عرف غالبرايث بتعاطفه الشديد مع رغبة أكراد العراق في الحصول على حكم ذاتي قوي أو حتى الإستقلال الكامل عن بغداد. وفي كتابه الذي نشر في العام 2006، بعنوان «نهاية العراق»، كتب غالبرايث، أنه شرع في التشاور مع الزعماء الكرديين بشأن قضايا دستورية «بعد أسبوعين من سقوط صدام حسين».
وواصل غالبرايث هذه المشاورات أثناء إصدار الولايات المتحدة «القانون الإداري الإنتقالي» في مارس/ آذار 2004، واعتماد دستور عراقي جديد في أكتوبر/ تشرين الأول 2005، عبر إستفتاء شعبي في مختلف أنحاء العراق، أجري تحت رقابة القوات العسكرية الأميركية وإشرافها.
ونص كل من القانون الإداري الإنتقالي ودستور 2005، على أنه يجوز لأي من محافظات العراق الثمانية عشر، أو لمجموعة منها، أن تعلن تشكيل «إقليم» يحق له الحصول على سلطات حكم ذاتي إضافية. وفي الواقع، كان «الإقليم» الوحيد الذي تشكل هو الحكومة الكردية الإقليمية المكونة من ثلاث محافظات عراقية ذات أغلبية كردية.
هذا، وفيما ترك القانون الإداري الإنتقالي مباديء تقاسم عائدات النفط العراقي مبهمة، نص دستور 2005 على أن تواصل بغداد التحكم في عائدات حقول النفط الموجودة، وكثير منها على وشك النفاذ.
كما نص دستور 2005 على أن تحصل «الأقاليم» على قدر كبير من الصلاحيات الإضافية للتحكم في حقول النفط الجديدة. لكنه لم يحدد مدى هذه الصلاحيات.
وفيما يحدث ذلك، اشترى غالبريث عبر شركته Porcupine خمسة في المئة من حصة حكومة إقليم كردستان في حقل نفط جديد، وأقام شراكة مع الشركة النروجية (DNO).
وفي الوقت نفسه، خاض عرب العراق وأكرادها حربا ضارية من أجل التحكم في مصادر النفط.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، بدأ العمل في حقول النفط الجديدة في نطاق حكومة كردستان الإقليمية؛ إذ استثمر غالبرايث، وحيث تردد أن العاملين على تشغيلها شملوا (DNO) بنسبة 55 في المئة، وشركة تركية بنسبة 25 في المئة، وحكومة كردستان الإقليمية بنسبة 20 في المئة. وبهذا بدأ العمل أيضا في «تصدير» النفط إلي العراق.
لكن حكومة بغداد رفضت دفع فاتورة هذا النفط، مشددة على أن المعاملات التجارية كافة التي أجرتها حكومة كردستان الإقليمية لتشغيل حقل النفط، غير قانونية على الإطلاق.
ومن جانبها، هدَّدت الأحزاب الكردية التي مازالت تمارس تواجدا قويا في حكومة العراق المركزية، بإتمام صفقة تريد بغداد عقدها مع شركة صينية لاستغلال حقول نفط كبيرة في جنوب البلاد.
العدد 2623 - الثلثاء 10 نوفمبر 2009م الموافق 23 ذي القعدة 1430هـ