كشف تقرير إحصائي صادر من الهيئة العامة للسياحة والآثار السعودية أن الإنفاق على سياحة الأعمال في المملكة خلال العام 2008، بلغ 14 مليار ريال من خلال أكثر من 5 ملايين سائح حضروا وشاركوا في فعاليات الأعمال في المملكة من اجتماعات ومعارض ومؤتمرات وندوات وغيرها.
وكانت ذروة رحلات سياحة الأعمال مركزة في شهري أبريل/ نيسان ومايو/ أيار حيث استحوذ هذين الشهرين نسبه 27 في المئة من رحلات سياحة الأعمال.
ووفقا للتقرير الصادر عن مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) بالهيئة عن سياحة الأعمال فإن أهم الوجهات المحلية التي قصدها هؤلاء على الترتيب هي الرياض، جدة، مكة، الدمام، المدينة.
ويشير التقرير أن سيَّاح الأعمال ضخوا قرابه الـ 5,5 مليار ريال على خدمات الإيواء، و 3,1 مليار ريال على شراء منتجات من السوق المحلية.
وأكد مدير عام إدارة البرامج والمنتجات السياحية بالهيئة العامة للسياحة والآثار حمد آل الشيخ أن السعودية تشهد نموا متصاعدا في مجال سياحة الأعمال، ويعود ذلك إلى النمو الاقتصادي والاجتماعي والحضاري والتعليمي التي تشهده مناطق المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني، وتوافر المرافق والخدمات والبنية التحتية المناسبة، مما ساهم في تنمية الفعاليات والأنشطة المرتبطة بالأعمال والاقتصاد وغيرها من مجالات الحياة في المملكة، لافتا إلى أن سياحة الأعمال تشغل حيزا مهما في مساهمة السياحية في الناتج المحلي بالمملكة العربية السعودية، حيث تشكل 19 في المئة من حجم الإنفاق السياحي.
وأضاف أن في السعودية ينظم أكثر من 100 ألف فعالية أعمال سنويا يحضرها ويشارك فيها أكثر من خمسة ملايين شخص، وكذلك يوجد في المملكة أكثر من 500 صالة معارض ومؤتمرات واجتماعات، مشيرا إلى أن المملكة تتمتع بالعديد من مقومات نجاح هذا النوع من السياحة، وعلى رأسها أن المملكة هي أكبر دول الخليج من حيث التعداد السكاني والنشاط الاقتصادي، وتحقق أعلى نمو ناتج محلي في منطقة الخليج والشرق الأوسط، كما أنها المنتج الأكبر للنفط على مستوى العالم، إلى جانب تمتعها ببنية تحتية قوية في مجالي الخدمات والاتصالات والمواصلات دوليا ومحليا، بالإضافة إلى النمو السريع في عدد المنشآت التجارية والتعليمية والاجتماعية مما ينتج عنه نمو أكبر في الطلب على فعاليات وأنشطة الأعمال التي يسافر لها المواطن والمقيم ويشارك فيها أيضا خبراء ومختصين من الدول العربية والإسلامية والصديقة، من خلال رحلات سياحية ينتج عنها إنفاق على الخدمات والمنتجات السياحية أو التي تقدمها مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع أثناء تلك الرحلات.
وذكر آل الشيخ أن الهيئة تقوم ومع شركاءها بجهود كبيرة لتطوير سياحة الأعمال، ومن ذلك العمل مع الشركاء من القطاعين الحكومي والخاص على تنمية سياحة الأعمال، بهدف توفير البنية والبيئة المناسبة لنمو عدد الرحلات السياحية المحلية المرتبطة بسياحة الأعمال، ومن ذلك تطوير العناصر المختلفة لصناعة سياحة الأعمال، بما في ذلك تطوير قدرات وإمكانيات المؤسسات المتخصصة في تنظيم الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض وتوفير الكفاءات الوطنية المتخصصة في نشاطات مرتبطة بسياحة الاعمال، بالإضافة إلى العمل مع الشركاء لتطوير المعايير والمواصفات والإجراءات التي تضمن رفع مستوى وجودة فعاليات الأعمال من مؤتمرات ومعارض واجتماعات والمنشآت التي تقام فيها والخدمات المرتبطة بها، حيث يقوم فريق عمل من الهيئة ووزراة التجارة والصناعة ومجلس الغرف السعودية والقطاع الخاص بإعداد تلك المعايير والمواصفات والإجراءات التي تسهل على الجهات الحكومية مهمتها وتوفر للقطاع الخاص الدعم الكافي لرفع جودة وكمية فعاليات الأعمال.
وكذلك تسعى الهيئة الاستفادة من الخبرة الدولية المتقدمة في مجال سياحة الأعمال ونقلها لصناعة السياحة في المملكة. التي تقام في المملكة من خلال الاشتراك في أهم الجمعيات والمنظمات الدولية، وتطوير الأدلة عن كيفية تنظيم المعارض والمؤتمرات بالطريقة الاحترافية والعمل مع قطاعي التعليم والتدريب لتنظيم الدورات المتخصصة في مجال سياحة الأعمال وتطوير تخصصات ومواد أكاديمية وتدريبية ذات العلاقة بإدارة وتنظيم وتسويق المؤتمرات، والعمل على قياس الحركة السياحية المرتبطة بسياحة الأعمال وتقييمها.
كما نوّه الى أن تولي الهيئة مؤخرا الإشراف المباشر على قطاع الفنادق سيساهم خلال السنوات القليلة القادمة في إحداث نقلة نوعية في الخدمات التي تقدمها الفنادق لتنظيم المؤتمرات والاجتماعات والمعارض فيها وتطوير منشآتها من جميع النواحي خصوصا وأن الفنادق تضم النسبة الأكبر من عدد فعاليات الأعمال، ويسكن فيها المشاركين في تلك الفعاليات، ويستفيدون أيضا من خدماتها الأخرى مثل الوجبات.
من جهة أخرى تسعى الهيئة إلى تطوير قطاع آخر مرتبط بسياحة الأعمال هو قطاع منظمي الرحلات السياحية والتي أصبحت تشكل العصب الرئيسي لسياحة الأعمال وتسويق والجهات السياحية في الدول المتقدمة في مجال سياحة الأعمال حيث أنها تسهل على المشاركين فيها الحصول على الخدمات الجيدة وبأسعار مناسبة، مع توفير تجربة سياحية لا تقتصر فقط على حضور المؤتمر أو المعرض أو الاجتماع وإنما الاستمتاع ببرامج سياحية في المنطقة أو المدينة أثناء حضور تلك الفعاليات، مما يسهم في استفادة المملكة أو المناطق من تلك الفعاليات اقتصاديا ويساهم في توفير الآلاف الفرص الوظيفية لأبناء الوطن.
كما تشهد المملكة تطورا كبيرا في الخدمات التي تسهم في نمو سياحة الأعمال ومن ذلك تطور شبكة الاتصالات، و الخدمات الصحية، و خدمات النقل الجوي والأرضي. كما تسعى الهيئة مع شركائها إلى تطوير الخدمات التي يحتاجها منظمي المعارض والمؤتمرات مثل إجراءات الموافقة لتنظيم الفعاليات وخدمات شركات الطيران والمطارات، وتوفير التجهيزات اللازمة لتنظيم أنشطة ورحلات سياحة الأعمال بسهولة وجودة عالية.
كما أن سعي الهيئة إلى تطوير الوجهات السياحية الداخلية وتطوير المنتجات السياحية مثل المتاحف والآثار والقرى التراثية والمواقع السياحية سيساهم بشكل كبير في تطوير التجربة السياحية المرتبطة بسياحة الأعمال مما يرفع من عدد فعاليات وأنشطة سياحة الأعمال التي تقام في تلك الوجهات ويحقق الفوائد من السياحة من زيادة دخل الموطنين والمنشآت وتوفير الآلاف من الفرص الوظيفية لأبناء الوطن.
العدد 2670 - الأحد 27 ديسمبر 2009م الموافق 10 محرم 1431هـ