أظهرت بيانات حكومية أمس (الجمعة) أن الشركات الأميركية خفضت عددا من الوظائف أكبر من المتوقع في أكتوبر/ تشرين الأول بلغ 190 ألف وظيفة فيما دفع معدل البطالة إلى أعلى مستوى في 26 عاما ونصف إلى 10.2 في المئة.
وقالت وزارة العمل إن معدل البطالة هو الأعلى منذ ابريل نيسان 1983. وعدلت عدد الوظائف المفقودة في أغسطس وسبتمبر إلى أقل مما أعلنته في السابق بواقع 91 ألف وظيفة.
وتوقع محللون في مسح أجرته رويترز انخفاضا بواقع 175 ألف وظيفة وارتفاع معدل البطالة قليلا إلى 9.9 في المئة من 9.8 في المئة في سبتمبر.
واستمر فقد الوظائف للشهر الثاني والعشرين على التوالي وتسبب في خسارة 7.3 ملايين وظيفة منذ ديسمبر كانون الأول 2007 عند بدء الركود.
وعلى ما يبدو أن الاقتصاد الأميركي لم يتخطى أسوأ مرحلة من الركود العميق بشكل واضح، حيث لا يزال قطاع العمالة الأميركي يشغل بال المستثمرين نظرا لأهميته وفي ظل استمرار اضطراب هذا القطاع، من المحتمل أن نشهد ضعفا في عمالة الأميركية، خصوصا مع اقتراب تلاشي الخطط الحكومية التحفيزية، وإلى جانب الظروف الائتمانية الصعبة، والتي تقلص على ثروة المستهلكين، حيث من المتوقع أن نشهد حركة تصحيحية للأسهم الأميركية، حيث ان كل هذه العوامل إلى جانب ضغوطات النمو ستسرع في ضعف النشاطات الاقتصادية خلال الربع الرابع من العام الحالي.
وامتد فقد الوظائف لجميع القطاعات تقريبا في حين خالفات قطاعات التعليم والخدمات الصحية والخدمات المهنية والتجارية التوجه.
ومن الواضح أن قطاع العمالة الأميركي فشل في تحقيق السرعة في التعافي التدريجي كما القطاعات الرئيسية الأخرى، حيث تمكن كل من قطاع المنازل والصناعة والخدمات الأميركي من إظهار دلائل انتعاش واستقرار بشكل أوضح من قطاع العمالة الأميركي خلال الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي يشير إلى أن أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم قد بدأت بالتلاشي في القطاعات الرئيسية الثلاث، في حين أن مستويات العمالة في تلك القطاعات فشلت في الانتعاش لتحقق السرعة في النشاط الاقتصادي فيها في ظل عمليات التسريح التي تقوم بها الشركات الأميركية لتقليص التكاليف وذلك لمواجهة الأزمة الائتمانية الحالية.
ولا تزال معدلات البطالة المرتفعة إلى جانب الشروط الائتمانية الصعبة تثقل كاهل النشاطات الاقتصادية خاصة مستويات الدخل الشخصي ومستويات إنفاق المستهلك، مع العلم أن مستويات الإنفاق في الولايات المتحدة تشكل حوالي ثلثي الناتج المحلي الإجمالي فيه، وبالتالي ومع ارتفاع عمليات التسريح للموظفين أو بقاء الموظف في حالة ذعر خوفا من فقدانه لوظيفته، ستبقى مستويات الادخار في ارتفاع ومستويات الطلب ستبقى ضعيفة.
على صعيد متصل، وافق النواب الأميركيون على تشريع يمدد فترة استحقاق إعانات البطالة والائتمانات الضريبية لمشتري المنازل، في مسعى للحفاظ على التعافي الاقتصادي الأميركي.
ووافق مجلس النواب الأميركي بالإجماع على مشروع القانون بعد يوم من تمريره في مجلس الشيوخ، في مظهر نادر للاتفاق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في واشنطن.
ومن المقرر إحالة المشروع إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما للتوقيع عليه. وتهدف هذه الإجراءات إلى الحفاظ على الزخم، في الوقت الذي تتعافى فيه الولايات المتحدة من أسوأ ركود شهدته خلال سبعة عقود.
ويسمح التشريع الجديد للعاطلين، الذين تنتهي فترة استحقاقهم لإعانات البطالة بحلول نهاية العام الجاري، بالمطالبة بإعانات البطالة لمدة 14 أسبوعا إضافية فوق ما منحتهم الولايات بالفعل والتمديدات الاتحادية السابقة، غير أن العاطلين في الولايات التي تشهد معدلات بطالة مرتفعة خاصة يمكنهم تلقي الإعانات لمدة 20 أسبوعا إضافية.
كما يمكن لمشتري المنازل لأول مرة الاستمرار في المطالبة بائتمان ضريبي قيمته ثمانية آلاف دولار حتى 30 نيسان /إبريل المقبل، بدلا 30 من تشرين ثان /نوفمبر وهو الموعد المحدد لانتهاء هذا الإجراء.
كما يتسنى لأول مرة لملاك المنازل الحاليين طلب 6500 دولار في حال شرائهم مقر إقامة جديد. ويتضمن التشريع الجديد أيضا ائتمانات ضريبية للشركات الأميركية.
العدد 2619 - الجمعة 06 نوفمبر 2009م الموافق 19 ذي القعدة 1430هـ