي البقعا في الأعوام 4991 - 5991 - 6991 واستطاع أن يصعد به إلى الدوري الممتاز.
وأيضا عمل لمدة 01 سنوات عضوا إداريا في نادي الزوراء العراقي من العام 7791 - 8891 وقام بتدريب الكرخ (الرشيد سابقا) في الموسم 6991/ 7991 ساهم في صعود الفريق إلى الدرجة الممتازة.
وقبلها كان لاعبا في منتخب الجامعة من العام 6591 إلى العام 6691 بعدها تفرغ إلى التدريب.
كل هذا السجل الحافل بهذه الشهادات والانجازات جعلت «الوسط» تنتهز الفرصة لترصد أفكاره وأرائه المختلفة وتجمعها في لقاء معه:
على رغم الإغراءات المادية في قطر والإمكانات العالية في جميع الأمور التدريبية والمناخ المريح والمهيئ للعمل هناك إلاّ انه لوحظ عليك تفضيل العمل في البحرين. ما هي الأسباب وراء ذلك؟
- هناك عدة أسباب وهي عندما اتصلت إدارة نادي الاتحاد بي جعلتني أنسى كل شيء وأتوجه إلى العمل هناك في النادي الذي بدأت فيه قبل سنتين من أجل إيجاد فريق جيد والتي حصلنا فيه على نسبة أهداف (84 هدفا) مع ولوج مرماه لأهداف قليلة، بالإضافة إلى صعود مجموعة من الناشئين الذين شاركوا في بطولة الخليج للأندية الأبطال للفريق الأول بهذا أصبحت عندي رغبة كبيرة للعمل مع هذا الفريق والذي من الممكن أن أحقق معه النتائج الإيجابية بعد أن أقدم الجهد الاستثنائي وهو أكثر من المطلوب ولكي أوفق معه.
وأيضا لدي المعلومات الكافية عنه خلال الفترة الماضية من خلال الاتصالات الهاتفية بيني وبين مجموعة كبيرة من اللاعبين والإداريين ابّان وجودي في قطر وأيضا أعلم بأن الاخلاص لدى اللاعبين والتعاون الكبير معي وأيضا لا أنسى دور المدربين محمد الحمدي وعبدالشهيد رمضان اللذين يعملان باخلاص وأنا أتمنى لهما التوفيق وبالإضافة إلى علاقتي الوطيدة مع جمهور النادي العزيز والتي ارتبطت معهم روحيا ومعنويا، كل ذلك جعلني أفضل العقد مع نادي الاتحاد في البحرين على العقد المغري في قطر وأنا غير نادم على ذلك.
وعدنا له وقلنا إن الكثير من المدربين ينظرون إلى الجانب المادي أولا ومن ثم الأمور الأخرى ولكنك خالفت هذه القاعدة. ما هي الأسباب؟
- أنا ضحيت بالعقد المغري في قطر من أجل الراحة النفسية لأن القضايا المعنوية والراحة النفسية أنا أعتبرها أكثر تأثيرا عليّ.
والكفتان: اغراءات من دون راحة نفسية، مقابل حب العمل وراحة نفسية، وهذا ما وجدته في البحرين لذلك رجحت هذه الكفة.
عدت إلى نادي الاتحاد وأنت تعلم ان إمكاناته محدودة من حيث الملاعب غير الصالحة أو الإمكانات المادية. ألم يكن طموحك أكبر في تدريب أحد الفرق الكبيرة المحلية في البحرين؟
- لم يكن طموحي كذلك، ولكن في العام الماضي كدت أعمل في النادي الأهلي البحريني لولا أني أعطيت النادي القطري وعدا في التعاقد معهم قبل الإدارة الأهلاوية وكان طموحي الكبير أن أعمل مشرفا عاما للأشبال والناشئين والشباب وهذا ما وجدته في الأهلي البحريني والذي هو من صميم عملي وكان عملي بالعراق اختيار اللاعبين والمدربين وهذا اعتز به بالاتحاد أو الأهلي البحريني ولكن على رغم الصعوبات التي أجدها في الاتحاد إلا أنني أشعر بالراحة النفسية وأنا أعرف مشكلات العمل في الأندية الكبيرة والتي يخلقها اللاعبون وهي في جميع الأندية الخليجية ونرى فيها أن الإدارات تقف مع اللاعبين وتعلّق شماعتها على المدربين عند الاخفاقات وغيرها.
وكانت لي تجربة مفيدة مع الاتحاد البحريني لكرة القدم عندما عملت لمدة 5 شهور لمنتخب الناشئين إذ عملت بإخلاص وفق اعمار قانونية للاعبين.
هل هناك مطالبات من الإدارة في الاتحاد أو وعود منك بصعود الفريق إلى الدرجة الممتازة؟
- أنا لم أعد الإدارة ولكن للإدارة طموح كما لدي الطموح الكبير في تهيئة الفريق وتحفيزه للمنافسة على الصعود إن شاء الله، فهناك ظروف لم تكن في الحسبان وعلى رغم ذلك سنعمل بجد واخلاص على جعل الفريق ينافس على الصعود في هذا الموسم.
بعد مضي شهر من تدريب الفريق كيف تقيّم العمل مع اللاعبين، وما مدى تعاونهم معك؟ وهل ما توقعته شاهدته في الفريق؟
- في الحقيقة هناك تعاون كبير مئة في المئة عدا بعض الحالات العارضة مثل الإصابات وعمل (نوبات) بعض اللاعبين والتي تتعارض مع التدريبات وأنا بدوري قمت بعمل برنامج خاص لتدريب هؤلاء اللاعبين وهذه حال استثنائية لم يقم بها المدربون الآخرون، فأنا أرتاح عندما أرى اللاعب يتدرب ولا أستطيع أن أشاركه في المباريات إذا لم يتدرب بشكل منتظم فالمتدرب يطبق الواجبات الفنية في الملعب.
أما عن ما توقعته فإنني رأيت كل ما توقعته واملته ولكن كانت هناك نقطة مهمة ضمت الكثير من المشكلات المتوارثة فعملت مع الإدارة على ازالتها وكان ذلك قبل أسبوع من بدء الاعداد والتي عملنا فيها من أجل إعادة التجانس إلى اللاعبين.
هل ستكون هناك غربلة للفريق من ناحية اللاعبين في مراكزهم؟
- نعم ستكون هناك تغييرات كبيرة في الفريق ولكن أنا لن أجازف بإبعاد أصحاب الخبرة في الفريق الذين يستحقون أن يبقوا من أجل الأخذ بأيدي الشباب واللعب بمجموعة من الشباب فقط تجعل أخطاءهم تزيد ولكن وجود أصحاب الخبرة يقلل هذه الأخطاء.
وبعد المباريات التجريبية احتمال كبير ستكون هناك تغيرات للمراكز وعندما كنت مدربا في العراق قمت بتغيير مراكز الكثير من اللاعبين أمثال حسن فرحان من مهاجم إلى مدافع وواثق أسود أيضا من مهاجم إلى مدافع وزياد طارق من مهاجم إلى مدافع.
فتغيير المراكز على حسب حاجة خطة اللعب والتي تعتمد مئة في المئة على إمكانات اللاعبين من الناحية البدنية والفنية وأنا بعد ما أشاهد اللاعبين في المباريات سأضع الخطة المناسبة للفريق إذ انه من الخطأ أن أضع الخطة من دون معرفة إمكانات اللاعبين، فأنا سأضع في البداية رغبة اللاعبين في المراكز التي يريدون اللعب فيها وبعد ذلك أتحكم في مراكز اللاعبين.
ما هي المعلومات التي تمتلكها عن فرق الدرجة الأولى؟
- بحسب ما قمت به من تحر عن الفرق اتضح لدي أن هناك بعض التغيير وسأجمع المعلومات عن الفرق عبر المباريات التجريبية وهي سلاح لنا يساعدنا في الدوري ولأن المعلومات عن جميع الفرق تعطينا الاستعداد الكافي لمواجهة الفرق بكل طمأنينة.
هل هناك تعاون من قبل مجلس الإدارة معكم؟
- إلى الآن أنا راضٍ تماما عما تقدمه الإدارة للفريق وأيضا أنا أعلم عن إمكاناتهم المتواضعة وليس من المعقول أن أطلب منهم أكثر من طاقاتهم ولن أطلب أكثر من ذلك.
ما هي ملاحظاتك عن الكرة البحرينية؟ وما هي الحلول الجذرية لرقيها؟
- بالتأكيد أقولها ما دام لم يكن هناك اهتمام جدي وفعّال بالفئات العمرية أعتقد أن كرة القدم في البحرين تراوح محلها.
وأنا كنت أتوقع عندما كنت في قطر وعودتي لها أن أرى الملاعب مزروعة بالنجيل الطبيعي ولكنني شاهدتها أكثر رداءة والتراب قد زاد فيها 01 سم تقريبا...
وهناك فكرة معشعشة في الأندية وهي أنها تسند للفئات العمرية أي مدرب ان كان لاعبا معتزلا أو بدائيا وتريد النتائج ماذا تتوقع النتائج من المؤكد أن تكون سلبية.
أما عن الحلول فأعتقد التفكير والتنفيذ السريع لإيجاد ملاعب صالحة للعب عليها مزروعة بالنجيل الطبيعي لكل الأندية وأيضا إيجاد الكوادر التدريبية صاحبة الكفاءة العالية وتزجها في دورات تدريبية مكثفة.
كلمة أخيرة؟
- أتمنى أن تتقدم الكرة البحرينية وتتطور بشكل يواكب التطور بالدول المجاورة ولو أننا لا نريدها طفرة فجائية ولكن بأساس موزون وليس على أساس عندما يفوز المنتخب يكون كل شيء حلو وعند الخسارة تنقلب الدنيا رأسا على عقب وتقام الندوات والبرامج الإعلامية والكل يتهم الآخر بهذا الاخفاق...
فلابد أن تكون هناك أساسيات لعلاج الأخطاء فالمنتخبات حصيلة حاصل لتعب الكل.
العدد 373 - السبت 13 سبتمبر 2003م الموافق 17 رجب 1424هـ