العدد 2631 - الأربعاء 18 نوفمبر 2009م الموافق 01 ذي الحجة 1430هـ

دعوات وقف الاعتماد على النفط تُربك المنتجين

في «مؤتمر الطاقة» بأبوظبي...

أكد مشاركون في مؤتمر الطاقة السنوي الـ 15 الذي تقام فعالياته في عاصمة الإمارات (أبوظبي)، أمس الأول، أهمية منطقة الخليج مزودا عالميا للطاقة، مشيرين إلى أن هذه الأهمية تتنامى مع تواصل ارتفاع الطلب العالمي على الخام الأسود. وأضافوا أن دعوات كبرى الدول المستهلكة، وخصوصا الولايات المتحدة، إلى الحد من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط، ستجعل المنتجين في حيرة من أمرهم، حيال الطريقة التي سيكيفون بها سياساتهم الداخلية والخارجية تحسبا لتغيّرات محتملة في عادات الاستهلاك وأنماطه، مشيرين إلى أن دول الخليج سعت إلى الاستفادة من الانتعاش النفطي الأخير في تسخير قطاع الطاقة لتحريك سوق عمل، ومن ثم الدفع بها إلى توسيع الإصلاحين الاقتصادي والتنظيمي.

وأضافوا، أن دول الخليج تمكّنت من توظيف استثمارات هائلة واجتذاب مستثمرين جدد واعتماد شراكات جديدة ودخول أسواق خارجية بفضل زيادة أسعار النفط.


أمن الطاقة

وفي التفاصيل، قال شريك ومدير إدارة المخاطر الدولية «بتروفاينانس» للطاقة في أميركا، رعد القادري إن «أمن الطاقة في منطقة الشرق الأوسط ينظر إليه من منظور مختلف تماما، فالمهم هو أمن الطلب؛ إذ تظل صادرات الطاقة أحد المحركات المحورية للنمو الاقتصادي»، مضيفا أن «دول الخليج سعت إلى الاستفادة من الانتعاش النفطي الأخير في تسخير قطاع الطاقة لتحريك سوق عمل، ومن ثم الدفع بها إلى توسيع الإصلاح الاقتصادي والتنظيمي».

وأكد أنه «في ضوء هذه التغيّرات، ستصبح الضغوط المتباينة بين المنتجين والمستهلكين أكثر حدة على المدى المتوسط، ما يجعل التحدّيات التي تواجهها السياسة في الدول المنتجة أكثر صعوبة؛ إذ من المقرر أن تتزايد أهمية دور الخليج مزوّدا، فيما يواصل الطلب العالمي ارتفاعه، ويتطلع المنتجون في المنطقة إلى سد هذه الحاجة»، مشيرا إلى أن «هذا يتطلب استثمارات جديدة هائلة في الطاقة الإنتاجية بالتزامن مع دعوى كبرى الدول المستهلكة، وخصوصا أميركا، إلى الحد من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط، ما سيجعل المنتجين في حيرة من أمرهم حيال الطريقة التي سيكيفون بها سياساتهم الداخلية والخارجية تحسبا لتغيّرات محتملة في عادات الاستهلاك وأنماطه».

واستشرف القادري واقع السوق النفطية في غضون السنوات المقبلة، مبينا أن «شركات النفط في العراق، ستمكّنه من تصدير نحو ستة ملايين برميل يوميا في غضون السنوات الست أو السبع المقبلة، الأمر الذي يمثل تحدّيا بالنسبة إلى (أوبك) من حيث المعروض النفطي وتوزيع الحصص بين الدول الأعضاء».


مستقبل الإمدادات

من جهته، قال الزميل أول في مجال بحوث الطاقة «تشاتام هاوس» في المملكة المتحدة، البروفيسور بول ستيفنز إنه «عندما يتعلق إنتاج النفط بشركات دولية، فإن اتفاقات تكرير النفط وتسويقه تخضع حينئذ لثلاث دورات تاريخية؛ أولاها (الدورة السياسية) التي تحدد المواقف الأيديولوجية تجاه التدخل الحكومي في الاقتصاد، وثانيها (دورة قومية الموارد) التي تحدد مواقف السكان وحكومتهم إزاء مشاركة شركات النفط الدولية في عمليات قطاع النفط الوطني لديهم، أما ثالثها فهي دورة (الصفقة المنسية التي تؤثر في عمليات ما بعد الإنتاج)، وهذه بدورها تؤثر في استعداد شركات النفط الدولية وقدرتها على المشاركة في عمليات ما بعد الإنتاج».

وأشار إلى أن «هناك ترابطا بين هذه الدورات الثلاث، التي تعمل لتكون ذاتية الإشباع؛ إذ تلعب هذه الدورات دورا حاسما في سياسة الاستنزاف لدى حكومات الدول المنتجة للنفط واحتمالات دخول إمدادات النفط إلى السوق الدولية».

وأكد ستيفز أن «الاتجاه في المرحلة الراهنة سيكون مثبطا لشركات النفط الدولية، ونتيجة لهذا الأمر فإنه سيتسبّب بـ (أزمة في إمدادات النفط) عندما يزداد نمو الطلب على النفط ويؤدي إلى انعكاسات خطرة على أسعار النفط». ولفت إلى أنه «عندما تسعى بعض الحكومات إلى السيطرة على صناعة النفط بالاعتماد على قدراتها وإمكاناتها الفنية المحدودة مقارنة بالإمكانات والتقنيات والخبرات لدى الشركات الدولية، سينشأ عن هذا الواقع تناقص في الإنتاج النفطي لديها، وهو أمر سيؤثر في المعروض النفطي، وبالتالي سيؤدي إلى زيادة الأسعار إلى فترة محددة، ثم تضطر الحكومات بعدها إلى العودة إلى الشركات الدولية».

العدد 2631 - الأربعاء 18 نوفمبر 2009م الموافق 01 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً