العدد 2621 - الأحد 08 نوفمبر 2009م الموافق 21 ذي القعدة 1430هـ

إيجاد أصوات معتدلة في العالم العربي

سنثيا شنايدر - ناديا عويدات 

08 نوفمبر 2009

أين هي الأصوات المعتدلة من العالم العربي؟

يؤدي هذا التساؤل المحزن أحيانا إلى استذكار مفعم بالحنين للعصر الذهبي للإسلام، وقد استعاد الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا تلك الحقبة من التنوير والاكتشافات والإبداع والتسامح الإسلامي في خطابه في يونيو/ حزيران في القاهرة، والذي حاول فيه إعادة تعريف العلاقة بين المسلمين والولايات المتحدة.

الواقع أنه لا ضرورة هناك للعودة ألف عام لنجد من يدافعون عن التسامح والاعتدال الإسلاميين، ومن بين الأمثلة الكثيرة لذلك حول العالم الأدب العربي.

فالعالم العربي غني بالأدب، بما فيه من حركة نشطة من الروايات الجديدة والكتب غير الروائية التي تبحث في كافة نواحي الحياة العربية، وتدعو لرؤية مجتمع متعدد الثقافات يحترم حقوق الإنسان، وترتكز هذه الأعمال على تقاليد العصر الذهبي والصحوة العربية في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

قبل ثمانية عقود دعا العالِم الرشيمي رفاعة الطهطاوي الذي كان في يوم من الأيام على رأس جامع الأزهر وجامعة القاهرة، التي استضافت باراك أوباما، إلى التسامح تجاه غير المسلمين، وانخرط في حوار نشط مع مفكرين أوروبيين معاصرين.

وفي كتابه «إمام في باريس»، الذي نشر العام 1830م ناقش لصالح نوع منفتح معتدل من الإسلام، ولم تقتصر أفكار كهذه على مصر، فقد حث العالم السوري المتدين عبدالرحمن الكواكبي في بداية القرن العشرين على فصل المسجد عن الدولة لحماية طهارة الإسلام من التلاعب السياسي.

يتعمق المؤلفون المسلمون العرب اليوم كذلك وبشجاعة في المواضيع الممنوعة، من ترجمة الإسلام إلى حقوق النساء والأقليات وفساد الحكومة والتطرف والقمع السياسي، ويدافع بعضهم عن نوع من الإسلام أكثر تسامحا، وهو النوع الذي أصبح مهمشا إلى درجة أعمق.

لماذا لا تُعرَف بعض هذه الأصوات المعتدلة بصورة أفضل في الشرق الأوسط والغرب؟ من حيث البداية، هي ممنوعة في أجزاء من العالم العربي.

تُظهِر قضية العالِم الإسلامي المصري نصر أبو زيد سيئة السمعة كيف تتواطأ الحكومات مع، أو تتجاهل ترحيب التقدميين من قبل الأصوليين. وَصَمَ المحافظون أبو زيد بالهرطقة لعرضه تفسيرا حديثا للقرآن الكريم وقاموا بمقاضاته في إحدى محاكم القاهرة. وقد أصيب العرب الذين يدعمون فصل الكنيسة عن الدولة بالدهشة لأن المحكمة دعمت تهمة الهرطقة.

وفي العام 2006م، انتقل أفراد الشرطة المصرية من مكتبة إلى مكتبة، يصادرون نُسَخا من كتاب عنوانه «الشيوخ المصريون وصناعة التطرف الديني»، الذي يحث السلطات الدينية والحكومية على لعب دور أكثر إيجابية حول قضايا مثل البيئة والفساد وحقوق المرأة. كانوا يتصرفون بدعم من مركز البحوث الإسلامية التابع للأزهر الذي يملك بموجب القانون المصري الحق في الرقابة على الكتب وغيرها من المنتجات الثقافية.

إلا أن شعبية كتب مثل «عمارة يعقوبيان» من تأليف علاء الأسواني والذي وصل طبعته الثامنة يشكّل شاهدا حيا على الطلب المتزايد على أعمال هي عربية حقيقية وليست مقتبسة. ويعرّي الأسواني، مثله مثل الروائي نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل، وبصراحة المشاكل الاجتماعية والسياسية التي تعاني منها مصر من خلال قصص تدور حول حياة أناس عاديين.

رغم ذلك، وبوجود بعض الاستثناءات المثيرة للاهتمام، فإن أعمال هؤلاء الكتّاب العرب الجدد، إضافة إلى من سبقهم في القرن الماضي، لا توجد دائما في مكتبات الشرق الأوسط اليوم.

ما يمكن الوصول إليه هو المسارات الدينية، التاريخية والمعاصرة.

يستطيع أي إنسان بنقرة على فأرة الكمبيوتر الوصول إلى مكتبات بأكملها من النصوص العسكرية المتوفرة على شبكة الإنترنت، بينما لا يستطيع القارئ العربي الحصول على الكتب الممنوعة بأقلام مسلمين من التيار الرئيس لو تم تحميلها على الشبكة. إلا أن هؤلاء الكتّاب، المعاصرين ومن عصر النهضة، هم الذين يقدمون بدائل متسامحة ذات عقلية منفتحة راسخة في تقاليدهم. وهم الذين يقدّمون لإدارة الرئيس أوباما احتمالات تشكيل روابط صادقة مع الشعوب العربية.

تهدف الإدارة إلى استبدال نشاطات استقطاب الرأي للقيم الأميركية بتركيز جديد على تمكين الأصوات المحلية. تمثّل هذه السياسات التي بدأت تأخذ شكلها في وزارة الخارجية الأميركية بقيادة نائبة وزيرة الخارجية لشئون الدبلوماسية العامة والشئون العامة، جوديث إي ماكهيل، ابتعادا واعدا عن توجه «الدبلوماسية بالملعقة» الفاشلة التي انتقدها الأدميرال مايك مالن بحق مؤخرا.

إذا تسنى لحكومة الولايات المتحدة أن تتعلم أي شيء من فشل محطة تلفزة الحرة التي تمولها الولايات المتحدة، يجب أن يكون ذلك هو أن البيروقراطيات الأجنبية يجب ألا تفبرك رسائل في الديمقراطية والتسامح لتبثها على العالم العربي. يجب أن تأتي هذه المشاعر من الداخل. يجب أن تكون عضوية وحقيقية أصيلة وخالية من بصمات الحكومة.

تستطيع إدارة الرئيس أوباما البدء بإدانة الرقابة على واضطهاد الكتّاب وتشجيع الاستثمار في التعليم ومحو الأمية والمكتبات ووصول أوسع إلى الإنترنت. يمكن للمجموعات غير الحكومية أن تدعم نشر وتوزيع كتابات المؤلفين العرب المسلمين من التيار الرئيس من خلال الجامعات ومؤسسات أخرى مثل مكتبة الإسكندرية، التي تخطط لإعادة نشر المخطوطات العربية الكلاسيكية.

لا يستطيع الغربيون، ويجب ألا يحاولوا كتابة الفكر العربي، إلا أن تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها عمله هوالمساعدة على ضمان إعطاء منبر لأصوات العرب المسلمين المتنوعة، يماثل ذاك الذي يحصل عليه الأصوليون.

العدد 2621 - الأحد 08 نوفمبر 2009م الموافق 21 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً