العدد 2668 - الجمعة 25 ديسمبر 2009م الموافق 08 محرم 1431هـ

القضاء الصيني يفرض عقوبة قاسية على المنشق ليو تشياوبو

في مؤشر على تشدد سياسي حيال ناشطي الدفاع عن حقوق الإنسان

حكم على المنشق الصيني ليو تشياوبو أمس (الجمعة) بالسجن 11 عاما بعدما دعا إلى إحلال الديمقراطية في الصين، في مؤشر على تشدد سياسي حيال ناشطي الدفاع عن حقوق الإنسان في هذا البلد.

وقال محامو ليو (53 عاما) الكاتب والأستاذ الجامعي السابق الذي سجن من قبل إثر قمع حركة المطالبة بالديمقراطية في تيان آن مين في 1989، إنه حرم من «حقوقه السياسية أيضا لمدة عامين».

وكانت زوجته ليو تشيا التي لم تتمكن من حضور جلسة الأربعاء، حاضرة أمس وتمكنت من رؤيته بعد النطق بالحكم للمرة الأولى منذ مارس/ آذار الماضي. وقالت لوكالة فرانس برس «كان هادئا جدا. التقينا لعشر دقائق وتحدثنا وكنا مبتسمين. بقيت مبتسمة ليتمكن من الاحتفاظ بهدوئه». وتابعت أن زوجها قرر استئناف الحكم، موضحة أنها «ستلتقي محاميه الاثنين للإعداد للاستئناف».

وقال أحد محاميه دينغ تشيكوي إن الاستئناف يمكن أن يقدم خلال عشرة أيام اعتبارا من اليوم (السبت). وأوضح محام آخر هو مو شاوبينغ «إننا نعارض هذا الحكم وكنا دفعنا ببراءة موكلنا».

ومثل ليو (53 عاما) وهو كاتب واستاذ جامعي سابق كان سجن إثر قمع الحركة الديمقراطية في يونيو/ حزيران 1989، الأربعاء الماضي لمدة ساعتين ونصف الساعة أمام محكمة بتهمة «الطعن في سلطة الدولة» وذلك بعدما شارك في إعداد «ميثاق 08»، الوثيقة التي تطالب بصين ديمقراطية.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية عن المحكمة قولها إنها «طبقت حرفيا الإجراءات القضائية في هذه القضية وحمت بشكل كامل حقوق دفاع ليو».

ولم يتمكن الصحافيون والدبلوماسيون الأجانب من حضور المحاكمة الأربعاء ولا جلسة تلاوة نص الحكم الجمعة. وأدانت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بالحكم معتبرة أنه قاس جدا. وقال نيكولاس بيكويلن الباحث في إدارة آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش في هونغ كونغ إنها «عقوبة قاسية جدا جدا تعكس تشددا سياسيا لاحظناه منذ الإعداد لدورة الألعاب الأولمبية».

وأضاف أن «الحزب (الشيوعي) لم يكن يستطيع ترك تحدي (ميثاق 08) من دون رد. إنه رد قاس جدا وليو تشياوبو هو كبش الفداء لتوجيه الرسالة».

أما منظمة العفو الدولية، فقد عبرت عن «قلقها البالغ على الموقعين الآخرين لميثاق 08»، موضحة أن الصين أصدرت أحكاما منذ 2003 على أكثر من 35 شخصا «بالتهمة المبهمة المتمثلة بالتحريض على الطعن بسلطة الدولة». وأضافت أن «بين هذه الأحكام العقوبة التي فرضت على ليو هي الأطول منذ 2003».

كذلك شجبت منظمة «مراسلون بلا حدود» أمس الحكم على المنشق الصيني ودعت المجتمع الدولي للضغط على بكين من أجل الإفراج عنه. وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان في بيان «إن ليو تشياوبو سيمضي الاحدى عشرة سنة المقبلة من حياته في السجن فيما لم يفعل سوى الدفاع عن حرية التعبير والمشاركة في التفكير في المستقبل السياسي لبلاده مع العديد من المفكرين الصينيين الآخرين. إنه عار. وخصوصا أن الحكم أعلن في يوم عيد الميلاد». داعية إلى «مضاعفة الضغوط الوطنية والدولية من أجل الإفراج عن المعارض الشهير».

من جهتها، قالت مؤسسة دوي هوا المتمركزة في الولايات المتحدة وتناضل من أجل احترام حقوق الإنسان في الصين إنها «المرة الأولى التي يكون فيها الفارق قصيرا جدا بين الاتهام والإدانة».

وكانت الولايات المتحدة أول بلد غربي يصدر رد فعل على الحكم، إذ عبرت عن «قلقها البالغ» ورأت أن «اضطهاد أفراد لتعبيرهم السلمي عن افكار سياسية لا يتناسب مع معايير حقوق الإنسان المعترف بها دوليا». ودعت واشنطن بكين إلى الإفراج عن ليو فورا.

وكانت الصين أدانت يوم (الخميس) الماضي «التدخلات السافرة» لبعض البلدان الأجنبية في محاكمة ليو وطالبت باحترام «السيادة القضائية الصينية».

وليو تشياوباو سجن مرات عدة لقناعاته الديمقراطية. وفي 1989 إثر عودته من الولايات المتحدة حيث كان يدرس في جامعة كولومبيا في نيويورك ليعمل في جامعة بكين، شارك في الحركة الديمقراطية التي بدأها الطلاب في ساحة تيان ان مين.

وفي مواجهة تصلب النظام بدأ ليو الذي كان ينتقد القيم التقليدية الصينية التي تدعو إلى الفضيلة وطاعة النظام، إضرابا عن الطعام في ساحة بجين مع ناشطين آخرين.

وليل الثالث إلى الرابع من يونيو، مع تقدم الجيش لإخلاء تيان ان مين، قام بوساطة لإجلاء الطلاب بطريقة سلمية. وأوقف بعد الحركة وسجن عاما ونصف العام من دون محاكمة. وبين 1996 و1999 واجه متاعب جديدة مع النظام وأرسل إلى معسكر لإعادة التأهيل «عن طريق العمل»، بعدما طالب بإصلاحات سياسية وبإطلاق سراح المسجونين منذ حركة المطالبة بالديمقراطية.

وطرد من الجامعة وأصبح أحد أهم المسئولين في المركز المستقل «قلم الصين» الذي يضم كتابا وبقي على اتصال وثيق مع الوسط الثقافي. وقد منعت كتبه داخل الصين لكنها تنشر خصوصا في هونغ كونغ.

وفي الذكرى السادسة لإعلان شرعة حقوق الإنسان منذ عام وقع مع 300 مثقف آخرين «ميثاق 08»، الوثيقة التي تطالب باحترام حقوق الإنسان وتنظيم انتخابات من أجل «بلد حر وديمقراطي ودستوري».

وصدر الحكم يوم عيد الميلاد في الغرب الذي غالبا ما تستغله السلطات الصينية لتصفية الحسابات مع معارضيها، بحسب ناشطي حقوق الإنسان.

العدد 2668 - الجمعة 25 ديسمبر 2009م الموافق 08 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً