أظهرت حسابات «رويترز» أن أنجولا التي تتولى الرئاسة الحالية لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والتي ستستضيف اجتماع المنظمة الأسبوع المقبل هي الأقل التزاما باتفاقات المنظمة لخفض إنتاج النفط.
ولا تقتصر تلك المفارقة على أنجولا وحدها دون باقي أعضاء المنظمة الذين يجتمعون في العاصمة الأنجولية لواندا يوم الثلاثاء القادم لمراجعة سياسة الإنتاج.
وقال أحد مندوبي أوبك «لا أريد أن أقول ضغط ولكن سيكون هناك طلب من المؤتمر لمزيد من الالتزام... هذا هو الموضوع الأساسي الذي سيركز عليه الاجتماع.»
واتفق أعضاء منظمة أوبك العام الماضي على خفض المعروض بواقع 4.2 مليون برميل يوميا مع تآكل الطلب بسبب الركود. لكن درجة الالتزام بذلك الاتفاق تراجعت من 80 في المئة في وقت سابق من العام إلى 60 في المئة مع تعافي أسعار النفط.
وأدت خلافات سابقة بين أعضاء منظمة المصدرين حول حصص الإنتاج ومدى التزام الأعضاء بالخفض المتفق عليه في الإنتاج إلى خلافات داخلية مما قوض مصداقية المنظمة مع السوق.
وبعد 30 عاما تقريبا من الحرب الأهلية فإن أنجولا تحتاج بشدة إلى رفع إنتاجها من النفط بما يساعدها على إعادة بناء البنية الأساسية.
وتقول أنجولا وهي من أحدث المنضمين للمنظمة إن إنتاجها المستهدف هو 1.656 مليون برميل يوميا وليس 1.52 مليون برميل يوميا كما نصت وثيقة داخلية لأوبك في ديسمبر كانون الأول 2008 والتي كانت تعتبر على نطاق واسع أنها حصتها الإنتاجية.
وبناء على الرقم الأقل فإن أنجولا رفعت إنتاجها فعليا بواقع 80 ألف برميل يوميا بدلا من خفضه بواقع 240 ألف برميل يوميا كما طالبت اتفاقات سابقة لأوبك مما يعجل درجة التزامها تحت الصفر.
وتضخ شركة سونانجول الحكومية النفط في أنجولا بالتعاون مع عدد من الشركات الأجنبية منها توتال وشيفرون واكسون موبيل وهي شركات تهتم بتحقيق عائد على استثماراتها.
وسيبدأ تشغيل عشرات من حقول النفط الجديدة في أنجولا بين 2011 و2015 مما يشير إلى أن درجة التزام البلاد ستتدهور ما لم ترتفع حصتها المستهدفة من الإنتاج داخل أوبك.
وسيتطلب ذلك محادثات أوسع نطاقا في أوبك حول حصة إنتاج كل دولة وهو موضوع يقول محللون منهم تشيلينجوريان إنه قد يطفو إلى السطح في ضوء ارتفاع إنتاج نيجيريا أيضا بعد هدوء وتيرة الهجمات التخريبية على صناعة النفط.
وأقل الأعضاء التزاما بعد أنجولا من حيث النسبة المئوية وفقا لبيانات رويترز هم نيجيريا ثم إيران ثم فنزويلا بينما السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة هي صاحبة أعلى درجات الالتزام.
ومن حيث حجم الإنتاج فإن إيران هي أكثر الدول تجاوزا لمستوى إنتاجها المستهدف تتبعها أنجولا ونيجيريا ثم فنزويلا.
ولا تعلن أوبك أرقام الإنتاج الرسمية وتستخدم مصادر ثانوية لمراقبة إنتاجها وذلك بسبب نزاعات سابقة حول كمية النفط التي كانت تقول كل دولة بالمنظمة أنها تنتجها.
وقال مندوب أوبك إن أسعار النفط تتجاهل زيادة المعروض وضعف الطلب في الوقت الحالي ولكنه عبر عن قلقه من أن يضر ضعف الالتزام بالأسعار إذا لم ينتعش الطلب وأيضا إذا سار باتجاه معاكس لقرار أوبك.
وأضاف «السعر جيد ولكنه يتجاهل جميع العوامل الأساسية... سيكون هناك قلق بشأن مدى الالتزام بسبب وجود اتفاق».
العدد 2661 - السبت 19 ديسمبر 2009م الموافق 02 محرم 1431هـ