في حين أن العالم اجتمع في كوبنهاغن لمناقشة واعتماد طريقة للمضي قدما نحو تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، نرى العراق، وخاصة منطقة البصرة، تواجه زيادة هائلة محتملة في انبعاثات غازات الدفيئة.
إن معظم حقول النفط العراقية، وتقريبا جميع الحقول الواقعة في محافظة البصرة، لديها كميات هائلة من الغاز المصاحب. لا شك أن خطط زيادة إنتاج النفط في العراق ستؤدي إلى زيادة الكمية الإجمالية لانبعاثات غازات الدفيئة. ومع ذلك، فإن القرار بيد العراق لتخفيف انبعاثات الكربون إلى أدنى حدّ ممكن، فهذا أمر يمكن تحقيقه طالما أن العراق قادر على احتجاز واستخدام كل الغاز المصاحب في حقول النفط، والذي يتم حاليا حرقه في معظم الأحيان.
لكن المعضلة هي أن العراق بحاجة إلى زيادة إنتاج النفط، لأن النفط هو المصدر الأول لمداخيله وإيراداته، وهذه الإيرادات قد تساعد على تحقيق الاستقرار في البلاد. وفي الوقت نفسه، فإن زيادة إنتاج النفط ستزيد من إنتاج الغاز المصاحب. ونظرا إلى عدم وجود مرافق كافية لاحتجاز هذا المورد، فإنه سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الحرق وفي انبعاثات غازات الدفيئة. وهذا ليس فقط أمرا يضرّ البيئة، ولكنه يعتبر أيضا هدرا لمورد ذي قيمة عالية.
إن العراق يحتل المرتبة الرابعة عالميا بين البلدان التي توجد فيها أكبر كميات من الغاز الذي يتم حرقه (بحسب بيانات البنك الدولي 2008). فبعد روسيا ونيجيريا وإيران، يعتبر العراق أحد أضخم مصادر الانبعاثات. وإذا لم تكن خطط زيادة إنتاج النفط مصحوبة بعمليات مناسبة لاحتجاز الغاز، فإن العراق يمكن أن يرتفع بسرعة ضمن هذه القائمة ويحتل المرتبة الثانية فيها. ولاسيما أن روسيا ونيجيريا قد وضعتا مسبقا خططا لتخفيض معدلات حرق الغاز لديهما، وهما تحصلان على دعم من «المبادرة العالمية لتخفيض حرق الغاز» التابعة إلى البنك الدولي. لقد أبدى العراق اهتماما بالانضمام إلى هذا المشروع، ولكنه يحتاج إلى الكثير من التخطيط على مستوى البلد كله، مع تطوير للسياسات اللازمة.
هذا وقد أظهرت بيانات العام 2006 أن العراق يصدر انبعاثات تناهز 90 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ في السنة، وهذا رقم لايزال بعيدا عن البلدان الأكثر استهلاكا للطاقة مثل الولايات المتحدة والصين والهند، وأقل من معظم الاقتصادات الأوروبية. ومع ذلك، ففي حين أن الاقتصادات الغربية دأبت منذ فترة طويلة على مناقشة وتنفيذ أساليب (ليست دائما فعالة) للحدّ من الآثار البيئية لثاني أكسيد الكربون، فإن العراق لايزال على الجانب الآخر من الطيف، لأنه بحاجة إلى ارتفاع هائل في إنتاج الطاقة من أجل تلبية الاستهلاك الداخلي.
العدد 2665 - الثلثاء 22 ديسمبر 2009م الموافق 05 محرم 1431هـ