العدد 2631 - الأربعاء 18 نوفمبر 2009م الموافق 01 ذي الحجة 1430هـ

مؤتمر قمة الابتكار في التعليم يختتم أعماله بقطر مركزا على «الثورة التكنولوجية»

بحضور مستشار ألمانيا السابق غيرهارد شرودر ومشاركة ألف متخصص

اختتمت مساء أمس (الأربعاء) فعاليات مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (وايز) الذي أقيم في الدوحة، بمشاركة نحو ألف شخصية متخصصة في مجالات التعليم والثقافة من مختلف أنحاء العالم.

وفي يومه الثالث والأخير، فتح مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم الأبواب للمشاركين لاستشراف مستقبل التعليم في ظل عالم متعدد سريع التغير بفضل الثورة الرقمية والتكنولوجية. وسلط المتحدثون سواء في الجلسة العامة التي ناقشت محور الابتكار وما تلاها من ورش عمل الضوء على العديد من الأدوات التكنولوجية التي تتطور بشكل متسارع من أجل التعليم والاتصال ومنها الأجهزة النقّالة والهواتف الجوّالة والكمبيوترات الشخصية المحمولة وما يتصل بها من أنظمة عالمية للمنصات التعليمية والتي توفر الركيزة والمحتوى لدعم التعليم والتدريس. وعرض أستاذ التعليم في جامعة نيوكاسل في المملكة المتحدة، سوغاتا ميترا أحد السيناريوهات المستقبلية للتعليم مستندا إلى دارسة قام بها خلال نهاية فترة التسعينيات والسنوات الثماني الأولى من القرن الحالي، رجحت أن يكون التعليم في المستقبل بلا مدارس ولامعلمين.

كما استعرض المتحدثون في ورشة العمل التي تناولت البنى التحتية الذكية للتعليم، بعض النماذج في هذا السياق ومنها مشروع « كوريكي « المعتمد على الانترنت في التعليم... فضلا عن تجربة ميكروسوفت في النظم التعليمية.

وكان المؤتمر خصص جلسته العامة في يومه الثاني (الثلثاء) لمناقشة موضوع (الاستدامة) وهو أحد المحاور الرئيسية الثلاثة للقمة، المتمثلة في (التعددية، الاستدامة، الابتكار). وتحدثت في الجلسة شخصيات رفيعة المستوى من بينها المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، و رئيس جامعة قطر شيخة بنت عبدالله المسند، و وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشئون الاتصالات والإعلام كيوتاكا كاساكا، و مستشار ومراقب في المجال التعليمي في وكالة التنمية الدولية الكندية أحمد دويدار. وركز المشاركون في مناقشاتهم على جانبين مهمين لمفهوم «الاستدامة» الأول يتعلق بالحاجة الملحة لضمان استدامة النظم التعليمية حول العالم من خلال التمويل المستدام وحمايتها من الأزمات، والثاني دور التعليم في تشكيل ثقافة عالمية مستدامة. وأكدوا أن الاستدامة تتضمن أيضا توفير التعليم ذي الجودة العالية للجميع دون استثناء والقضاء على التمييز على أساس الجنس أو العرق أو اللون في هذا المجال... لافتين إلى أن التعليم ليس مسئولية الحكومات فقط بل مسئولية المجتمع ومختلف قطاعاته.

ونادى المشاركون في الجلسة بتوفير تعليم ذي نوعية وجودة عالية للجميع... مشددين على ضرورة أن يكون التعليم «ملكية عامة « متاحة للجميع وليست خاصة. وفى مداخلتها خلال الجلسة شددت رئيس جامعة قطر شيخة بنت عبدالله المسند على ضرورة تعزيز التعليم واستدامته للأجيال المقبلة وحمايته من الصدمات الاقتصادية والمالية لأن التعليم هو القوة الوحيدة القادرة على التغيير. ونبهت إلى ضرورة التركيز على البعد التكاملي للاستدامة في التعليم... مشيرة في هذا الإطار إلى دور البحث العلمي للنهوض بالتنمية المستدامة التي رأت فيها أيضا وجها من وجوه العدالة. لافتة إلى حاجة النظم التعليمية للابتكار والإبداع كون التعليم عملية ينبغي أن تستمر وتدوم وتتطور في سبيل حياة أفضل للبشرية . وأكدت أهمية التركيز على التعليم ذي الجودة العالية ... وقالت إن توفير تعليم من غير جودة سيكون له نتائج عكسية.


شرودر يدعو إلى تأسيس شراكات لتطوير المناهج

بدوره أكد مستشار ألمانيا السابق غيرهارد شرودر على أن التعليم هو أحد المقومات الأساسية لعالم الغد ... وحث على الانفتاح في التعليم وتسخير كل الإمكانات لتنمية مستدامة في جميع البلدان... محذرا من الاستغلال السيئ لموارد الطبيعة والتي تقضي على مقومات الحياة للأجيال القادمة . ورأى أن رصد الموارد للنهوض بالتعليم غير كافية ... داعيا إلى تأسيس شراكات عالمية لتطوير المناهج ومختلف جوانب التعليم... كما لفت إلى ضرورة بناء نظم تعليمية تشكل جسورا للتعايش بين مختلف الحضارات والثقافات... معربا عن رفضه لفكرة صراع الحضارات وكل أشكال التطرف. وأوضح أن التعليم المبدع هو الأساس لاستدامة الموارد الطبيعية والبشرية... وطالب بإصلاحات جذرية في التعليم لتكون الاستدامة الشاملة هي القاعدة للنظم التعليمية. وقال إن النظم التعليمية المتميزة هي المتاحة للجميع وهي التي تتيح في الوقت ذاته فرصا للعمل... مؤكدا أن هذا لن يتحقق دون الابتكار في التعليم.


أهمية استمرار التقييم للعملية التعلمية

بدوره تحدث مستشار ومراقب في المجال التعليمي في وكالة التنمية الدولية الكندية «CIDA» أحمد دويدار، عن الاستدامة قائلا إن هذا المفهوم يعنى استخدام كل ما توافر من معارف من أجل التنمية... مضيفا أن الاستدامة أيضا هي حفظ ما سبق... وصقل ما يأتي... وإعداد العدة للمرحلة المقبلة... داعيا إلى إصلاح النظم التعليمية لتجسيد هذا المفهوم. وأكد أهمية التقييم المستمر للعملية التعلمية ومخرجاتها ونتائجها... وقال يجب أن يكون هناك تقييم يومي تقوم به المؤسسات التعليمية وتقييم عام تتولاه هيئات خارجية.


كاساكا: التعليم هو مفتاح التنمية والتحديث

من جانبه طالب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشئون الاتصالات والإعلام، كيوتاكا كاساكا الدول بأن تضع التعليم في سلم أولوياتها... مشيرا إلى أن هناك دولا لاتضع أولوية للتعليم حيث ملايين الأطفال لايصلون للتعليم... كما أشار إلى أن الدول الغربية بها اليوم 3 ملايين طفل لايذهبون إلى المدرسة منهم 64 في المئة لا يعرفون القراءة والكتابة. ولفت كا ساكا إلى أن التعليم هو مفتاح التنمية والتحديث... وحث على العمل من أجل القضاء على كل أشكال التمييز في التعليم لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية حتى 2015... ودعا إلى جهد عالمي للقضاء على كل العوامل التي تحول دون فرص وصول الأطفال إلى المدارس مثل الفقر والنزاعات والأمراض والاستغلال والحوكمة السيئة. كما أكد أن التعليم الناجح هو الذي يؤدي إلى مزيد من فرص العمل ويساعد على تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والتعايش... يشار إلى أن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (وايز) الذي بدأ أعماله (الاثنين) يركز في جلساته العامة على ثلاثة محاور رئيسية هي التعددية والاستدامة والابتكار.


6 فائزين بجوائز «WISE» من بين 588 مترشحا

أعلن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (WISE)، أسماء الفائزين الستة بجوائزه للعام 2009.

وسيُمنح الفائزون الستّة جوائزهم أثناء عشاء فاخر من المتوقع أن يُنظّم في السابع عشر/ من تشرين الثاني حيث سينال كل من الفائزين الستّة جائزة مالية قدرها 20 ألف دولار أميركي. وسيتمكّن كل فائز من عرض مشروعه أمام 1000 شخصية دولية رائدة يحضرون هذه المناسبة المميزة. وشكل المؤتمر الإطلالة الأولى لمديرة «يونيسكو» الجديدة إيرينا بوكوفا التي ربطت بين «الابتكار في التعليم» وقضايا السلام والتعايش وتعددية الثقافات والعدالة الاجتماعية.

ودعت إيرينا إلى تشجيع الحوار(العالمي) بشأن التعليم، وقالت إن التعليم هو رؤية عالمية لكرامة الإنسان وحقوقه وتعددية الثقافات، وشددت على أن التعليم أولوية لـ «يونيسكو»، لافتة إلى أن الإسلام أكد على أهمية «التعليم من المهد إلى اللحد»، وأعلنت أن 75 مليون طفل وطفلة (في العالم) خارج المدارس، إضافة إلى ملايين الراشدين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، ونبهت أيضا إلى قضايا الفقر وعلاقتها بالحرمان من التعليم.


غياب عربي عن المؤتمر

وذكرت تقارير صحافية أنّ المؤتمر كأنّه قصد استبعاد التجارب التعليمية العربية، إذ لم تسجّل إلا نادرا مشاركة التربويين العرب، سواء مستوى إدارة الجلسات وورش العمل، أو في الحضور. وقالت التقارير إن اللغة العربية غابت عن المؤتمر، إذ كانت الإنجليزية سيدة الموقف، ما دعا الكثيرين إلى الاستعانة بالترجمة الفورية، التي بدورها لم تكن بالمستوى المطلوب. يذكر أن فعاليات أعمال مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (وايز) انطلقت في الدوحة أمس الأول (الاثنين) تحت رعاية قرينة أمير قطر رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع الشيخة موزة بنت ناصر المسند، التي أكدت في كلمة لها في افتتاح المؤتمر، أن «التعليم هو المفتاح الأساس لثقافة السلام، وبه نلج بأمان بوابات هذه القرية الصغيرة التي هي عالمنا».

العدد 2631 - الأربعاء 18 نوفمبر 2009م الموافق 01 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً