العدد 2666 - الأربعاء 23 ديسمبر 2009م الموافق 06 محرم 1431هـ

اللجوء إلى «إسرائيل»: رحلة محفوفة بالمخاطر

شعرت ماري، البالغة من العمر 25 عاما، بالرعب عندما التقت المهربين البدو الذين كانوا سيهربونها وزوجها عبر الصحراء من مصر إلى «إسرائيل» في العام 2006. وتحدثت عن ذلك قائلة: «في البدء لم أتمكن من الوثوق بهم ولكن لم يكن أمامي خيار آخر».

وعلى مدى خمسة أيام اقتات الزوجان على الخبز الناشف والماء قبل أن يصلا مع طفليهما إلى منطقة الحدود. وبالإضافة إلى مبلغ 300 دولار التي دفعها الزوجان للمهربين لتوصيلهما إلى هذه النقطة الحدودية، تمت مطالبتهما بدفع المزيد كرشوة لضمان تعاون حرس الحدود المصريين.

وتفيد التقديرات أن أكثر من 17 ألف طالب لجوء إفريقي، معظمهم من إريتريا والسودان، عبروا الحدود المصرية إلى «إسرائيل» منذ عام 2006، وفقا لسيغال روزن من منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية.

وتشكل «إسرائيل» وجهة الأحلام بالنسبة للعديد من طالبي اللجوء الذين أرهقهم الانتظار في مصر. واستجاب المهربون البدو لهذا الطلب المتزايد على العبور إلى «إسرائيل»، وفقا لروزن.

ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، تستضيف مصر لاجئين وطالبي لجوء من 38 بلدا. ويقدر عدد الأشخاص المسجلين من طرف المفوضية بنحو 42 ألف شخص من بينهم 10 آلاف شخص لم يقوموا بالاتصال بالمفوضية أو بأي من شركائها خلال الأعوام الثلاثة الماضية لطلب المساعدة أو تجديد الوثائق. وبنهاية عام 2008، كان 54 في المئة من هؤلاء سودانيين (65 بالمئة منهم من جنوب السودان) و24 في المئة من العراق و13 بالمئة من الصومال، بالإضافة إلى عدد متزايد من الإريتريين والإثيوبيين.

ويمكن للمواطنين السودانيين دخول مصر بتأشيرة سياحة، بعدها يقوم الكثير منهم بالتوجه إلى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بمدينة 6 أكتوبر لتقديم طلب الحصول على وضع اللجوء.

وتجبر معاهدة عام 1951 الخاصة باللاجئين والتي تعتبر مصر طرفا فيها الدول المضيفة على توفير التعليم الابتدائي والسماح للاجئين بحرية العيش والتنقل. ولكن في الواقع، يفتقر اللاجئون وطالبو اللجوء في مصر لفرصة الحصول على التعليم الابتدائي المجاني ويجبرون على الاعتماد على العمل في القطاعات غير الرسمية أو العيش على التبرعات التي يحصلون عليها من المنظمات الإنسانية، وفقا لروزن.


هل يستحق الأمر كل هذه المخاطرة؟

وكانت قرية ماري في جنوب السودان تعرضت لغارة مسلحة العام 2000 أودت بحياة أمها وشردت إخوانها وأخواتها الذين لم تتمكن من التواصل معهم منذ ذلك الحين. وإثر تلك الغارة، قررت ماري الهروب من السودان إلى القاهرة ونفذت قرارها في السنة ذاتها.

وفي عام 2005، شاركت ماري وزوجها وطفليهما في تظاهرة احتجاج على غياب أبسط حقوق الإنسان لطالبي اللجوء الأفارقة. وعندما تم إلقاء القبض على زوجها وتعذيبه، رأت أنه قد يكون من الأفضل لها المخاطرة بالسفر إلى «إسرائيل».

وتعتبر السلطات السودانية «إسرائيل» دولة معادية وكل السودانيين الذين يدخلون إلى «إسرائيل» يصبحون عرضة للإعدام في السودان.

وقد أخبرت ماري شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) «أن طلقات الرصاص التي سمعتها بعدما تمكنت وأسرتها من عبور الحدود لم تكن تستهدفهم بقدر ما كانت ترمي إلى التأكيد على أن الشرطة المصرية تقوم فعلا بعملها بعد أن حصل أفرادها على رشوة لتجاهلنا».

وكانت ماري ضمن الفوج الأول للمهاجرين السودانيين الذين دخلوا إلى «إسرائيل» عام 2006 حيث كانت وثائق الأمم المتحدة وفرص العمل تأتي بسهولة أكبر. وعملت ماري في مصنع للبسكويت وتمكنت من توفير ما يكفي من مال لفتح محل تصفيف شعر. وبالرغم من كونها سعيدة بحياتها في إسرائيل إلا أنها تقول: «إذا عاد الأمن إلى جنوب السودان، سأعود إلى بلدي».

العدد 2666 - الأربعاء 23 ديسمبر 2009م الموافق 06 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً