العدد 2666 - الأربعاء 23 ديسمبر 2009م الموافق 06 محرم 1431هـ

2009 شارف على الانتهاء... غزة لم تعمر و محادثات السلام لم تبدأ

في اليوم الذي عين فيه مبعوث واشنطن إلى الشرق الأوسط تذكر جورج ميتشل خبرته كوسيط اتفاق الجمعة الطيبة العام 1998. وقال «أنا لا أستهين بصعوبة هذا التكليف». وأضاف وهو يشير إلى أن السلام تحقق في إيرلندا الشمالية بعد 800 عام من الصراع المرير « تكونت لديّ قناعة أنه لا يوجد صراع ليس له نهاية».

والآن وبعد عام ورغم كل ما تحدث عنه من تفاؤل فإن الإسرائيليين والفلسطينيين لم يقتربا من اتفاق سلام وحسب بل إنهم لم يبدءا محادثات للتوصل إلى اتفاق. وبدأ العام بأشد الصراعات دموية خلال عقود من الزمان. فبعد عام من الهجمات الصاروخية الفلسطينية على جنوب «إسرائيل» شن الإسرائيليون هجوما بريا وبحريا وجويا استمر على مدى 3 أسابيع في غزة حيث استهدفوا حركة «حماس» التي تحكم القطاع المكتظ بالسكان لكنهم قتلوا نحو 1400 فلسطيني كثيرا منهم من المدنيين. وبعدها بفترة وجيزة ويالتحديد في 10 فبراير/ شباط جرت انتخابات في «إسرائيل» شهدت صعود اليمين كنتيجة مباشرة لصعود «حماس» في المناطق الفلسطينية وإطلاق الصواريخ من غزة والتهديدات النووية الإيرانية الضمنية. وعندما شكل بنيامين نتانياهو من حزب ليكود المتشدد حكومة فإن الرئيس الفلسطيني وضع 3 مطالب قبل استئناف محادثات السلام : «على إسرائيل أن توافق على حل الدولتين للصراع العربي الإسرائيلي وأن توقف إسرائيل كل عمليات البناء في الضفة الغربية المحتلة وأن تستأنف محادثات السلام من حيث توقفت مع حكومة الوسط الإسرائيلية السابقة. وفي يونيو/ حزيران وافق نتنياهو على أولى المطالب بإعلانه أنه يدعم إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني زاد من غضب دوائره اليمينية فأعلن رئيس الوزراء المتشدد تعليق البناء في مستوطنات الضفة الغربية لمدة 10 شهور. وما جعل من تعليق البناء يقل كثيرا عن التجميد الكامل الذي طالب به الفلسطينيون فإن نتنياهو استثنى القدس ما سمح باستمرار البناء في المباني العامة فضلا عن البناء في بضعة ألوف من الوحدات السكنية التي بدأ البناء فيها بالفعل. وبعد وقت قصير من أول زيارة لنتنياهو للبيت الأبيض أعلنت هيلاري كلينتون بطريقة لا لبس فيها موقف إدارة أوباما : «بالنسبة لقضية المستوطنات فإن الرئيس كان في غاية الوضوح عندما كان رئيس الوزراء نتنياهو هنا. فالرئيس يريد وقفا للمستوطنات - وليس بعض المستوطنات وليس بؤرا استيطانية وليس استثناءات تتعلق بالنمو الطبيعي» حسبما ذكرت وزيرة الخارجية في مايو/ أيار. ووعدت «سنضغط في هذه النقطة». وكانت خيبة الأمل الفلسطينية مريرة عندما اعترفت الولايات المتحدة بعدها بشهور أن التعليق الذي فرضه نتنياهو «يقل كثيرا» عن موقفها لكنها امتدحته بوصفه «غير مسبوق»، وحاولت أن تقنع عباس الذي تحاصره المشكلات بأن يسقط شرطه المسبوق لبدء المفاوضات. أما بالنسبة لغزة فإن «إسرائيل» حققت هدفها المتمثل في وقف إطلاق النار على مجتمعاتها الجنوبية. الجماعات الفلسطينية في غزة التي لا تتطابق مواقفها مع «حماس» واصلت هجماتها بصورة متفرقة فأطلقت 275 صاروخا وطلقة هاون منذ الحرب في الشتاء الماضي. لكن هذا بالمقارنة بأكثر من 3300 في العام السابق عليها كما يقول الجيش. لكن نجاح الجيش جاء على حساب عزلة دولية متزايدة . واتهم تقرير للأمم المتحدة وضعه ريتشارد غولدستون - من جنوب إفريقيا- كلا من «إسرائيل» و «حماس» بارتكاب جرائم حرب مهددا بمحاكمة المسئولين في الجانبين أمام المحكمة الجنائية الدولية. وفي ظل غياب هدنة «رسمية» في غزة فإن الحصار الإسرائيلي شبه الكامل للقطاع - والذي دخل عامه الرابع- لا يزال قائما. كما اكتسبت مفاوضات غير مباشرة بشأن تبادل الأسرى بين «إسرائيل» و «حماس» زخما مع نهاية العام إذ تزايدت التقارير - وليس للمرة الأولى- عن حدوث انفراجة وشيكة. وطالما بقي جلعاد شاليط - الجندي الإسرائيلي المحتجز في غزة قابعا في أسره فإن «إسرائيل» لن تبدأ في مناقشة تسهيل الحصار. والآن وبعد بدء موسم الشتاء فإن مئات الأسر في غزة لا تزال تعيش في خيام منظمات الإغاثة: فإن الأسمنت وقضبان الحديد وغيرها من المواد الأولية التي يحتاج إليها البناء ليست في قائمة المواد الأساسية المسموح بدخولها القطاع. وبعد عام فإن أكثر من 6 آلاف منزل تعرض للدمار أو أضير بشدة في الهجوم الإسرائيلي ظل بلا إصلاح بحسب الأمم المتحدة. ومن ناحية أخرى فإنه بعد 30 شهرا من سيطرة «حماس» منفردة على القطاع فإن الانقسام بين غزة والضفة صار أكثر تجذرا في غياب المصالحة بين الإسلاميين المتشددين وحركة فتح التي يتزعمها عباس. وما لم يتم التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة فإن الانتخابات الفلسطينية المقرر إجراؤها في يناير/ كانون الثاني ستؤجل إلى أجل غير مسمى. فهل سيعمل عباس المحبط تهديده باعتزال السياسة أم سيستجيب للضغوط الأميركية ويستمر ويستأنف محادثات السلام العام 2010 .

العدد 2666 - الأربعاء 23 ديسمبر 2009م الموافق 06 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً