العدد 2654 - الجمعة 11 ديسمبر 2009م الموافق 24 ذي الحجة 1430هـ

أحد ضحايا حلبجة الكردية يعثر على والدته بعد عشرين عاما

السليمانية (العراق) - ا ف ب 

11 ديسمبر 2009

ونظمت وزارة الشهداء والمؤنفلين (نسبة الى حملة الانفال) التابعة لحكومة اقليم كردستان مراسم خاصة لاعلان نتائج فحص الحمض النووي الذي كانت تنتظره خمس عائلات، جميعها تبحث عن ابنائها الذين فقدوا خلال القصف. ولدى اعلان النتائج في قاعة النصب التذكاري لضحايا حلبجة، تبين ان فاطمة حمة صالح هي الام الحقيقية لزمناكو، ولم تتمالك نفسها وكاد ان يغمى عليها ورددت بصعوبة وبنفس متقطع «الحمد والشكر لله». وبعد عودة فاطمة وابنها الى منزلهما في منطقة كولكين، وصفت الام عودة ابنها بينما كانت تنظر اليه بشغف «انت تحمل رائحة اخوانك واختك وابيك، انت هبة من الله لي في آخر عمري كي لا اموت حزنا على ما جرى لي من مآس». وفقدت فاطمة (50 عاما) اربعة من ابنائها وزوجها اضافة الى علي، ولم تتمكن حتى من رؤية جثثهم لانهم دفنوا في المقابر الجماعية جراء القصف الذي تعرضت له حلبجة في 16 اذار/مارس 1988.

ولم يفهم زمناكو الذي يتحدث الفارسية فقط ما قالته امه الا بعدما ترجم كلامها احد الحضور. واكدت الوالدة ان زمناكو يشبه الى حد كبير والده، مضيفة ان «ظهور ابني ينسيني مأساة الدمار التي اصابت عائلتي».

وبحزن كبير تتذكر فاطمة، التي غزا الشيب شعرها، ما حدث ذلك اليوم. وتقول «كنت في المنزل حوالى الساعة الحادية عشر صباحا، وفور ابتداء القصف توجهنا الى الملاجئ الترابية للاحتماء، وبعد خروجنا غطينا وجوهنا بمناديل واقمشة مبللة كي لا نموت جراء تأثير الغاز السام. لكن اربعة من ابنائي وابنتي وزوجي فقدوا حياتهم».

وتتابع «كان زمناكو في حضني حين فقدت الوعي جراء الاصابة، وبعد مدة فتحت عيني ورأيت نفسي في احد مستشفيات مدينة كرمانشاه الايرانية». وكانت طائرات حربية عراقية شنت في 16 اذار/مارس 1998 غارات على حلبجة الواقعة في محافظة السليمانية خلال احدى حملات الانفال الثماني بين العامين 1987 و1988.

واسفرت الغارات عن مقتل ما بين اربعة الى خمسة الاف شخص في حين ادت حملات الانفال الى مقتل نحو مئة الف شخص وتدمير ما لا يقل عن ثلاثة الاف قرية وتهجير عشرات الالاف. وما يزال عدد كبير من اهالي القرى المحيطة بحلبجة يتذكرون تلك المأساة التي اشرف على تنفيذها علي حسن المجيد الذي لقب بعدها ب»علي الكيمياوي».

وتضيف فاطمة «قبل شهرين كنت اشاهد التلفزيون وعلمت ان احد اطفال حلبجة المفقودين في ايران يبحث عن عائلته فاتصلت داعية الله ان يكون الشخص ابني علي». وتختم الوالدة السعيدة بعودة ابنها معربة عن امنيتها بان «اعوض ابني عن ما فاته من حنان منذ 21 عاما».

من جهته، يقول زمناكو محمد احمد لوكالة فرانس برس ان امه الايرانية كبرى حمدي بور ابلغته بانه من اطفال حلبجة وانه نقل من مستشفى كرمانشاه الى مدينة مشهد الايرانية وبعدها نقل الى دار الايتام لترعاه الدولة. ويضيف ان امه بالتبني كانت تعمل في دار الايتام وكان لها ولدان آخران. ويقول «كانت حنونة وكنت اشعر احيانا انها تحبني اكثر من ولديها الاصليين (...) كانت امكاناتها متواضعة لانها فقدت زوجها وكانت تعيش على راتب تقاعدي من الدولة». ويتابع «حين بلغت السابعة من العمر قالت لي: انت من حلبجة وفقدت عائلتك».

ويضيف «اكملت دراستي الابتدائية والثانوية، لم استطع الالتحاق بالجامعة لانني لست ايرانيا ولا هوية لدي تثبت نسبي (...) تزوج اخواي ولقيت امي حتفها في حادث سير وحينها قررت العثور على عائلتي الحقيقية والعودة الى حلبجة».

ويقول زمناكو، الذي سمي على اسم جبل شاهق في كردستان العراق يقع جنوب شرق حلبجة، «كنت في احد فنادق السليمانية، لم تغمض عيناي، دخلت القاعة فوجدت خمس عائلات كانوا مثلي بانتظار النتائج وبعد اعلانها احتضنت والدتي وليس بامكاني وصف الحالة والمشهد او التعبير عن الشعور بعد 21 عاما من الفراق».

ويختم الشاب العائد من ايران، مؤكدا انه سينتقل الى السليمانية لان «امي تعيش هناك وسأتفرغ لاكمال دراستي لكنني سأبقى على اتصال بأقاربي وزملائي في مشهد».

العدد 2654 - الجمعة 11 ديسمبر 2009م الموافق 24 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً