تواجه كرة القدم العراقية مصيرا غامضا وتقف على أعتاب عقوبات متوقعة بالإيقاف من قبل الاتحاد الدولي (فيفا) بعد أن أمهل الأخير اللجنة الاولمبية العراقية الثلثاء 72 ساعة للتراجع عن قرارها بحل الاتحاد قبل أن يحال الأمر إلى لجنة الطوارئ التابعة له.
وسارعت اللجنة الاولمبية العراقية إلى تأكيد رفضها رسالة الفيفا ومضيها بقرار حل الاتحاد وتشكيل هيئة مؤقتة لإدارة كرة القدم ما سيفتح الباب أمام عقوبات منتظرة.
وأكدت اللجنة الاولمبية العراقية «عدم التراجع عن قرار حل اتحاد كرة القدم الذي أصدرته الاثنين الماضي، على رغم تهديد الاتحاد الدولي بإيقاف العراق».
وقال عضو المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية العراقية سمير الموسوي لفرانس برس في أول ردة فعل على قرار الاتحاد الدولي «أن اللجنة الاولمبية لم ولن تتراجع عن قرارها وهي ماضية في تنفيذه مهما كانت التبعات التي تلحق بهذه القرار».
يذكر أن الاتحاد الدولي علق عضوية العراق وجمد اتحاده صيف العام الماضي على خلفية تجميد اللجنة الاولمبية العراقية، لكنه رفع العقوبة بعد ان قدمت الحكومة العراقية تعهدا بعدم التدخل بشئون اتحاد كرة القدم إلى حين إجراء انتخاباته.
وقد منح الاتحاد الدولي نظيره العراقي تمديدا لمدة عام انتهى في يونيو/ حزيران الماضي على أمل التحضير لإجراء انتخاباته في نهاية العام الجاري لكن إخفاق الاتحاد واللجنة الاولمبية بشأن الاتفاق على لوائح الانتخابات دفع الفيفا تمديد جديد للاتحاد العراقي حتى ابريل/ نيسان المقبل.
يذكر أن الاتحاد العراقي الحالي كان انتخب العام 2004 وفاز برئاسته حسين سعيد بعدما انسحب رئيس اللجنة الاولمبية العراقية الحالي رعد حمودي من سباق الترشح لهذا المنصب.
وما بين اصرار اللجنة الاولمبية العراقية على المضي بحل اتحاد كرة القدم وتهديد الاتحاد الدولي، لايزال الاتحاد العراقي يعتبر أن شرعيته مستمدة من ثقة هيئته عموميته.
وأوضح رئيس الاتحاد حسين سعيد بأن «قرار حل الاتحاد غير شرعي ولا يستند إلى أي مسوغ قانوني وان الاتحاد العراقي شرعي بكامل أعضائه وثقة الهيئة العامة به خير دليل على ذلك».
كما حمل سعيد المسئولين عن اتخاذ هذا القرار تبعاته قائلا «ليعلم أصحاب هذا القرار والمسئولون عنه أنهم يتحملون مسؤولية تبعاته وما سيلحق بالكرة العراقية من أضرار كبيرة».
وكان الاتحاد الدولي هدد السلطات العراقية بإيقاف العراق في حال لم تتراجع عن قرار حل الاتحاد الذي أصدرته اللجنة الاولمبية أمس الأول الاثنين، وجاء في بيان له «لقد علمنا بأن اللجنة الاولمبية العراقية حلت مجلس إدارة اتحاد كرة القدم العراقي».
وأضاف «إذا لم يتم التراجع عن هذا القرار خلال الساعات الـ72 المقبلة (اعتبارا من 16 نوفمبر/ تشرين الثاني)، وإذا لم يسلم مقر اتحاد كرة القدم إلى الاتحاد، فان لا خيار أمام الفيفا سوى اللجوء إلى لجنة الطوارئ لاتخاذ القرار بإمكانية الإيقاف».
واعتبر الفيفا أن قرار اللجنة الاولمبية العراقية «غير مفهوم ويتعارض مع أنظمة الاتحادين الدولي والعراقي».
هذا وطوقت عناصر من قوة حماية المنشآت الرياضية مبنى الاتحاد منذ عصر الاثنين فور إعلان اللجنة الاولمبية حل الاتحاد لكنها لم تقتحم المبنى، في الوقت الذي يمارس فيه الموظفون العاملون فيه مهامهم بانتظار تطورات لاحقة يتوقع أن تكون مطالبتهم بإخلائه.
احد الموظفين العاملين في قسم العلاقات قال «لا يمكن أن نخرج ألا بعد ارغامنا لان الاتحاد ما يزال معترفا به وشرعيا بنظر الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم».
وقال مسئول قوة حماية المنشآت الرياضية عبد الأمير رسن لفرانس برس ان «توجيهات صدرت من اللجنة الاولمبية لحماية المبنى خشية أن يتعرض الى اي محاولة تستهدف الأعضاء المنحلين والمحافظة على ممتلكاته»، مشيرا إلى أن «مهة القوات تستمر حتى تسلم الهيئة المؤقتة مهامها».
وتترقب الأوساط الكروية العراقية التي تشعر بمرارة الوضع الراهن الذي تمر به كرة القدم في البلاد صدور عقوبات الإيقاف وسط إرهاصات تنذر بإقصاء منتخباتها من مشاركات خارجية أبرزها مشاركة أربعة منتخبات في نهائيات آسيوية مختلفة وهي منتخبات الناشئين والشباب وكرة الصالات بالإضافة إلى المنتخب الأول حامل لقب كأس آسيا 2007 الذي سيدافع عن لقبه في النسخة المقبلة في الدوحة العام 2011.
العدد 2631 - الأربعاء 18 نوفمبر 2009م الموافق 01 ذي الحجة 1430هـ