فترة أعياد الميلاد (الكريسماس) عادة ما تكون موسما للنوايا الطيبة والسلام، لكن في فيينا يبدو أن لعبة قط وفأر خطيرة قد أوشكت على النهاية. وعلى الرغم من أن إيران تنهي العام بتهديدات لكل من القوى الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن دبلوماسيين وخبراء يقولون إنه لا إيران ولا «إسرائيل» يمكنهما ترك الشجار النووي يتصاعد ليتحول إلى حرب.
بيد أن عقوبات جديدة تلوح في الأفق. وقد أثار تهديدات طهران قرار من قبل مجلس المحافظين التابع للوكالة الذرية التي انتقدت إيران أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني بسبب ما كشفته عن موقع جديد لتخصيب اليورانيوم في فوردو بنته البلاد سرا على مدى العامين الماضيين. لكن القرار كان علامة على ما يشعر به المجتمع الدولي من إحباط بسبب عدم رغبة إيران في الموافقة على مشروع اتفاق نووي معقد وضعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقوم إيران بموجبه بإرسال اليورانيوم منخفض التخصيب الموجود لديها إلى الخارج مقابل وقود نووي أجنبي لمركز للأبحاث الطبية. وقال دبلوماسي غربي في فيينا عن قرار المجلس «إن قرار (الوكالة) هو تعبير مشروع عن حالة الإحباط «. وكان رد فعل الرئيس محمود أحمدي نجاد سريعا وحادا. وأعلن عن بناء 10 مفاعلات جديدة للتخصيب برغم مطالبات مجلس الأمن بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم تماما. وحذر سفير إيران لدى الوكالة علي أصغر سلطانية من أن تعاون بلاده مع الوكالة النووية سيخفض إلى الحد الأدني. وقال دبلوماسي غربي آخر « أعتقد أنه ستكون هناك عقوبات « وهو رأي شاركه فيه دبلوماسيون بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال مارك فريتزباتريك، وهو خبير في الحد من الأسلحة بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن والمسئول البارز السابق بالخارجية الأميركية «أوضحت إيران أنه لا نية لديها لقبول أي قيود على برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم». وأضاف أنه من ثم فإن الخيار الوحيد هو وقف البرنامج النووي وردع زعماء إيران عن صناعة الأسلحة النووية. وفي حين أشارت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا إلى تأييدها للعقوبات فإن موقف روسيا والصين اتسم بقدر أكبر من الغموض. ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن روسيا تمارس خدعة مزدوجة، أما موقف الصين وهي واحدة من أهم زبائن البترول الخام الإيراني فقد أتسم بعدم الحسم، إذ كانت أكثر ترددا بالنسبة لفرض عقوبات ضد إيران. وسيتم تفصيل إجراءات عقابية جديدة استجابة للمخاوف الصينية بحسب دبلوماسي أوروبي - على سبيل المثال بالسماح بصادرات الخام الإيرانية مع حظر استيراد إيران منتجات النفط حيث تعتمد على المصافي الأجنبية. وحذر فيتزباتريك قائلا «إذا فعلت إيران ذلك فإنه سيرقى إلى إعلان النية في امتلاك أسلحة نووية وإلى إعلان الحرب». وتحتفظ كل من الولايات المتحدة و»إسرائيل» التي ترى أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدا خارجيا بخيار التدخل العسكري في إيران. وقد أكد رئيس الأركان الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول أن الجيش يتدرب على سيناريو لهجوم ضد إيران. وفضلا عن ذلك فإن إيران ستخاطر بفقدان ما تبقى لديها من قلة محدودة من الحلفاء بمعاهدة حظر الانتشار التي تحظر انتشار الأسلحة النووية. ومن بين 35 بلدا بمجلس الوكالة فإن كوبا وماليزيا وفنزويلا فقط صوتوا ضد القرار. كما أن هناك سؤال أيضا عما إذا كانت «إسرائيل» قادرة حقا على شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية بحسب دبلوماسيين. وقال دبلوماسي أوروبي « أعتقد أن الإسرائيليين لديهم ما يكفيهم من مشكلات في سياسة الاستيطان ومع الفلسطينيين. وتستطيع إيران أن ترفع من درجة حرارة الصراع من خلال حزب الله في لبنان وعبر قطاع غزة «، في إشارة إلى ما يزعم عن دعم طهران للمسلحين الذين يقاتلون «إسرائيل». بيد أن العقوبات ربما كان لها تداعيات سلبية من خلال تعزيز قوة الرئيس أحمدي نجاد بحسب خبير العلاقات الدولية بالأكاديمية الدبلوماسية في فيينا، ماركوس كورنبروباست. وقال « في رأيي أن أحمدي نجاد يعيش على التوتر مع الغرب» والرئيس يعتمد على هذه الديناميكية لأنه يواجه خصوما سياسيين يبدو أنهم أكثر منه تشددا في المسألة النووية.
العدد 2665 - الثلثاء 22 ديسمبر 2009م الموافق 05 محرم 1431هـ