العدد 2631 - الأربعاء 18 نوفمبر 2009م الموافق 01 ذي الحجة 1430هـ

السيناتور مشاهد: باكستان لم تجد الدعم الأميركي الكافي لمحاربة الإرهاب

في ندوة «باكستان والمشهد الإقليمي»

عوالي - مركز البحرين للدراسات والبحوث 

18 نوفمبر 2009

أقام مركز البحرين للدراسات والبحوث ندوة عن «باكستان ومتغيرات المشهد الإقليمي»، استضاف خلالها عضو مجلس الشيوخ الباكستاني والأمين العام لحزب الرابطة الإسلامية بباكستان، السناتور مشاهد حسين، الذي تطرق إلى عدة موضوعات، منها الحرب على الإرهاب والعلاقات الباكستانية، والوضع في المنطقة.

وفي بداية الندوة، ذكر رئيس مجلس أمناء المركز، محمد جاسم الغتم «أن أهمية باكستان بالنسبة لدول الخليج العربية تكمن في كونها قوة نووية في المنطقة، ولاعبا فاعلا في دعم الأمن والسلام العالمي، لا سيما في ظل تجاورها مع بعض الدول التي تعتبر مصدرا للتوتر في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بصفة عامة». مشيرا إلى أهمية تعميق فهم دول الخليج بالرؤية الباكستانية والمنظور الباكستاني للمتغيرات الحساسة في المنطقة، وخصوصا ما يتعلق منها بالأمن.

وأضاف الغتم «هناك عوامل متعددة في العلاقات البحرينية الباكستانية، فثمة تشابه ثقافي، ودعم سياسي متبادل، وعلاقات تاريخية، وكانت باكستان من الداعمين لقرار الأمم المتحدة بشأن استقلال البحرين في 1971، إضافة إلى مساهمة قوة العمل الباكستانية في البحرين ودول الخليج كافة».

وبعد أن أنهى الغتم حديثه، بدأ مشاهد حسين حديثه قائلا «إن التهديد المباشر لباكستان الآن هو التطرف والإرهاب الداخلي وليس الهند أو أية دولة أخرى»، ولفت إلى صعوبة الحرب على الإرهاب إذ إن العدو في هذه الحالة «لا ملامح ... لا وجه... ولا وطن له» على حد تعبيره، ما يجعل مواجهته في غاية الصعوبة وتتطلب طرقا غير تقليدية في التعامل. وقال إنه رغم الدعم والتضحيات التي قدمتها باكستان للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب إلا أن باكستان لم تجد الدعم الكافي من الولايات المتحدة في حربها مع الإرهاب والتطرف الداخلي.

وفيما يتعلق بدول الجوار، ذكر حسين أن الحالة في أفغانستان تشكل مصدر قلق لباكستان بسبب عدم استقرار الأوضاع والحروب، إضافة إلى المشكلة المتفاقمة التي تعانيها باكستان جراء نزوح ملايين اللاجئين الأفغان إلى داخل حدودها.

ويؤيد حسين الطرح القائل إن الأزمة المالية سببها حرب أميركا على العراق وأفغانستان والتي تستنزف بلايين الدولارات، فحرب العراق كلفت حتى الآن 700 بليون دولار، وحرب أفغانستان كلفت 200 بليون دولار. مضيفا: «تتكبد الولايات المتحدة الأميركية خسائر مالية قدرها 4 بلايين دولار أسبوعيا في حربها ضد أفغانستان والعراق»، في إشارة لحجم كلفة هذه الحروب وتأثيرها على الوضع الاقتصادي الأميركي، ومن ثمَ العالمي.

وعن العلاقات الباكستانية الهندية، قال حسين لا مناص من إيجاد علاقات جيدة مع دول الجوار، مؤكدا تطور العلاقات الباكستانية الهندية للأفضل، وخصوصا بعد أن أصبحت باكستان قوة نووية، إذ لم يعد هناك قلق من الجارة الكبرى (الهند) فقد منحت القدرة النووية باكستان نوعا من الثقة ما انعكس إيجابا على العلاقة بين البلدين، إذ نشأت أنواعا أخرى من التفكير الإيجابي بعيدا عن أفكار المواجهة والصدام المباشر.

وتحدث حسين عن الحرب الأميركية على العراق، قائلا «إن النفط هو السبب الرئيسي لشن الحرب وغزو العراق، إذ يمتلك العراق ما نسبته 23 في المئة من مخزون النفط العالمي»، مستبعدا أن يكون هناك أي رابط بين النظام العراقي السابق والإرهاب العالمي وهو ما كانت تتذرع به الولايات المتحدة فترة الترويج والتبرير لحربها على العراق.

كما رد على التهم الموجهة لباكستان بشأن دعمها للولايات المتحدة في حربها على العراق، «إن باكستان رفضت دعم الحرب على العراق بحزم وأنها كانت من أوائل الرافضين للحرب، وهو ما حدا بدول أخرى لتبني موقف باكستان ورفض الحرب».

وفي الشأن الأفغاني، قال حسين، إن الحرب في أفغانستان مرهقة بالنسبة للولايات المتحدة، والبحث عن مخرج من هذه الحرب يعتبر من التحديات التي تواجه الرئيس الجديد أوباما، وأكد على أن أي حلول للولايات المتحدة فيما يخص أفغانستان لا يمكن أن تتم إلا بدعم باكستاني.

وبشأن العلاقات الباكستانية الخليجية، ذكر أن لها أبعاد مختلفة اقتصادية وسياسية وعسكرية. فمن جهة، تقدر طاقة العمل الباكستانية في الخليج بأربعة ملايين عامل، وعلى الصعيد العسكري هناك تعاون متعدد الأوجه مع دول الخليج كافة. مضيفا «من الإيجابيات في العلاقة بين الباكستانيين والهنود هو عملهم جنبا إلى جنب في دول الخليج والتي خلقت نوعا من التقارب والتفاهم»، موضحا أن هناك من الباكستانيين من لم يلتقِ في حياته بالهنود إلاّ أثناء عملهم في دول الخليج.

وأعرب حسين خلال حديثه عن اعتقاده «إن إيران لا يمكنها تطوير سلاح نووي لا من حيث الإمكانات ولا الرغبة»، مشيرا إلى أن إيران لم يمكنها تطوير سلاح نووي خلال وقت طويل وهو ما يؤكد عدم قدرتها على ذلك، بعكس دول أخرى مثل الهند وباكستان.

وأشار حسين إلى أن دول الخليج تبنت سياسة النفط مقابل الأمن، وأن الإمدادات النفطية للولايات المتحدة وبأسعار معقولة حققت دعما أميركيا لمنطقة الخليج العربية، لكنه يرى أن دول الخليج بدأت تبحث عن بدائل واستراتيجيات أمنية أخرى، وخاصة أن الدور الأميركي في المنطقة لم يحقق الأمن والاستقرار المرجوَين، بل مرت المنطقة بعدة حروب خلال العقدين الأخيرين.

واختتم حسين الندوة متحدثا عن القضية الفلسطينية قائلا «إنه على الرغم من سياسات أوباما الجديدة والتي تجلت في خطابه بالقاهرة فيما يخص القضية الفلسطينية، واقعيا يظل الكونغرس الأميركي متأثرا وداعما لـ «إسرائيل» وهو ما يحبط أية مساعٍ إيجابية لصالح الطرف الفلسطيني.

العدد 2631 - الأربعاء 18 نوفمبر 2009م الموافق 01 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً