العدد 2665 - الثلثاء 22 ديسمبر 2009م الموافق 05 محرم 1431هـ

«إخوان مصر» واستمرار الخلاف بين المحافظين والإصلاحيين

كشفت نتائج انتخابات المكتب الإرشادي لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر التي أعلنت أمس الأول عن استمرار الصراع بين التيارين «الإصلاحي» و«المحافظ» والذي بدا واضحا خلال الفترة الماضية.

فقد خلت قائمة الفائزين بعضوية مكتب الإرشاد، أعلى هيئة في الجماعة، التي أعلنها المرشد محمد مهدي عاكف يوم (الاثنين) الماضي من اسمي نائبه الأول محمد حبيب والقيادي الإصلاحي في الجماعة عبدالمنعم أبوالفتوح، ما أثار مخاوف من انشقاقات في الجماعة نظرا إلى الدور البارز الذي لعبه القياديان - خصوصا حبيب - في تسيير شئون الجماعة في الأعوام الماضية.

وفيما بدا أنه رد من عاكف على تصريحات حبيب التي أكد فيها عدم شرعية الانتخابات كونها أجريت بناء على «أمر فرد واحد»، في إشارة إلى عاكف، حرص المرشد على تأكيد أن الانتخابات أجريت نزولا عند رأي مجلس شورى الجماعة.

وقال عاكف في بيان إن «الانتخابات أجريت بعد استطلاع رأي مجلس الشورى العام، وكان رأي غالبية المجلس أن يُجرى انتخاب كامل لمكتب الإرشاد، وكذلك كان رأي الغالبية أن يتم انتخاب لمكتب الإرشاد الآن، ونزولا عند رأي مجلس الشورى، واحتراما للشورى كمبدأ إسلامي أصيل، وإعمالا للائحة والمؤسسية، قمت شخصيا بتشكيل لجنة لإجراء هذه الانتخابات من أعضاء مجلس الشورى تحت إشرافي، وتمت الانتخابات بالطريقة المناسبة على رغم الظروف التي نعيش فيها».

واحتفظ أكثر من نصف أعضاء المكتب السابق بمقاعدهم، إذ أعلن عاكف فوز الأمين العام للجماعة محمود عزت المعروف بأنه قائد التيار المحافظ، والنائب السابق محمد مرسي والدكتور محمد بديع ومسئول ملف الطلبة رشاد البيومي والقياديين محمد عبدالرحمن ومحيي حامد والأستاذ في جامعة الإسكندرية أسامة نصر ورئيس الكتلة البرلمانية للجماعة سعد الكتاتني ومؤرخ الجماعة جمعة أمين والقيادي في الجماعة محمود حسين.

وانضم أعضاء جدد إلى المكتب هم رئيس المكتب السياسي للجماعة وأحد أبرز قيادات التيار الإصلاحي عصام العريان، محمود أبوزيد، وهو أحد المفرج عنهم بعد سجنه في قضية «ميليشيات الأزهر»، والأستاذ في جامعة الأزهر عبدالرحمن البر الذي اتهم في قضية تمويل حركة «حماس» الفلسطينية ومحاولة تهريب أسلحة إليها والقيادي الإخواني في محافظة الغربية مصطفى الغنيمي. وفاز الأمين العام السابق للجماعة محمود غزلان والنائب سعد الحسيني في جولة إعادة خاضاها ضد حبيب وأبو الفتوح.

وكان أبرز الخاسرين من المكتب السابق حبيب ومفتي الجماعة محمد عبدالله الخطيب والقياديان لاشين أبو شنب وإبراهيم منير. وتظهر هذه النتائج استمرار سيطرة «التيار المحافظ» على مكتب الإرشاد، على رغم التقدم المحدود الذي حققه «التيار الإصلاحي» ممثلا بفوز أبرز رموزه عصام العريان، إلا أن هذا التقدم قابله تراجع تمثل في خسارة أبو الفتوح. وعززت هذه النتائج الخلاف في صفوف الجماعة خصوصا بين مناصري مرشدها الحالي عاكف ومناصري نائبه الأول حبيب.

وفي أول تصريح له بعد النتيجة، قال عاكف لصحيفة «الرأي» الكويتية إن «الانتخابات جاءت وفقا لرأي غالبية أعضاء مجلس الشورى وتمت في جو ديمقراطي»، مشيرا إلى أن «استبعاد قيادات بارزة من المكتب مثل أبوالفتوح وحبيب والشاطر يرجع في الأساس لرأي أعضاء الشورى وفي ظل انتخابات نزيهة أشرف عليها شخصيا من خلال لجان قام بتشكيلها من أعضاء مجلس الشورى».

وكان الخلاف بين عاكف الذي أراد تصعيد العريان إلى مكتب الإرشاد ونائبه الذي يرفض هذا التصعيد، سببا في إجراء الانتخابات قبل موعدها بستة أشهر.

وأجريت الانتخابات من طريقة «التمرير»، نظرا إلى أن الظروف الأمنية تحول دون اجتماع أعضاء مجلس شورى الجماعة الذين يحق لهم التصويت، وعددهم 100 شخص.

ومكتب الإرشاد هو القيادة التنفيذية العليا للجماعة والمشرف على سيرها والموجه لسياستها وإدارتها، ويختار مجلس شورى الجماعة أعضاء المكتب الـ 16 كل أربع سنوات هجرية.

ومن جهتها، نقلت صحيفة «الحياة» عن مصادر في جماعة الإخوان قولها إن مكتب الإرشاد طبقا للائحة يحق له تعيين ثلاثة من أعضاء الجماعة فيه يضافون إلى الأعضاء الـ 16 المنتخبين، لكن هذا التعيين لن يتم قبل انتخاب المرشد الجديد واجتماعه مع المكتب الجديد، مشيرة إلى أنه لا يشترط أن يكون المرشد من أعضاء مكتب الإرشاد أو حتى مجلس شورى الجماعة ويشترط فقط أن يكون سنه فوق 40 سنة وأمضى 15 عاما عضوا إخوانيا عاملا.

وذكرت الصحيفة ذاتها أن محاولات أجريت على مستويات قيادية لتهدئة حبيب الذي كان رافضا إجراء هذه الانتخابات وعبّر عن غضبه من نتائجها، إذ زاره قياديون في الجماعة لحضه على القبول بنتائج الانتخابات والحفاظ على «وحدة الصف الإخواني».

وقال سعد الكتاتني وهو واحد من القيادات التي زارت حبيب لـ «الحياة» إن نتائج الانتخابات تلقى قبولا من أعضاء الجماعة «وهي أمر خاص بمجلس شورى الجماعة ولا بد للجميع أن يلتزم بها... لا ننسى دور حبيب وأبو الفتوح المهم في قيادة الجماعة ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك»، مضيفا: «زرنا حبيب لأنه لم يأت إلى مكتب الإرشاد منذ يومين ودار بيننا حوار ودي... ولا أتصور أن يحدث شقاق في الجماعة».

العدد 2665 - الثلثاء 22 ديسمبر 2009م الموافق 05 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً