العدد 2667 - الخميس 24 ديسمبر 2009م الموافق 07 محرم 1431هـ

رعب روسيا من الحرب الأفغانية يجعلها تتريث في تقديم المساعدة للأطلسي

بعد انقضاء 30 عاما على الغزو السوفياتي لأفغانستان وهو الغزو الذي انتهى بالهزيمة بعد احتلال دام 10 أعوام للبلاد لا تزال روسيا تقبع على هامش الحرب المستمرة هناك.

وقبل فترة قصيرة من حلول الذكرى الثلاثين للغزو ناشد الأمين العام لحلف الأطلسي الجنرال أنديرس راسموسن أثناء زيارة قام بها لموسكو الروس مرة أخرى المساعدة في القتال ضد عناصر «طالبان». غير أن موسكو لم تبرأ بعد من الجرح النفسي الناجم عن تدخلها العسكري السابق والذي يسميه خبراء الدعاية في الكرملين بمهمة سلام. فقد لقي نحو 15 ألف جندي سوفياتي مصرعهم في الحرب السوفياتية - الأفغانية التي اشتعل فتيلها في الوقت الذي كان فيه الغرب يحتفل بأعياد الميلاد العام 1979.

إقدام موسكو على تكرار تورطها العسكري لا يلوح في الأفق. إذ يقول المبعوث الروسي إلى الأطلسي ديمتري روجوزين كلما تم التطرق إلى موضوع إرسال قوات روسية إلى أفغانستان «لقد كنا هناك بالفعل ونحن لم نكن نود ذلك على الإطلاق». ومع ذلك لم يوصد الباب تماما حيث قال «لا زلنا نفكر في أفغانستان». وأضاف أن الحكومة الروسية تعكف الآن على دراسة طلب الحلف الأطلسي تزويده بطائرات مروحية إلى جانب الوقود وقطع الغيار وأيضا المساعدة في تدريب الطيارين ورجال الشرطة الأفغان.

التصريحات الروسية الرسمية بشأن إمكانية المساعدة انطوت على تلميحات بتوقع الحصول على مقابل. الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أشار أثناء زيارة راسموسن وهي أول زيارة له كأمين عام للحلف إلى أن شنّ حرب داخلية على المخدرات في أفغانستان هو الهم الرئيسي لروسيا في الوقت الراهن.

وعلى خلاف الذكرى العشرين للانسحاب السوفياتي في فبراير/ شباط الماضي فإن الذكرى الثلاثين للغزو تكاد تمر مرور الكرام. ومع ذلك فالشعور بخيبة الأمل مؤلم للغاية. ويقول يوري كروبنوف وهو محلل روسي ورئيس معهد بحوث السكان والهجرة والتنمية الأقليمية في مقابلة صحفية أخيرة «لقد وقَّع الاتحاد السوفياتي بغزوه أفغانستان أمر إعدامه». وأضاف أن الحرب التي كلفت موسكو 50 مليار دولار لم تؤدِ فقط إلى انهيار الاتحاد السوفياتي ولكن أيضا أشاعت خطر الإرهاب في آسيا الوسطى ومنطقة القوقاز.

مع ذلك ليس من المحتمل أن ترسل موسكو قوات إلى أفغانستان مرة ثانية حيث بلغ إجمالي عدد الجنود الذين شاركوا في الحرب السوفياتية الأفغانية 620 ألف جندي. وفي ذروة الحرب بلغ قوام القوة السوفياتية 120 ألف جندي. وأصيب في الحرب عشرات الآلاف من الجنود السوفيات. وعلى الجانب الأفغاني بلغ عدد القتلى حوالي 1.2 مليون شخص.

وفي 1995 اتهمت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجيش السوفياتي وحلفاءه الأفغان بالقتل الجماعي للمدنيين واستخدام قنابل تأخذ شكل ألعاب أطفال. وبعد عشرين عاما من العودة إلى الوطن لا يزال قدامى الحرب الأفغان في انتظار الشقق السكنية التي وعدتهم الحكومة بها والكثير منهم لقي حتفه في ظروف بائسة وأقدم آخرون على الانتحار.

العدد 2667 - الخميس 24 ديسمبر 2009م الموافق 07 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 7:26 م

      احبك افغانستان....

      لا تنسوا هذا البلد من دعائكم ارجوكم...... اختكم

اقرأ ايضاً