العدد 2647 - الجمعة 04 ديسمبر 2009م الموافق 17 ذي الحجة 1430هـ

روسيا والصين تدعمان الغرب ضد إيران ولكن إلى أي حد؟

دفع ما يبدو أنه هروب إلى الأمام تقوم به طهران في ملفها النووي، موسكو وبكين إلى الوقوف صفا واحدا مع الرباعي الغربي (واشنطن وباريس ولندن وبرلين) في التحضير لفرض مزيد من العقوبات على إيران في العام المقبل، حسبما ذكر محللون.

ويقول مسئول أوروبي فضل عدم الكشف عن هويته أن الدول الست المعنية بالملف النووي الإيراني (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) «متفقة جميعها على رفض حيازة إيران السلاح النووي (...) وتفكر بعقوبات جديدة». ومنذ الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو/ حزيران الماضي يزداد النظام الذي يواجه معارضة داخلية غير مسبوقة، تعنتا يوما بعد يوم.

وفي تطور جديد، باتت الانتقادات للنظام الإيراني تأتي أيضا من موسكو وبكين. ويقول مصدر دبلوماسي في باريس إن «الإيرانيين لم يتمكنوا في العام 2009 من ابتكار ردود قادرة على إحداث انقسام في مجموعة الست». ويضيف أن «ما أعلنوه حديثا من عزمهم على بناء مصانع جديدة لتخصيب اليورانيوم من أجل تخصيب اليورانيوم حتى مستوى 20 في المئة مثلا، وغيره لم يؤد إلا إلى رص صفوف المجتمع الدولي في مواجهتهم».

وكانت الولايات المتحدة اقترحت على طهران نقل اليورانيوم الإيراني الضعيف التخصيب إلى روسيا لتخصيبه هناك إلى مستويات أعلى ثم نقله إلى فرنسا لتحويله إلى وقود لتشغيل مفاعل الأبحاث في طهران. إلا أن الجمهورية الإسلامية لم تعط ردا إيجابيا على هذا الاقتراح.

ودفع غياب الرد الإيراني مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الماضي إلى إصدار قرار أدان فيه البرنامج النووي الإيراني. واللافت كان أن قرار الإدانة هذا شاركت في إعداده والتصويت لصالحه موسكو التي لطالما اعتبرت شريكا مميزا لطهران. كما صوتت لصالح القرار أيضا بكين.

وبالنسبة إلى الدبلوماسيين فان «القطيعة الفعلية بالنسبة إلى روسيا حصلت عندما كشفت واشنطن باريس ولندن في سبتمبر/ أيلول الماضي عن موقع جديد لتخصيب اليورانيوم في إيران يتم بناؤه سرا». ومذاك توترت العلاقات الروسية الإيرانية، إذ أخرت موسكو موعد بدء تشغيل محطة بوشهر النووية التي تبنيها في إيران، كما أرجأ الروس تسليم الإيرانيين صواريخ للدفاع الجوي أرض-جو من طراز «إس-300».

وعلى الصعيد الدولي، فإن الاتفاق المرتقب بين موسكو وواشنطن بشأن نزع السلاح النووي من شأنه في حال إبرامه أن يعزز اللحمة الروسية - الأميركية في مواجهة إيران.

وبالنسبة إلى رئيس تحرير مجلة «غلوبال افيرز» الروسية، فيودور لوكيانوف فان «موسكو تدعم فكرة فرض عقوبات على إيران»، مؤكدا أن «السؤال الحقيقي يبقى ما هي هذه العقوبات؟، وهنا سيكون الخلاف الكبير بين روسيا التي لن تدعم عقوبات قاسية في حين تريد الولايات المتحدة عقوبات شديدة القسوة».

أما الصين فسياستها ليست على هذه الدرجة من الوضوح. ففي العواصم الغربية يصف بعض المسئولين تصويت بكين لصالح قرار إدانة إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية على انه «تطور مهم». غير أن بكين عادت وأكدت هذا الأسبوع رفضها فرض عقوبات على طهران. لكن السؤال يبقى معرفة ما إذا كان الموقف الصيني سيبلغ حد ذهاب الصين وحدها إلى استخدام حق الفيتو ضد مشروع قرار توافق عليه روسيا.

ويقول الاختصاصي في العلاقات الدولية في بكين شي يينهونغ انه إذا كانت «الصين قد شاركت في ممارسة الضغوط على طهران فان هذا الأمر لا يمثل تطورا جوهريا» بقدر ما هو نتيجة للموقف الروسي. وكانت الصين وعلى غرار روسيا، صوتت في مجلس الأمن الدولي لصالح القرارات الخمس التي أصدرها المجلس حتى اليوم ضد البرنامج النووي الإيراني. إلا أن هذين البلدين سعيا في السابق إلى التخفيف من حدة هذه القرارات ومن الممكن أن يفعلا الأمر نفسه مجددا.

العدد 2647 - الجمعة 04 ديسمبر 2009م الموافق 17 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً