العدد 2647 - الجمعة 04 ديسمبر 2009م الموافق 17 ذي الحجة 1430هـ

باكستان تخشى أن تدفع ثمن زيادة القوات الأميركية في أفغانستان

أثار قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بزيادة عدد القوات في أفغانستان مخاوف في باكستان من أن يؤدي هذا إلى مزيد من الهجمات بطائرات أميركية من دون طيار والتدخل العسكري في مناطقها الحدودية مما يحتمل أن يزيد من زعزعة استقرار حليفة واشنطن. ويخشى الكثير من المحللين المطلعين على شئون باكستان والمسئولين الأمنيين من أن تستغل آنذاك حركة «طالبان» الأفغانية خطط أوباما لبدء سحب القوات في غضون 18 شهرا عن طريق الانتظار في باكستان حتى يتم.

وتواجه إسلام آباد بالفعل متشددين على أراضيها. إذ كانت الحكومة الباكستانية قد رحبت بحذر بخطط أوباما لإرسال 30 ألف جندي إضافي لمكافحة تمرد «طالبان» الذي يكتسب قوة لكن صاحب هذا التحذير بالضرورة تجنب التداعيات السلبية عليها. ويساور الكثيرين القلق من أنه حين تصل القوات الأميركية الإضافية إلى جنوب أفغانستان ستقوم حركة «طالبان» بانسحاب تكتيكي عبر الحدود غير المحكمة إلى المناطق القبلية التي ينعدم فيها القانون بباكستان. ومن شأن هذا أن يزيد المخاطر في باكستان إذ يشن جيشها حملة في منطقة وزيرستان الجنوبية الحدودية.

وأطلقت هذه الحملة بالفعل شرارة عدة هجمات انتحارية أثارت مخاوف على استقرار البلاد. ومع تزايد صعوبة حرب العصابات في الشتاء بأفغانستان فإنه لم يتبق سوى موسم واحد للقتال هو صيف 2010 قبل أن تبدأ القوات الأميركية في خفض عددها. ويقول محللون باكستانيون إن مخططي الجيش الأميركي الذين يستعدون للحرب في الصيف المقبل ربما يزدادون إحباطا لعدم قدرتهم على نقل المعركة لحركة «طالبان» المتواجدة على الجانب الآخر من الحدود.

وقال وزير الخارجية الباكستاني السابق رئيس معهد الدراسات الاستراتيجية تنوير أحمد خان «في لعبة البقاء هذه قد تعبر طالبان إلى باكستان. الآن هناك جدول زمني وقد يتجنبون القتال فحسب. إذا صح هذا سيشعر الأميركيون بإغراء ملاحقتهم على نطاق لم نشهده من قبل وسيكون هذا على الأرجح بطائرات من دون طيار وربما أيضا من خلال عمليات خاصة».

وهذا القلق من الجدول الزمني يضرب بعمق في باكستان التي تضع في ذهنها أن واشنطن تخلت عنها بعد ما قدمته إسلام آباد من مساعدة في إخراج السوفيات من أفغانستان في العام 1989 على رغم تدفق النازحين بالمنطقة الحدودية والذي أذكى التشدد.

وقال مسئول أمني بارز في الحكومة الباكستانية نعتقد أن تحديد الجدول الزمني بالعام 2011 ليس قرارا حكيما لأنه لو كانت حركة «طالبان» تتمتع بالحكمة الكافية فستتوقف عن القتال في الوقت الحالي وستنتظر إلى أن تنسحب القوات الأميركية ثم تلحق الخراب. وهناك مؤشرات على غضب الولايات المتحدة حتى قبل تنفيذ الزيادة. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هذا الأسبوع إن على باكستان بذل مزيد من الجهد لمكافحة المتشددين. لكن في دولة بها الكثير من المشاعر المناهضة للولايات المتحدة تعتبر زيادة الهجمات بطائرات من دون طيار تكتيكا ينطوي على مجازفة يمكن أن يثير مزيدا من المعارضة الشعبية لمشاركة الولايات المتحدة في باكستان فيما يواجه الرئيس آصف علي زرداري الذي لا يتمتع بشعبية كبيرة نداءات ليستقيل من منصبه. وتعترض باكستان رسميا على غارات الطائرات الأميركية من دون طيار قائلة إنها تنتهك سيادتها وتجازف بتقوية التشدد بسبب الخسائر بين المدنيين. ويقول مسئولون أميركيون إن الهجمات الصاروخية تنفذ بموجب اتفاق مع إسلام آباد يسمح للقادة الباكستانيين بالتنديد بالهجمات علنا. وتستخدم الطائرات من دون طيار التي تحركها وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أيه) بشكل متزايد بالفعل.

وأسفرت نحو 50 غارة بهذه الطائرات على المناطق الحدودية بالشمال الغربي هذا العام عن مقتل نحو 415 شخصا بينهم الكثير من المقاتلين الأجانب وفقا لما ذكره مسئولون وسكان. وزيادة عدد الغارات بطائرات من دون طيار ليس هو ما يقلق الباكستانيين فحسب إذ يشعرون بالقلق أيضا من اتساع النطاق الجغرافي للحرب. وقال طلعت مسعود وهو كاتب وجنرال سابق في الجيش إن الزيادة ربما تؤدي إلى تدفق المقاتلين والنازحين على بلوشستان مما يوسع دائرة الحرب ضد المتشددين داخل باكستان. ومن شأن هذا أن يزعزع استقرار الإقليم الذي عانى بالفعل من تمرد انفصالي محدود.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلا عن مسئولين بالإدارة الأميركية لم تنشر أسماءهم إن أوباما يعتزم زيادة عدد الهجمات بطائرات من دون طيار وعدد عملاء المخابرات الأميركية في باكستان واستهداف زعماء «طالبان» الذين يعتقد أنهم مختبئون في بلوشستان. لكن التقرير أشار إلى أن باكستان لم توافق على الخطة بعد. وقال المسئول الأمني السابق عن المناطق القبلية محمود شاه «يبدو أنهم يريدون من خلال رفع أعداد القوات أن يدفعوا المتشددين إلى باكستان ثم ينسحبوا ويحملوا باكستان مسئولية إلقاء القبض على أسامة بن لادن وآخرين». وأضاف «أعتقد أنهم سيكثفون من عملياتهم السرية». وفي حين يقول محللون إن من غير المرجح أن تدخل القوات الأميركية الخاصة باكستان نظرا للحساسيات القومية فإن هذا يسلط الضوء على انعدام ثقة عميق في واشنطن. وقال رئيس قسم الدراسات الدفاعية والاستراتيجية في جامعة القائد الأعظم بإسلام آباد، رفعت حسين «ربما تكون باكستان أسوأ ضحية للزيادة (في القوات)... إذا بدأت الأمور تسير على غير ما يرام بالنسبة لأوباما فمن السهل أن تتحول باكستان إلى كبش فداء». وأضاف «باكستان ستستعد الآن للمرحلة الأخيرة حين تنسحب الولايات المتحدة... حينذاك سنعود إلى اللعبة القديمة».

العدد 2647 - الجمعة 04 ديسمبر 2009م الموافق 17 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً