يعتبر يوم 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1987 والذي يصادف اليوم (السبت)، يوما تاريخيا بامتياز وهو حدث يتساوى من حيث قيمته التاريخية مع يوم 20 مارس/ آذار العام 1956 تاريخ الاستقلال ويوم 25 يوليو/ تموز 1957، تاريخ إعلان الجمهورية. وذلك لما يمثله تغيير 7 نوفمبر 1987 من مواصلة لترسيخ مقومات السيادة والاستقلال واستكمالا لمظاهر التطور والارتقاء بالبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد.
على المستوى السياسي، ساد منذ تغيير 7 نوفمبر 1987، مناخ من الوفاق والإجماع الوطني. وتعددت الإجراءات من أجل ترسيخ الديمقراطية وإقامة دولة القانون. فتم تعديل الدستور لإلغاء الرئاسة مدى الحياة والخلافة الآلية، وأعيدت هيكلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتوسعت صلاحياته وأصبح ممثلا لمختلف التيارات الاجتماعية والسياسية بهدف تحقيق إجماع وطني حول الخيارات التنموية الكبرى.
كما أحـدث مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين نصا وروحا. وصارت آراء المجلس الدستوري، بداية من سنة 1989 ملزمة لجميع السلط العمومية.
وبفضل التعديلات التي أدخلت على المجلة الانتخابية أمكن للمعارضة، لأول مرة منذ استقلال تونس سنة 1956، دخول البرلمان خلال انتخابات 1994.
و تمّ تعديل الدستور من أجل ضمان تعدد الترشحات الرئاسية، وهو ما تجسّد لأول مرة في تاريخ البلاد في الانتخابات الرئاسية ليوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1999. وتعزيزا لمقومات النظام الجمهوري ومجتمع الحرية، وتدعيما للديمقراطية، تقدم الرئيس زين العابدين بن علي بمشروع إصلاح دستوري جوهري يعتبر الأشمل والأكثر عمقا في تاريخ الجمهورية التونسية بهدف تحقيق نقلة نوعية للنظام السياسي تأسيسا لجمهورية الغد التي كان قد أعلن عن خطوطها الكبرى في خطابه بمناسبة الذكرى 14 للتحول في 7 نوفمبر 2001.
ونزل هذا الإصلاح التعددية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية منزلة خاصة في نص الدستور، وأثرى الوظيفة التشريعية بإحداث غرفة برلمانية ثانية (مجلس المستشارين). وعزّز دور المجلس الدستوري ودعّم استقلاليته.
وتعزيزا لآليات حقوق الإنسان والحريات الأساسية صدر العام 2008 قانون يتعلق بالهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية يقرّ بالخصوص استقلالية الهيئة وتوسيع مهامها وتمكينها من التعهد التلقائي بأي مسألة تتعلق بدعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية إلى جانب تطوير أساليب عملها.
كما جاء انتخاب تونس لعضوية مجلس حقوق الإنسان وانتخابها للمرة الثالثة لعضوية لجنة حقوق الإنسان ولرئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للعام 2006، وإعادة انتخابها في اللجنة الأممية لحقوق الطفل، بمثابة إقرار دولي لمكانة حقوق الإنسان في الرؤية التونسية.
من ناحية أخرى، وفي السياق نفسه، تمّ اتخاذ عدد من المبادرات والإجراءات لتطوير المشهد الإعلامي وأدخلت تعديلات على الصحافة لإضفاء طابع الحداثة والتحرّر عليها وتمكيـن الصحافيين من ظروف عمل ملائمة.
إيمانا منها بتلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي وبأن التنمية المستديمة شاملة أو لا تكون، اعتمدت تونس سياسة اجتماعية متوازنة تقوم على رفع القدرة الشرائية للمواطن وتدعيم الطبقة الوسطى.
ومكنت الإصلاحات الاقتصادية التي أنجزتها تونس من تحقيق وتيرة نمو اقتصادي في حدود 5 في المئة منذ تغيير السابع من نوفمبر 1987، والتحكم في التضخم. وسمح نجاح مجهود التنمية بتحقيق متوسط دخل فردي بلغ 5.000 دينار العام 2008 أي أنه تضاعف قرابة الخمس مرات منذ التحوّل.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 7.160 مليارات دينار العام 1986 إلى 44.254 مليار دينار العام 2007.
وباشرت تونس تنفيذ برنامج وطني لتحديث النسيج الصناعي وتأهيله في إطار اتفاق شراكة وتبادل حرّ وقعته مع الاتحاد الأوروبي العام 1995. وبموجب هذا الاتفاق تمّ في العام 2008 إرساء منطقة للتبادل الحر بين تونس والاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى المنتجات الصناعية.
وحقق تفتح الاقتصاد التونسي نجاحا مهما كما يتجلى ذلك من خلال تطور نسبة الصادرات من الناتج المحلي الإجمالي من 34,7 في المئة سنة 1987 إلى 50,7 في المئة العام 2007 وارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي من 100 مليون دينار العام 1986 إلى 2.132 مليار دينار العام 2007.
وبالتوازي مع هذا المجهود وقع الحرص على الحفاظ على التوازنات العامة كما يبرز ذلك من خلال التحكم في عجز الموازنة وميزان المدفوعات والمديونية وتراجع خدمة الدين إلى 15,4 في المئة العام 2007 مقابل 26,3 في المئة العام 1986.
ويعتبر العام 2009 بالنسبة إلى تونس محطة متميّزة في مجال استقطاب الاستثمار الخارجي باعتبار أهمية المشاريع الكبرى التي تم الشروع في إنجازها أو في الإعداد لها والتي تناهز قيمتها 30 مليار دولار. وتمثّل هذه المشاريع قفزة نوعية على درب جعل تونس قطبا إقليميا للتجارة والخدمات.
وتجلت هذه النقلة النوعية في النشاط الاقتصادي والاستثماري، من خلال حصول تونس على المرتبة الأولى في المغرب العربي والثانية والثلاثين عالميا في مجال القدرة التنافسية حسب تقرير 2007-2008 للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس حول القدرة التنافسية الجملية.
وإن لم تكن تونس بمنأى عن تبعات الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها المالية، إلا أنها تمكنت من الصمود والحد من آثار الأزمة ومواصلة الاستثمار والتشغيل ومعدلات التنمية. ذلك أن نسبة النمو سجلت ارتفاعا ملحوظا من 5.5 في المئة العام 2006، إلى نحو 6 في المئة العام 2008.
وهو ما زاد في صدقيتها وسمعتها كوجهة للاستثمار المأمون ما دفع بالعديد من المستثمرين إلى دخول طور الإنجاز مثل مشروع مدينة تونس الرياضية ومشروع الصناعات الجوية مع المصنع الأوروبي «ارباص».
وتبقى المقاربة الإنسانية لمعالجة الواقع الاجتماعي إحدى أهم خصائص التنمية الشاملة في تونس.
فالإنجازات التي تحققت خلال العقدين الأخيرين ترتكز أساسا على قيم التكافل والتضامن والتآزر وتساوي الحظوظ ورفض الإقصاء والنهوض بمناطق الظل. وكان من نتائج هذا التمشي أن انخفضت نسبة الفقر إلى 3,8 في المئة ، وأصبحت الشريحة الوسطى تمثل قرابة 80 في المئة من مجموع السكان وهي نسبة السكان نفسها الذين يملكون منازلهم.
كما تجسّدت الأولوية الممنوحة للتشغيل في إحداث نظام القروض الصغرى قصد تشجيع روح المبادرة لدى الشباب، وكذلك في إحداث صندوق وطني للتشغيل (صندوق 21-21).
وفي إطار الحرص على تكريس المساواة ومبدأ شمولية التنمية، تم اتخاذ عددا من الإجراءات الرائدة لتكريس المساواة بين الجنسين من خلال تطوير مجلة الأحوال الشخصية، الأولى من نوعها في العالم العربي والأكثر تطورا بخصوص التشريعات المتعلقة بالمرأة، ما قضى على كل مظاهر التمييز بين الجنسين وارتقى بالمرأة إلى منزلة الشراكة مع الرجل. فتعززت مشاركة المرأة التونسية وتدعم حضورها في مختلف مجالات الإنتاج وفضاءات الحياة العامة.
وارتفعت نسبة حضور المرأة في عدد السكان النشيطين لتبلغ 26 في المئة وتعززت مشاركتها في المهن والمراكز كافة.
وتكشف هذه المؤشرات، وغيرها، ما تحقق للمرأة التونسية من مكاسب غير مسبوقة في العالمين العربي والإسلامي خلال العقدين الأخيرين، مكاسب تجعل منها سندا للتغيير وطرفا أساسيا في بناء المجتمع وتطويره.
وفي إطار المساواة والاهتمام بكل شرائح المجتمع، أولت تونس عناية خاصة بالشباب الذي يعتبر العنصر الفاعل الضامن لمستقبل تونس.
فقد برزت العناية بالشباب، منذ التحول، كنقطة مركزية في سياسة التغيير وتجسمت من خلال تواتر الانجازات الرائدة والمكاسب التي تحققت لفائدته وواكبت مشاغله وتطلعاته في الدراسة والثقافة والشغل مجسمة الإحاطة به في كل المناسبات لتعزيز مشاركته في مسيرة البناء الوطني. وهو ما مكنه من المساهمة الفعالة في مسيرة البناء والنماء والإصلاح.
وتكريسا لهذا الاختيار الحضاري، شهد العام 2008 حدثا مهما تمثل في جعل العام 2008 عاما للحوار مع الشباب. وتوجت سنة الحوار بالتوقيع على الميثاق الشبابي يوم 7 نوفمبر 2008. فكان هذا الميثاق بمثابة التزام روحي يرسخ الترابط والانتماء للوطن وصيانته والذود عنه والتمسك بتونس أولا
كما لقيت مبادرة الرئيس زين العابدين بن علي باقتراحه العام 2010 سنة دولية للشباب تتوج بعقد مؤتمر عالمي للشباب وذلك إيمانا بأهمية الدور الذي يضطلع به الشباب في رفع التحديات وفي ترسيخ قيم التقارب والتعاون والتعارف والتضامن بين الشعوب ترحيبا وقبولا في أوساط الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية.
عززت تونس جهودها لإعادة الاعتبار للدين الإسلامي الحنيف ونشر مبادئه السمحة وإعلاء شأنه إذ أكد تغيير السابع من نوفمبر على الهوية العربية الإسلامية لتونس و عمل على توفير جميع متطلبات تجذيرها، تم إحداث وزارة خاصة تعنى بالشئون الدينية وإحداث مركز للدراسات الإسلامية بالقيروان وطباعة أول مصحف للجمهورية التونسية، وإحداث «جائزة رئيس الجمهورية العالمية للدراسات الإسلامية» من أجل إثراء الفكر الاجتهادي المؤمن بالحوار والتفتح والرافض للانغلاق والتحجر.
كما أن اختيار القيروان عاصمة ثقافية إسلامية لسنة 2009 من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة دليل جديد على مدى تجذر تونس في عهد الرئيس بن علي في هويتها الحضارية والثقافية وعلى نجاحها في إبراز قيم الإسلام السمحة الحاثة على التآخي والتعايش والتسامح والوسطية والاعتدال وسعيها الدؤوب من أجل القضاء على كلّ أشكال التطرف ونوازع التعصّب والانغلاق.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، ترتكز السياسة التونسية على دبلوماسية نشيطة تعمل من أجل تحقيق دفع المسيرة المغاربية وخدمة القضايا العربية والإفريقية وإقامة فضاء للتنمية المشتركة الأورومتوسطية، والمساهمة بفعالية في البحث عن سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط وفي خدمة السلم والأمن الدوليين بوجه عام.
وتجسيما للنظرة الاستشرافية والوقائية التي تميّز مقاربته السياسية، كان الرئيس بن علي سبّاقا منذ تسعينات القرن الماضي إلى التنبيه والتحذير من مخاطر ظاهرة الإرهاب. وقد دعا العام 1998 إلى عقد مؤتمر دولي بشأن الإرهاب تحت إشراف الأمم المتحدة يتولى وضع مُدوّنة سلوك تلتزم بها جميع الدول وتؤسس لحوار مسئول يتجاوز ازدواجية المعايير وتحدد القواسم المشتركة لمقاومة هذه الظاهرة التي باتت تشكل تهديدا للإنسانية جمعاء.
وفي سياق رؤيته الإنسانية ومقاربته العمليّة المتوازنة للعلاقات الدولية، كان احتضان تونس سنة 2005 للمرحلة الثانية من القمة العالمية عن مجتمع المعلومات من العناوين البارزة لرصيد الثقة الذي تحظى به تونس في المحافل الدولية، وتتويجا للمبادرة التي قدمها الرئيس زين العابدين بن علي سنة 1998 في مدينة « مينيابوليس « الأميركية عندما دعا إلى قمة عالمية تنظر في الفجوة الرقمية بين دول الشمال ودول الجنوب انطلاقا من إدراكه أنّ « الفجوة الرقمية هي فجوة تنموية، وهوّة تعوق الحوار بين الحضارات قبل أن تكون فجوة تكنولوجية».
تتميز العلاقات التونسية البحرينية بالعراقة والرسوخ والتطور وهي علاقات تقوم على المودة والإخاء وعلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والحرص على مزيد تعزيزها وتطويرها لترتقي إلى مرتبة الشراكة وشبك المصالح وذلك انسجاما مع الإرادة السياسية لقائدي البلدين.
وتعتبر آفاقها واعدة بالنظر إلى الرغبة الصادقة والمتبادلة في مزيد تطويرها وتنويعها وإثراء مضامينها لتشمل جميع الميادين وتستجيب لطموحات وتطلعات الشعبين الشقيقين.
ذلك أن تونس والبحرين ترتبطان بعدة آليات للتعاون الثنائي أبرزها إنشاء اللجنة المشتركة التونسية البحرينية في العام 1975 إضافة إلى مختلف الاتفاقيات التي تغطي غالبية مجالات التعاون. وقد عقدت ، إلى حد الآن خمس دورات كانت آخرها في أكتوبر 2002 بتونس.
كما أن المبادلات التجارية بين البلدين ما فتئت تسجل تحسنا ملموسا من سنة إلى أخرى. غير أنها ، مع ذلك، قابلة لمزيد التحسن، نظرا لتوافر عدة أسباب موضوعية أبرزها القواسم المشتركة وعناصر التكامل بين اقتصاديات البلدين وفي طليعتها اعتماد اقتصاد السوق وحرية المبادرة.
ويعتبر البدء في تنفيذ مشروع إنشاء مرفأ تونس المالي من قبل بيت التمويل الخليجي من أبرز الاستثمارات البحرينية في تونس حيث سيتم تنفيذه على مراحل تمتد من العام 2009 إلى 2016. وينتظر أن يساهم هذا المشروع، الذي وضع الرئيس زين العابدين بن علي حجره الأساسي العام2009، في مزيد تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
العدد 2619 - الجمعة 06 نوفمبر 2009م الموافق 19 ذي القعدة 1430هـ
جميل جدا
شششششكككككرررررااااا لللللكككككممممم
7 نوفمبر أكبر التّحدّيات
إنّ تونس هي أكبر دولة شهدت تحوّلات كبرى
بربيش البرطيخي
شي جميل جداص تونس الخضراء تستاهل كل خير بلد الجماااااااااااااااااااااااااااااااااااال