العدد 2647 - الجمعة 04 ديسمبر 2009م الموافق 17 ذي الحجة 1430هـ

واشنطن تسعى جاهدة لسياسة قويمة مع إسلام آباد

علق النائب الديمقراطي بالكونغرس الأميركي جاري ايكرمان هذا الأسبوع قائلا إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ربما تكون تطفئ حريقا في أفغانستان لكن مصنع الديناميت يوجد في الجوار في باكستان المسلحة نوويا. بعبارة أخرى إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يريد تحقيق هدفه بهزيمة تنظيم «القاعدة» فإن القيمة الاستراتيجية تكمن في باكستان والمنطقة الحدودية المتاخمة لأفغانستان وهي منطقة وصفها أوباما بأنها مركز التطرف العنيف حين أعلن سياسته الجديدة للحرب الأفغانية مساء الثلثاء الماضي.

وقال ايكرمان للمسئولين الدفاعيين والدبلوماسيين في إدارة أوباما «أبناء دائرتي الانتخابية يتساءلون دوما؟ هل يستحق هذا المجازفة بأرواح من يتعاملون مع الحريق في مكان قد تكون أو لا تكون له قيمة في حد ذاته». وقال المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية بروس ريدل إن المهمة الصعبة هي إقناع إسلام آباد بالتعاون في مواجهة التطرف في ظل مناخ سياسي يزداد تعقيدا بباكستان.

ووضع حكومة الرئيس آصف علي زرداري غير مستقر ولا يزال الرأي العام مناهضا بشدة للولايات المتحدة وإن كان بدرجة أقل مما كان عليه في عهد إدارة الرئيس السابق جورج بوش. وسيفاقم مزيد من الضغط الأميركي من ضعضعة وضع زرداري خصوصا مع الجيش والشرطة. وقال ريدل الذي يعمل حاليا في معهد «بروكينجز» وهو مؤسسة بحثية إنها موازنة دقيقة للغاية. وأضاف «لا تستطيع تغيير سلوك باكستان الاستراتيجي بسهولة شديدة. ليس شيئا سيتغير خلال أشهر أو سنوات».

ويشعر الباكستانيون بالقلق مما تقوم به الولايات المتحدة في أفغانستان في ظل تضارب المواقف بين عدم الرغبة في القوات الأميركية الإضافية البالغ قوامها 30 ألف فرد على الجانب الآخر من الحدود والخوف من أن تنسحب واشنطن بسرعة شديدة وتسبب مزيدا من زعزعة استقرار المنطقة.

وقال مدير برنامج آسيا بمركز ولسون (وهو مؤسسة بحثية أخرى تتخذ من واشنطن مقرا لها) روبرت ام. هاثاواي: «هم لا يريدوننا أن نزيد (عدد القوات) ولا يريدوننا أن ننسحب لكنهم لا يريدون أيضا بذل مزيد من الجهد لزيادة احتمالات نجاح سياسة أميركا وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان».

وكان الكونغرس ألح على إدارة أوباما لممارسة مزيد من الضغط على باكستان وقد أوضح السناتور الديمقراطي جون كيري هذا خلال جلسة استماع بواشنطن أمس الأول، وقال «اليوم وجود القاعدة في باكستان وصلاتها المباشرة بطالبان في أفغانستان والدعم الذي تتلقاه منها ومخاطر زعزعة استقرار باكستان المسلحة نوويا هي التي تحرك مهمتنا». وقام مسئولون أميركيون بارزون بزيارة باكستان في الأسابيع الأخيرة لبحث الاستراتيجية الجديدة في أفغانستان ومن بينهم مستشار الأمن القومي جيمس جونز والذي سلم شخصيا رسالة من أوباما لزرداري حث فيها إسلام آباد على بذل مزيد من الجهد.

وكان أوباما قد عرض على زرداري مجموعة من الحوافز من بينها تحسين تبادل معلومات المخابرات والتعاون العسكري ويتوقع خبراء أن يكون هناك المزيد من الهجمات بطائرات من دون طيار التي تحركها وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.أيه) على الأهداف التي يشتبه أنها تابعة لـ «القاعدة» و «طالبان» في إطار الاستراتيجية الجديدة.

ومنذ العام 2001 قدمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية لباكستان تتجاوز عشرة مليارات دولار من اعتمادات وزارة الدفاع (البنتاغون) وقد بدأت الوزارة بالفعل توجيه مئات الملايين الأخرى من الدولارات لجيشها في الأشهر الأخيرة. ومعظم المساعدات معلنة بسبب الحساسيات السياسية والخوف من إثارة غضب الهند عدو باكستان اللدود لكنها حليف يزداد أهمية بالنسبة لواشنطن في المنطقة.

وكانت الحكومة الباكستانية تطالب بمقاتلات إضافية من طراز «أف-16»، وقال ريدل إنها تطالب أيضا بطائرات تستطيع القيام بطلعات ليلية لأن معظم طاقتها الحالية تقتصر على النهار. وأثناء مراجعة الاستراتيجية كان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يدعو إلى توجيه مزيد من التركيز لباكستان مع إجراء مناقشات بشأن ما إذا كان يجب القيام بمزيد من العمليات المنفردة داخل البلاد وهو الأمر الذي يرى معظم الخبراء أنه ينطوي على مجازفة كبيرة.

وقال هاثاواي «أستطيع تصور الحالات شديدة الاستثنائية التي قد تتم فيها الدعوة لبعض العمليات المحدودة لكن (اللجوء لهذا) كتكتيك عسكري مستمر ينذر بشؤم».

ويرى نيك شميدل وهو زميل مؤسسة «نيو أميركا» الذي ألف كتابا عن باكستان مؤخرا، أن من شأن أي تحرك أحادي كإرسال قوات خاصة أن يزيد من غربة العناصر الموالية للغرب في باكستان. وقال إن أي كم من النوايا الحسنة لا يستطيع أن يزيل نقص الثقة الذي يرجع لعقود بين الولايات المتحدة وباكستان.

وعلى سبيل المثال قوبلت حزمة المساعدات الأميركية المقترحة البالغة قيمتها 7.5 مليارات دولار بالكثير من التشكك خصوصا من قبل الجيش الذي يقول إن المساعدات تصاحبها شروط كثيرة للغاية. وقال السناتور الديمقراطي روبرت مينديز «إنهم لا يريدون علاقة استراتيجية فيما يبدو. يريدون المال ويريدون المعدات لكن في نهاية المطاف لا يريدون علاقة تكلفهم الكثير».

العدد 2647 - الجمعة 04 ديسمبر 2009م الموافق 17 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً