أظهر التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية (ترانسبيرنسي إنترناشيونال)، الذي قدَّمته رئيستها، سيلفيا شينك، في برلين أمام الصحافيين، أن الفساد لم يتغيَّر كثيرا في العام 2009، مقارنة بالأعوام السابقة، أما عناوين الفساد الكبرى فهي الرشوة داخل الحكم وخارجه، وشراء الضمائر على مختلف المستويات، وبين مختلف الفئات الاجتماعية، إضافة إلى استغلال المناصب للإثراء غير المشروع.
وطالبت شينك الدول الغنية بمزيد من المساعدات لمكافحة الفساد في البلدان الفقيرة. وشمل التقرير الصادر أوضاع الفساد في 180 دولة من أصل 190، وقوَّمها استنادا إلى سلِّم من النقاط يراوح بين 10 نقاط للبلد الأقل فسادا في العالم والأكثر شفافية، وصفر للبلد الأكثر فسادا والأقل شفافية. واعتمدت المنظمة الدولية، ومقرها برلين، على جهودها الخاصة لتتبع عمليات الفساد، وعلى 13 استطلاعا دوليا في هذا الصدد، كما اعتمدت على وثائق تعدها عشر مؤسسات غير حكومية بينها مصارف التعاون الإنمائي في آسيا وإفريقيا و»مؤسسة برتلسمان» الألمانية. وفيما تصدَّرت نيوزيلندا والدنمارك وسنغافورة والسويد وسويسرا قائمة الدول التي شملها التقرير بحصولها على أفضل العلامات (ما بين 9 و 9.4 نقاط) احتلت الصومال قائمة أكثر الدول فسادا من الأسفل تتبعها أفغانستان في المرتبة قبل الأخيرة وتتقدم عليهما بقليل دول العراق والسودان وبورما لحصولها على أقل من نقطة ونصف النقطة. وقال التقرير في هذا الصدد: «إن الدول التي تتهدد النزاعات الدائمة هياكلها الحكومية الداخلية تعيش حال فلتان الفساد من أية رقابة، وزيادة النهب للثروات الطبيعية، وانعدام الأمن والقانون».
وعلى المستوى الأوروبي، حققت الدول الغربية عموما نتائج جيدة، فيما حققت الدول الشرقية والجنوبية نتائج سيئة في ما يتعلق بمستوى انتشار الفساد. وفي هذا المجال تصدرت بلغاريا واليونان ورومانيا قائمة الدول الأوروبية الأكثر فسادا من حيث الرشوة وفلتان الرقابة المالية؛ إذ حصلت الدول الثلاث على نحو 3.8 نقاط. ولم يكن وضع إيطاليا في موضوع الفساد أفضل بكثير؛ إذ حصلت على علامة متدنية أيضا تبلغ 4.3 نقاط لتحل خلف تركيا (4.4 نقاط) التي تخوض مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. أما ألمانيا فاحتلت مجددا المرتبة الرابعة عشرة بحصولها على 8 نقاط تليها النمسا (7.9 نقاط). وفيما حققت روسيا تحسنا طفيفا بقي مستواه منخفضا جدا بحصولها على 2.2 نقطة فقط وعلى المرتبة 146، سجَّلت الصين تقدما ملموسا بفضل مكافحتها النشطة للفساد والمرتشين في أجهزة الحكم، وصولا إلى الوزراء، ما مكَّنها من الحصول على 3.6 نقاط وعلى المرتبة 79.
وقالت رئيسة منظمة الشفافية الدولية، إن قطاعات السكن والعقارات وبيع السلاح والمخدرات هي من أكثر المجالات التي تشجع على ممارسة الرشوة. ورأت في رشوة النواب في ألمانيا المشكلة الأكبر، متهمة الحكومة بالمماطلة في التوقيع على معاهدة الأمم المتحدة لمحاربة الفساد مراعاة لرغبة مجموعة من النواب الرافضة لذلك. وأثنت على الجهود التي تبذلها منظمة التعاون الاقتصادي والإنماء الأوروبية (OECD) لإغلاق «الواحات الضريبية» في أوروبا التي تشجع على التهرب من دفع الضرائب. وطالبت شينك، الدول الصناعية بمواصلة تقديم المساعدات الإنمائية إلى الدول الأكثر فقرا .
العدد 2631 - الأربعاء 18 نوفمبر 2009م الموافق 01 ذي الحجة 1430هـ