العدد 2670 - الأحد 27 ديسمبر 2009م الموافق 10 محرم 1431هـ

سرطانات بحرية وأسماك قرش بيضاء عملاقة وجه بري غير مألوف لأوروبا

لا تشتهر اوروبا عامة بحياة برية مثيرة، فحقول اوروبا وجبالها هي آخر مكان قد يتوقع معظم الزوار أن يروا فيها حيوانا بريا غريبا أو مثيرا.

لكن الحقيقة أن القارة الاوروبية تعد موطن مجموعة مذهلة من الحيوانات البرية غير المألوفة والجذابة والقاتلة أحيانا، هذا لو كان لديك الرغبة في سبر أغوار أعماق المياه لتجدها.

ولتأخذ أسماك القرش البيضاء الضخمة مثالا، نجم سلسلة أفلام (جوز) أوالفك المفترس كما هي معروفة تجاريا تلك الاسماك ذات الاسنان الحادة التي كانت تثير الرعب على الشواطئ من استراليا وحتى فلوريدا.

لكنها تكثر في أوروبا وفي خليج البسكاي تحديدا -بحر الكرانتيك جنوب غربي فرنسا-أو عند التجول في مياه البحر المتوسط ، وهو أمر ينبغي أن تضعه في حسبانك إذا ما فكرت في الغوص في أعماق المحيط ثانية في المستقبل.

أو فكر حتى في البراكودا وهي أسماك فضية لامعة مألوفة في الكاريبي والبحر الاحمر حيث تتجمع أسراب تتحرك بشكل حلزوني حول بعضها قبالة شبه جزيرة سيناء.

لكنها تتردد بكثرة أيضا في البحر المتوسط وجزر الكناري حيث تراها تتدلى كالنصول في المياه تنتظر دون حراك لفريسة تقترب منها.

ثم، بعيدا صوب الشمال.. في مياه النرويج الباردة الرائقة تجد وحشا آخرا يتوجه جنوبا.

إنه السرطان البحري الأحمر الملكي، عملاق مدرع أضخم من رأس انسان بالغ

يمكنه أن يفرد أقدامه في محيط مترين والذي ينتشر قبالة الساحل الروسي على المحيط الهادئ.

لقد أطلق الباحثون الروس كائنات مختلفة تعتبر ترفا في التنوع البحري الاوروبي إبان الستينيات من القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين انتشرت تلك الكائنات انتشارا هائلا وبلغت مضايق النرويج البحرية ودقت أجراس الحذر لدى المدافعين على البيئة واولئك الغواصين الذين فوجئوا بالسرطانات البحرية.

وبحار أوروبا لا تتميز بكائناتها العملاقة فحسب، الاسماك الاصغر حجما هي الاخرى قد تثير دهشتك وافتتانك بل وفزعك أيضا.

الحبار قد ترى منه نماذج من الصغر بمكان بحيث لا يتجاوز طوله 15 سنتيمترا ويبدو ككائن وسيط بين الاخطبوط و قشرة بيضة. وكثيرا ما يرى كشيئ بني كئيب يتدحرج على القاع في المياه الرملية بين القناة الانجليزية وجزر الازور، ولا يجذب عين المشاهد أو الزائر إلا فيما ندر.

لكن ذلك الحيوان-هو حيوان رخوي من ناحية التصنيف الحيوي وليس سمكة-يمكنه أن يغير لونه في لمح البصر إلى اللون الأحمر البراق أو الأزرق المتلألئ، ليحذر رفاقه من خطر ما أو ليدعوهم للتزاوج. بل لقد عرف عنه أنه يحاكي غواصي الاسكوبا فيقلد الاشارات التي يؤدونها بأصابعهم للتواصل باستخدام مجساته الطرفية.

ومن أسماك البحر المتوسط الصغيرة أيضا هناك القوبي(سمكة صغيرة شائكة) والتي لا يزيد طول الواحدة منها عن 10 سنتيمترات. سمكة عادية يكسوها اللونين الرمادي والأخضر مع بقع سوداء، تشبه إلى حد كبير ذلك الزي المموه الذي يرتديه جنود الجيش الاميريكي مؤخرا، ويقضي وقته في تنظيف أطراف الشعب المرجانية السامة في البحر المتوسط.

وتتميز أسماك القوبي دون غيرها من أسماك البحر المتوسط بأنها محصنة ضد لسعات الشعب المرجانية السامة، فهي تسمح لتلك السمكة الصغيرة بالاختباء داخلها عند وجود خطر يهددها.

وإذا كانت اسماك القرش الأبيض العملاقة التي قد يبلغ طولها ستة أمتار هي زائر أحلام الغواصين المفزع،فهناك سمكة أخرى لا يتعدى طولها 60 سنتيمترا هي سمكة (بيكاسو تريجرفيش) الرمادية قد تسبب مشكلة أخرى، فتلك السمكة تخاف على بيضها للغاية لدرجة أنها قد تهاجم أي شيئ يقترب منها.

وأي شيئ هنا تعني أسماك البراكودا والقرش... ومجموعة من الغواصين.

المحزن أن هذا الكنز الدفين معرض للخطر: فالتلوث والتغير المناخي والصيد الجائر كلها أخطار تدمر البيئة البحرية الاوروبية.

لكن أفضل نصيحة يمكن أن نسديها لك... الان على الأقل إذا أردت مشاهدة الحياة البرية الاوروبية، هي أن تضع قناعك واغطس.

العدد 2670 - الأحد 27 ديسمبر 2009م الموافق 10 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً