العدد 2618 - الخميس 05 نوفمبر 2009م الموافق 18 ذي القعدة 1430هـ

انخفاض الأرباح المجمَّعة لـ 50 مصرفا خليجيا بنسبة 21,5 %

في تقرير لنشرة مصرف الإمارات الصناعي...

الوسط - المحرر الاقتصادي 

05 نوفمبر 2009

مع بداية الأزمة المالية العالمية قبل عام، وما رافقها من انهيارات متتالية لعديد من المؤسسات المالية المصرفية العالمية الواحدة تلو الأخرى، اتجهت الأنظار إلى المؤسسات المالية الخليجية، والتي تمتد استثماراتها لتشمل الكثير من دول العالم.

وعلى رغم التطمينات التي صدرت عن مؤسسات الاستثمار والمصارف الخليجية؛ إلا أن الأسواق ظلت قلقة ومترددة بسبب تداعيات الأزمة على المستوى العالمي، وبسبب الترابط الوثيق الذي أحدثته العولمة بين اقتصادات بلدان العالم.

وتشير البيانات التي صدرت عن أرباح المصارف الخليجية للربع الأول من العام الجاري (2009)، إلى أن لهذه التطمينات ما يبررها؛ إذ حققت هذه المصارف معدلات أداء جيدة عموما؛ إذ انخفضت الأرباح المجمَّعة لخمسين مصرفا خليجيا بنسبة 21.5 في المئة، مقارنة بالربع الأول من العام الماضي (2008)، عندما كان النشاط المصرفي والمالي في أوج تألقه.

وتعتبر هذه النتائج جيدة للغاية، إذا ما قورنت بالخسائر الجسيمة التي تكبدتها معظم المؤسسات المالية والمصرفية في عديد من بلدان العالم، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، باعتبار أن المقارنة السابقة بين الربعين الأولين لعامي 2008 و 2009 يمثلان قمة النشاط المصرفي في الربع الأول من العام 2008، وقمة الأزمة في الربع الأول من العام 2009.

وفي هذا السياق، تشير بيانات الأداء للمصارف الخليجية للربع الثاني من العام الجاري (2009) إلى ارتفاع أرباح هذه المصارف، مقارنة بأرباح الربع الأول من العام؛ ما يعطي المقارنة السابقة صدقية أكبر في الخروج بالنتيجة الأساسية والخاصة بتجاوز المؤسسات المالية الخليجية لتبعات الأزمة العالمية.

وقد تراوحت نسبة انخفاض الأرباح المجمَّعة للمصارف بين دولة خليجية وأخرى، متأثرة بتغطية بعض المصارف الخليجية لخسائر استثماراتها في بعض المؤسسات المالية العالمية المنهارة.

وتبلغ النسبة الأكبر في الانخفاض في المصارف الكويتية، وذلك كنتيجة طبيعية لحجم الديون المعدومة وخسائر استثمارات المصارف الكويتية في الخارج، في حين تعتبر نسبة الانخفاض متدنية نسبيا في كل من الإمارات وقطر وسلطنة عمان.

ومن بين الخمسين مصرفا، قيد الدراسة، هناك مصرف واحد فقط حقق خسائر، أما بقية المصارف فقد انخفضت أرباحها خلال الفترتين المشار إليهما؛ ما يعبِّر عن قدرة المصارف الخليجية على تجاوز تبعات الأزمة، ويعكس قوة ومتانة النظام المصرفي الخليجي عموما.

وعلى رغم سرعة تعافي النظام المالي في دول مجلس التعاون، ومحدودية خسائره الناجمة عن الأزمة المالية العالمية؛ إلا أن هناك دروسا وعبر لابد من الاستفادة منها لتطوير الأداء في المؤسسات المالية الخليجية، وتجنيبها تأثيرات التطورات السلبية في العلاقات الاقتصادية والمالية العالمية؛ وخصوصا الالتزام بالمعايير الاستثمارية المهنية، والابتعاد عن المضاربات الضارة والمجازفة بالمتاجرة في المشتقات عالية المخاطر.

لقد تجنبت المصارف الخليجية - على سبيل المثال - تكبُّد خسائر كبيرة بفضل تناسب استثماراتها الخارجية مع أنشطتها الداخلية؛ إذ إن خسائر الاستثمارات والديون المعدومة نجمت عن الاستثمارات الخارجية بصورة أساسية، في حين ساعدت السيولة الخليجية التي احتفظت بها المصارف في التقليل من التداعيات الناجمة عن خسائر الاستثمارات الخارجية.

من جهة أخرى، بدأت المؤسسات والمصارف الخليجية تستعيد عافيتها تدريجيا اعتبارا من الربع الثاني من العام الجاري (2009) عندما قامت بتغطية معظم مراكزها المكشوفة، وزيادة قدراتها وأنشطتها الائتمانية؛ ما ساهم في تنشيط الأوضاع الاقتصادية، وانعكس بدوره إيجابيا على أداء المصارف وأرباحها في الربع الثاني من العام، والتي ارتفعت مقارنة بالربع الأول. ونتيجة لتجاوز سلبيات الأزمة المالية العالمية خلال فترة قصيرة نسبيا، والعودة من جديد إلى عمليات التمويل؛ فإنه يتوقع أن تستعيد المؤسسات المالية الخليجية كامل عافيتها مع حلول العام 2010، والذي سيؤسس لمرحلة جديدة للعمل المالي والمصرفي الخليجي.

وإلى جانب الإجراءات التي اتبعتها المؤسسات المالية، فإن للسياسات التي اتخذتها المصارف المركزية الخليجية، دورا كبيرا في مساعدة القطاع المالي على تجاوز تبعات الأزمة؛ إذ اتخذت بعض المصارف المركزية الخليجية في الآونة الأخيرة حزمة من الإجراءات التي ساهمت في توفير السيولة، وإعادة ضخها لتنشيط الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس.

ومثلما عمدت المصارف المركزية إلى تنسيق جهودها لمحاصرة تبعات الأزمة، ولو بصورة محدودة للغاية، فإن مرحلة الانتعاش المقبلة تتطلب جهودا خليجية مشتركة ومكثفة لتنسيق السياسات المالية والمصرفية للإسراع في عملية التعافي، وفتح آفاق جديدة للعمل المالي والمصرفي الخليجي الذي يزداد ترابطا واندماجا.

العدد 2618 - الخميس 05 نوفمبر 2009م الموافق 18 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً