العدد 2661 - السبت 19 ديسمبر 2009م الموافق 02 محرم 1431هـ

المشروعات الجديدة تؤهل العراق لتصدير الغاز المُسال إلى الأسواق العالمية

ما هو مصير مشروعات الغاز في العراق؟

مع عودة نوع من الاستقرار الأمني إلى العراق باتت مشروعات الغاز مطروحة بقوة على أولويات الحكومة العراقية, وخاصة بعد إرساء عقد أضخم المشروعات لتطوير حقل مجنون النفطي في العراق على شركة «شل» البريطانية الهولندية يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول 2009.

فالعراق يتربع على ثروة غازية ضخمة لا تقل أهمية عن ثروته النفطية, ويقدر احتياطي العراق من الغاز بحوالي 112 تريليون قدم مكعب.

ويؤكد مسئولون نفطيون في بغداد, أن العراق يملك احتياطا ضخما من الغاز، يضعه في مصاف أهم 10 دول منتجة في العالم، في وقت يتزايد الطلب عليه عالميا لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه.

وحسب خبراء يعملون في صناعة الغاز هناك إن العراق قادر على إنتاج أكثر من 6 مليارات قدم مكعب قياسي من الغاز المصاحب، تكفي لتغطية الاستهلاك المحلي والتصدير، لكن حاليا لا يتعدى الإنتاج مليار قدم مكعب قياسي ومنها قرابة 700 مليون قدم مكعب تُحرق يوميا في حقول البصرة.

ويقول هؤلاء الخبراء إن أكثر من 70 في المئة من الغاز العراقي عبارة عن غاز مصاحب لعملية استخراج النفط، ما جعل التقديرات والتقارير الصادرة من مجلس النواب، تحدد خسارة العراق بـ 100 مليار دينار عراقي يوميا (80 مليون دولار) من حرق هذا الغاز.

وأشاروا إلى أن كميات الغاز المحروقة يوميا تكفي لتزويد بلد مثل الأردن مرتين بالطاقة الكهربائية ولتعبئة 300 ألف اسطوانة غاز يوميا، لكنه يستورد كميات كبيرة من الدول المجاورة، في وقت يمكنه أن يصبح اكبر مُصدّر له في المنطقة العربية وبالعالم.

ويواجه العراق مشكلة حقيقية في الوقت الراهن بسبب حرق الغاز العراقي، الذي يتسبب في تراكم 20 مليون طن سنويا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ما يساوي انبعاثات عوادم 3 ملايين سيارة.

في حين لايزال العراق يستورد غاز الطبخ من الخارج وغير قادر على توليد الطاقة الكهربائية من الغاز لاعتماده على البدائل التقليدية مثل الديزل في حين أن دول العالم تحاول في كوبنهاغن التوصل إلى حلول عملية لتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهناك فرصة فعلية في العراق للمساهمة في هذه الجهود عن طريق استغلال هذا الغاز وأيضا بصفة اقتصادية.

إلا أن المشروعات الغازية الجديدة في حال إقرارها والتوصل إلى اتفاقيات نهائية بصددها تؤهل العراق لتصدير الغاز المُسال إلى الأسواق العالمية، أو دمجه مع خط الغاز العربي أو خط الغاز الخليجي.

ويشكو الخبراء الأجانب من البطء في اتخاذ القرارات الحكومية الملائمة بشأن اتفاقيات عقود النفط والغاز والبت في المناقصات الدولية.

ويؤكد هؤلاء الخبراء أن العراق كان مستعدا لتصدير غاز النفط المسال منذ أوائل التسعينيات إذ كانت أول شحنة ستغادر ميناء البصرة يوم الغزو العراقي لدولة الكويت في مطلع أغسطس/ آب 1991, وبعدها توقف كل شيء حتى يومنا هذا لدرجة أن العراق تحول بفعل الحصار والحرب إلى دولة مستوردة للغاز.

وخلال سنوات الحصار الدولي الذي فرض على العراق في عهد الرئيس السابق تركزت جهود العراقيين على تشغيل قطاع النفط وأهملوا قطاع الغاز الذي يحتاج إلى تكنولوجيا متطورة لاستخراجه واستغلاله اقتصاديا وتجاريا.

ويذكر مسئولو وزارة النفط العراقية أن شركة «شل» هي أول شركة عالمية تتخذ قرارا بالعمل في صناعة الغاز في العراق إذ افتتحت الشركة الهولندية البريطانية العملاقة أول مكتب لها في البصرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2008 وأوفدت فرق عمل ومهندسين لمباشرة العمل هناك.

وتتعاون «شل» مع الحكومة العراقية منذ 2005، لإعداد دراسة لحصر قدرة إنتاج الغاز، وإمكان استغلاله وتكريره، وسبل الاستفادة منه. وتمكنت من توقيع عقد أولي مع الحكومة لتسويق غاز الجنوب في محافظة البصرة.

وكانت الحكومة العراقية قد اختارت «شل»، لأنها الشركة العالمية الوحيدة «المتواجدة في كل الدول العربية، ولديها بالتالي خبرة في تطوير الغاز في المنطقة، كما أنها جاهزة لبدء العمل فورا، باعتبارها شاركت في إعداد دراسة عن إمكانات العراق من الغاز على مدى السنوات الثلاث الماضية». كما ساهمت على نفقتها في تطوير «مشاريع قصيرة المدى لتحسين عمليات استغلال الغاز المحروق وتوفير كميات إضافية من الغاز الجاف وغاز الطبخ، وتقليص استخدام عمليات الغاز والكهرباء من الشبكة الوطنية، وصيانة محطة كهرباء شمال منطقة الرميلة، وإنشاء محطة جديدة».

وأشار مسئولو وزارة النفط العراقية إلى استعداد شركة شل لبدء العمل في استغلال غاز الجنوب، فور توقيع العقد النهائي، الذي ينص أيضا على تشكيل شركة جديدة تضم شركة غاز الجنوب و»شل» وميتسوبيشي ولكن لم يذكروا أي شيء عن الجدول الزمني لتوقيع العقود النهائية.

وفي حال التوصل للعقود النهائية سوف تستعد شركة شل لإعادة تأهيل موظفي شركة غاز الجنوب من العراقيين، للمساعدة في تطوير صناعة الغاز في العراق.

ويذكر أن شركة شل اتفقت في العام الماضي بالتشاور مع شركة غاز الجنوب على دعم مشروع لتحسين البنية التحتية لاثنين من مراكز التدريب المهني في منطقة البصرة كجزء من الشراكة بين شركات الطاقة والمجتمع المدني والسلطات العراقية.

وكانت وزارة النفط العراقية قد أبرمت اتفاقية مبادئ مع شركة شل في سبتمبر/ أيلول 2008 والتي وضعت بموجبها الأسس والمبادئ التجارية لتأسيس الشركة المشتركة والتي ستمتلك شركة غاز الجنوب 51 في المئة من أسهم الشركة في حين تمتلك شركة شل 44 في المئة وميتسوبيشي 5 في المئة الباقية على أن تقوم الشركة المشتركة بمساعدة العراق في تجميع وتسويق الغاز الطبيعي في البصرة.

وقال خبراء انه يتم حاليا حرق ما يزيد على 700 مليون قدم مكعب من الغاز الخام يوميا في جنوب العراق في حين انه أصبح بالإمكان استغلال هذه الكمية للإنتاج 300 ألف اسطوانة غاز للطبخ يوميا بدلا من استيراده من الخارج.

ويرى الخبراء انه من المفيد إدخال الغاز الطبيعي في البنية التحتية للطاقة في العراق مما يساعد على التنمية الاقتصادية المحلية كما أن من الممكن تصدير كميات الغاز الفائض عن الحاجة المحلية من الغاز المسال مما ينتج دخلا جديدا للاقتصاد العراقي.

وحسب مصادر وزارة النفط العراقية في بغداد فقد بدأت شركة شل وغاز الجنوب في العمل على عدد من المشاريع المبكرة لتحقيق إنتاج المزيد من الغاز الجاف المتوفر لتوليد الطاقة الكهربائية مما يؤدي إلى خفض كمية الطاقة المستمدة من الشبكة إضافة إلى استخراج المزيد من غاز البترول المسال إذ يستورد العراق حاليا 1200 طن يوميا من غاز البترول المسال فيما يحرق 4000 طن يوميا.

وكانت وزارة النفط العراقية و»شل»، قد وقعتا في سبتمبر من العام 2008 اتفاقية مبادئ تحدد الأسس التجارية لإنشاء مشروع مشترك مع شركة «غاز الجنوب» العراقية - التابعة لوزارة النفط. وقد صادق مجلس الوزراء على هذا العقد آنذاك.

وسيعمل المشروع المشترك فور تأسيسه على جمع ومعالجة الغاز الخام في البصرة، ثم بيع الغاز الطبيعي المعالج والمنتجات ذات الصلة، مثل: غاز البترول المكثف والمسال، إلى الأسواق المحلية والخارجية.

وقد يلجأ المشروع المشترك مستقبلا إلى بناء منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال من أجل تصديره، الأمر الذي من شأنه أن يعود بمزيد من النفع على الاقتصاد العراقي، والذي سيُدخل العراق في مصاف البلدان المُصدرة لهذه المادة كالجزائر وقطر ومصر وعمان، إذ شُكلت شراكات مماثلة بين الشركات الوطنية والشركات العالمية.

ولم تتوصل وزارة النفط لعقد نهائي عن طريق جولة التراخيص الأولى لتطوير حقل غاز ضخم معروف باسم عكاس في منطقة الأنبار شمال غرب بغداد ويعتقد أنه يضم نحو سبعة تريليونات قدم مكعب من الغاز، أي نحو 6 في المئة من الغاز الإجمالي المقدر وجوده في العراق البالغ 112 تريليون قدم مكعب.

ومن المتوقع أن ينتج حقل عكاس نحو خمسين مليون قدم مكعب من الغاز يوميا مع إمكانية زيادة هذه الكمية إلى 450 مليون قدم مكعب ويمكن أن ينتج من حقل عكاس نحو خمسين مليون قدم مكعب من الغاز يوميا مع إمكانية زيادة هذه الكمية إلى 450 مليون قدم مكعب يوميا في حالة إجراء المزيد من التطوير للحقل.

وتحرص الحكومة العراقية على بدء العمليات في هذا الحقل في أسرع وقت ممكن وتصدير إنتاجه عبر سوريا إلى أوروبا سعيا لاستعادة إيرادات البلاد. ولكن حتى الآن لا يوجد وضوح عن الكيفية.

العدد 2661 - السبت 19 ديسمبر 2009م الموافق 02 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً