قدمت أمس (الجمعة) في كوبنهاغن أول مسودة اتفاق عالمي لمواجهة التغير المناخي حدد فيها سقف ارتفاع حرارة سطح الأرض بدرجة ونصف أو درجتين مئويتين، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة مناخية بقيمة 7.2 مليارات يورو للدول الاكثر فقرا. بينما رفضت أميركا مشروع الاتفاق بشأن التغيرات المناخية، معتبرة أنه لا يتضمن ما يكفي من الجهد من جانب كبرى الدول النامية.
وقال الموفد الأميركي الخاص للمناخ تود شتيرن إن «النص بنّاء في العديد من النقاط (...) لكن واشنطن لا تعتبر أن القسم المتعلق بتقليص (انبعاثات غازات الدفيئة) يشكل قاعدة للتفاوض».
وأضاف «إذا كنا نتحدث عن ضرورة احتواء الاحتباس إلى ما دون درجتين مئويتين (إضافيتين) بالنسبة إلى المستويات الصناعية، فلا يمكننا التفاوض فعليا مادامت كبرى الدول النامية غير مستعدة لأداء دور فعلي».
وجاء في الوثيقة «ينبغي على الأطراف أن تتعاون لتجنب حصول تغير مناخي خطير (...) عبر اعترافها بأن ارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض بالنسبة إلى مستويات ما قبل الحقبة الصناعية يجب ألا تتخطى درجتين مئويتين (درجة ونصف الدرجة مئوية)»، تاركة بذلك الخيار بين هذين الرقمين للبت به لاحقا.
وهذه المسودة المؤرخة بتاريخ الجمعة والتي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، ستشكل أساس المناقشات التي ستجري حول هذا الموضوع وستكون موضع مفاوضات مشدودة بين الوزراء ومن ثم بين رؤساء الدول والحكومات الذين سيشاركون لاحقا في المؤتمر. وجاء في الوثيقة «ينبغي على الأطراف أن تتعاون لتجنب حصول تغير مناخي خطير (...) عبر اعترافها بأن ارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض بالنسبة الى مستويات ما قبل الحقبة الصناعية يجب أن لا تتخطى (درجتين مئويتين) (درجة ونصف الدرجة مئوية)»، تاركة بذلك الخيار بين هذين الرقمين للبتّ به لاحقا.
وهذه المسودة وضعتها مجموعة العمل التي تعمل برعاية معاهدة الامم المتحدة حول التغير المناخي ويقودها المالطي زاميت كوتاجار. وتعليقا على هذه المسودة قالت كيسا كوسونين من منظمة غرينبيس البيئية، «هذه خطوة كبيرة إلى الأمام، لدينا الآن نص يمكننا جميعا أن نركز عليه»، مشيرة في الوقت عينه إلى أنه لا يزال هناك الكثير من العمل للقيام بها. أما كيم كارستنسن من برنامج صندوق الحياة البرية العالمي فقال إن «النص فيه فجوات عديدة، وأنه يؤشر إلى وجود خلافات ولكنه أيضا يظهر بوضوح أن التوصل إلى اتفاق أمر ممكن».
ويدعو النص الدول الصناعية إلى البدء بالمرحلة الثانية من تعهدات بروتوكول كيوتو للفترة الممتدة بين 2013 و2020، مستجيبا بذلك وبقوة لمطالب الدول النامية. وصياغة الوثيقة تبدو أكثر غموضا بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي لم تصادق على بروتوكول كيوتو والتي سترد تعهداتها في مجال انبعاثات غازات الدفيئة في نص ملحق بالاتفاق. كذلك فإن النص لا يحدد تاريخ بلوغ الانبعاثات العالمية من غازات الدفيئة ذروتها، وهو تاريخ يفترض من بعده أن تبدأ هذه الانبعاثات بالانخفاض، حيث اكتفى بالقول إن هذا التاريخ يجب أن يكون «في أسرع وقت ممكن». وكانت الدول الصناعية الثماني الكبرى وكبرى الاقتصادات الصاعدة اتفقت في يوليو/ تموز في لاكويلا (إيطاليا) على وقف الاحترار عند درجتين مئويتين فوق المستوى الذي كانت عليه حرارة سطح الارض عند بدء الثورة الصناعية. غير أنه وبمبادرة من دول صغيرة مكونة خصوصا من الجزر التي يتهددها خطر ارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات، تسعى مئة تقريبا من الدول النامية لتحديد نسبة الاحترار بدرجة ونصف الدرجة المئوية، ما يستدعي خفض انبعاثات غازات الدفيئة في العالم بنسبة 85 في المئة بحلول العام 2050 مقارنة بما كانت عليه في 1990.
ويؤكد كولن بيك رئيس وفد جزر سليمان (المحيط الهادئ) أنه «بالنسبة إلينا سيكون من المستحيل أن نوافق على اتفاق يقودنا إلى احترار يتجاوز درجة ونصف الدرجة مئوية». ويردف انتونيو ليما رئيس وفد الرأس الأخضر «ما نتفاوض عليه هنا هو بقاؤنا على قيد الحياة. البعض منا يشهد منذ الآن هجرة شعبه من أراضيه».
من جهته، قدم ائتلاف اوسيس الذي يضم 43 دولة مكونة من جزر صغيرة، ليل الخميس الجمعة مسودة اتفاق أخرى تتمحور حول هذا الهدف الطموح. وتبقى مسألة التمويل، القضية التي تثير القدر الأكبر من التجاذبات، حيث لم تحرز مسودة الاتفاق أي تقدم على هذا الصعيد لا لجهة المبالغ ولا لجهة توزعها. بالمقابل تضمنت المسودة آلية فورية (انطلاقة سريعة) لمساعدة الدول الأكثر فقرا خلال الفترة الممتدة بين 2010-2012. وحول هذه النقطة اتفقت دول الاتحاد الاوروبي، التي اجتمعت على مستوى القمة في بروكسل، الجمعة على تقديم مساعدة بقيمة 7.2 مليارات لهذه الدول خلال ثلاثة أعوام. من جهته، اعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن الاتحاد الأوروبي على استعداد لعرض خفض انبعاثاته من ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 30 في المئة بحلول 2020 إذا ما قدمت الدول الكبرى الأخرى مساهمات مماثلة. وقال ساركوزي إن «الهدف الذي اعتمدته أوروبا هو خفض الانبعاثات بنسبة 30 في المئة بحلول 2020، هذا هو العرض الذي تضعه أوروبا على الطاولة، وهو بالطبع عرض مشروط». أما خارج مقر مؤتمر كوبنهاغن المنعقد في «بيلا سنتر» الذي يغص منذ الآن بأكثر من 15 ألف شخص بين مندوبي وفود ومنظمات غير حكومية ووسائل إعلام، فوضعت الشرطة عند أقصى درجات التأهب عشية تظاهرة ضخمة دعت إليها أكثر من 500 منظمة دولية.
وينتظر وصول المتظاهرين على متن حافلات وقطارات قادمة من كبرى المدن الألمانية والإنجليزية بالإضافة إلى أمستردام وميلانو وسواهما. وأكد المتحدث باسم شرطة كوبنهاغن فليمينغ ستين مونخ أنه أعيد العمل بنظام مراقبة الحدود وتم طرد «العناصر المشبوهين».
العدد 2654 - الجمعة 11 ديسمبر 2009م الموافق 24 ذي الحجة 1430هـ