العدد 2666 - الأربعاء 23 ديسمبر 2009م الموافق 06 محرم 1431هـ

المكسيك وفرص النجاح في ترميم جسور المحادثات الدولية عن المناخ

سيجد العالم أن من الصعب إعادة محادثات المناخ التي تقودها الأمم المتحدة إلى مسارها في المكسيك العام 2010 بعد التوصل إلى اتفاق غير طموح في كوبنهاغن لم يحدد موعدا نهائيا حاسما لوضع معاهدة ملزمة قانونا.

وستستضيف المكسيك محادثات الأمم المتحدة الوزارية السنوية المقبلة اعتبارا من 29 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى 10 ديسمبر/ كانون الأول 2010 لاستغلال ما تم التوصل إليه في «اتفاق كوبنهاغن» الذي يسعى إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة بما لا يزيد عن درجتين مئويتين عن تلك المسجلة في أوقات ما قبل العصر الصناعي وإن كان لا يفصل بوضوح كيفية تحقيق هذا الهدف.

وكانت منظمة الأمم المتحدة ظلت تؤكد على مدى أشهر على ضرورة أن تكون محادثات كوبنهاغن التي بلغت ذروتها يوم الجمعة الماضي بانعقاد قمة شارك فيها 120 من زعماء العالم «نقطة تحول» في إبطاء التغير المناخي بأن تقدم كل دولة على حدة تعهدات بخفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. ويوم السبت اعترف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن الاتفاق الذي قادته الولايات المتحدة والصين والذي لم يحسم التعهدات الوطنية أقل من ما كان مأمولا لكنه «بداية مهمة».

ويمكن أن يفيد الانتقال إلى المكسيك -التي تعتبر نفسها في منطقة وسط بين الدول الغنية والفقيرة - المفاوضات التي كادت أن تنهار وسط مزاعم من السودان وفنزويلا بأن الدنمارك المضيفة منحازة لمصالح الدول الغنية. ويقول رئيس مبادرة المناخ العالمي بجماعة (دابليو. دابليو.إف)، كيم كارستنسن، المعنية بالدفاع عن البيئة إن المكسيك «يمكن أن تكون أفضل كثيرا... لأداء مهمة بناء الجسور شديدة الصعوبة».

وتشير وثائق الأمم المتحدة التي جرى تبنيها في كوبنهاغن إلى أن نتائج العمل الذي قامت به جماعات رئيسية بالمنظمة الدولية بشأن سبل الإبطاء من الاحتباس الحراري ستطرح «لتبنيها» في المكسيك لكنها ستسقط مطالب دول كثيرة بأنه يجب أن تكون النصوص «معاهدة ملزمة قانونا». وتريد دول عديدة تقديم موعد اجتماع المكسيك.

وقال مندوب بارز «هناك مجازفة كبيرة لأننا فقدنا الزخم» متحدثا عن الكفاح من أجل الحد من الانبعاثات تجنبا للعواصف الرملية والأعاصير القوية وانقراض الأنواع والجفاف والانزلاقات الطينية وارتفاع مستويات المياه في المحيطات.

وأشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في البداية مع الصين واقتصادات صاعدة بارزة أخرى ودعمته معظم الدول الأخرى بوصفه خطوة تاريخية ووعد باستغلال «قوة الدفع التي حققناها في كوبنهاغن». والصين والولايات المتحدة أكبر دولتين مسببتين لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وحتى الآن لم يعكس الجدل إلحاح المسألة.

وأول اجتماع مقرر للأمم المتحدة عن المناخ هو دورة اعتيادية نصف سنوية بين المسئولين تعقد في بون من 31 مايو/ أيار إلى 11 يونيو/ حزيران. وفي المقابل جرت في العام 2009 ثلاث جولات من المحادثات في بون، فضلا عن جلسات أخرى في بانكوك وبرشلونة قبل كوبنهاغن. وإلى جانب الاعتراف بوضع سقف لارتفاع درجات الحرارة لا يتجاوز درجتين مئويتين دعم القرار الذي اتخذ يوم السبت «هدفا» بإنشاء صندوق قيمته 100 مليار دولار سنويا بحلول العام 2020 لمساعدة الدول الفقيرة على مكافحة التغير المناخي يبدأ بمنح قيمتها عشرة مليارات دولار في العام من 2010 إلى 2012. ولم تتبن جميع الدول الاتفاق رسميا بسبب معارضة حفنة من الدول النامية التي قالت إنه يتجاهل الاحتياجات الحقيقية للفقراء.

ويرى بعض المحللين أن اتفاق الولايات المتحدة والصين يمكن أن يحسن احتمالات اتخاذ مجلس الشيوخ الأميركي إجراءات للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العام 2010. والولايات المتحدة هي الدولة الصناعية الكبرى الوحيدة التي ليس لديها حد لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتقول رئيسة مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية فرانسيس بينيكي «هذا يمهد الطريق لاتخاذ مجلس الشيوخ إجراءات حيث كان أحد العقبات الرئيسية نقص الشفافية فيما يتعلق بالتزامات الصين. أما الآن بعد أن أصبح لدينا هذا... لا يمكن أن يكون عذرا لأعضاء مجلس شيوخنا كي لا يتحركوا».

وكان من المشاكل التي واجهتها كوبنهاغن أنه لا توجد مهل زمنية توشك على الانتهاء. فالفترة الأولى من بروتوكول كيوتو الحالي الذي يلزم جميع الدول باستثناء الولايات المتحدة بخفض الانبعاثات تستمر حتى 31 ديسمبر 2012.

وعلى الرغم من هذا تطالب المؤسسات التجارية وأسواق الكربون بتوضيحات تزيل أي لبس فيما يتعلق بمدى تخفيضات الانبعاثات الملزمة قانونا بعد العام 2013 وذلك للمساعدة في تقييم المجازفات التي ينطوي عليها على سبيل المثال بناء محطة للطاقة تعمل بالفحم وتسبب درجة عالية من التلوث أو إقامة مزرعة للرياح أقل تلويثا لكنها أعلى كلفة. ولم تتمخض محادثات كوبنهاغن عن وعود كثيرة لكن جميع الدول الكبرى حددت أهدافا للانبعاثات للعام 2020 منذ دشنت المحادثات في بالي باندونيسيا العام 2007. وكانت معظمها نطاقات لخفض الانبعاثات مشروطة بالوصول إلى اتفاق قوي في كوبنهاغن.

وبموجب «اتفاق كوبنهاغن» هناك مهلة أولى للمؤيدين لتقديم خطط لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول 31 يناير/ كانون الثاني 2010 إلى الأمم المتحدة. وقال الدن ماير من جماعة يونيون اوف كونسيرند ساينتستس «هناك شكوك كبيرة بشأن ما ستعد به الدول. هل ستعطي نطاقات أيضا أم أرقاما محددة؟ ماذا ستفعل اليابان؟».

العدد 2666 - الأربعاء 23 ديسمبر 2009م الموافق 06 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً