العدد 2670 - الأحد 27 ديسمبر 2009م الموافق 10 محرم 1431هـ

جاكوب زوما يكشف عن نفسه كسياسي داهية

حبس العالم وثلث سكان جنوب إفريقيا الذين لم يصوتوا لصالحه أنفاسهم عندما تم تنصيب جاكوب زوما رئيسا لأكبر ديمقراطية في إفريقيا العام 2009. وزعيم حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (67 عاما) ونائب الرئيس السابق وصل إلى السلطة في مايو/أيار الماضي وسط غيوم تحيط به. إذ قبل ذلك بثلاثة أعوام كان يحاكم عن اغتصاب صديقة للأسرة، مصابة بفيروس إتش آي في المسبب لمرض الايدز في قضية أظهرت ضعف فهمه للوباء والمرض المسبب له وفهما أقل لحرية المرأة، وقد برئ بعد ذلك.

كما اتهم أيضا بتقاضي رشا في صفقة أسلحة بمليارات الدولارات وقبل الانتخابات العامة بأسبوعين فقط التي جرت في أبريل/ نيسان وبينما كان يعد نفسه للمثول أمام المحكمة أسقطت الاتهامات بسرعة لأسباب تقنية. وأثار الأمر تساؤلات بشأن ما إذا كان زعيم المقاتلين السابق والرجل الذي يفخر بأنه متعدد الزوجات هو الشخص المناسب لخلافة تابو مبيكي ووراثة الرئيس المبجل الأول للبلاد نيلسون مانديلا.

بعدها بسبعة أشهر كشف السياسي عن موهبة في بناء الاجماع من حوله والميل يسارا في السياسة الاقتصادية التي كان كثيرون يخشون من أنها ستكون الثمن الذي ستطلبه الحركة النقابية والحزب الشيوعي ثمنا لدعم محاولة زوما الرئاسية لم يتجسد بعد. وعلى الرغم من أن زوما عين شيوعيين ونقابيين في المواقع الرئيسية في إدارته التي تنحو نحو يسار الوسط فإنه آثر البراغماتيين على الايديولوجيين في قيادة البلاد للخروج من أول حالة كساد تشهدها في 17 عاما.

ولا يزال زوما يشدو بنغمة مختلفة تماما عن مبيكي. ولأن عينه على الانتخابات المحلية التي تجرى العام 2011 وإقرارا منه بأن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي لا يمكنه أن يعول على فترة كفاحه من أجل التحرير للأبد فإن زوما قرر تحسين الأداء الحكومي، وخصوصا على المستوى المحلي.

وخرجت المستوطنات في مختلف أنحاء البلاد في انتفاضة مجددا هذا الشتاء في استعراض سنوي للإحباط من جانب الفقراء سكان الحضر بسبب ارتفاع نسبة البطالة وسوء أحوال المعيشة. واقام زوما خطوط اتصال هاتفية ساخنة في الرئاسة للتعامل مع الشكاوى ونزلت لجان غير معلنة للتعامل مع الموظفين المتقاعسين. وفي واحد من المجالس المحلية تم فصل السلطة التي يقودها الحزب الوطني بالكامل.

وعن فيروس أتش آي في ومرض الإيدز والجريمة اللتان ابتلي بهما المجتمع في جنوب إفريقيا فقد تفوق أسلوب زوما النشط على أسلوب مبيكي الذي دفن رأسه في الرمال. وكان مبيكي اتهم شركات الأدوية الغربية بالتضخيم من أزمة الايدز في إفريقيا وتأخير صرف الأدوية المضادة للارتجاع المنقذة للحياة، أما زوما فقد التزم العلم ووضع أهدافا طموحة جديدة للعلاج.

كما حاول أيضا إدخال اصلاحات على اعترافه خلال محاكمة الاغتصاب أنه لم يستعمل عازلا طبيا أثناء ممارسته مع السيدة التي اتهمته فقال لمواطني جنوب إفريقيا في اليوم العالمي للايدز في الأول من ديسمبر/كانون الأول، الطريقة الأفضل في علاج الايدز لا تعني ألا نتحلي بالمسئولية في ممارساتنا الجنسية. وفي حين نفى مبيكي بشدة خروج الجريمة عن نطاق السيطرة في البلاد التي بلغ معدل جرائم القتل بها 50 جريمة يوميا والاغتصاب حالة كل 17 ثانية فإن زوما اعترف بأن ثمة شيء خطأ « في مستوى العنف الذي يميز الجريمة.

كما ثار الجدل بشأن تعليماته للشرطة باستخدام القوة بشراسة في التعامل مع المشتبه في ارتكابهم جرائم. فقد قتلت الشرطة عددا من المارة الأبرياء خلال الأسابيع الأخيرة منهم صبي في الثالثة من عمره. كما أن سجل زوما بشأن استقلال مؤسسات الدولة مشوش أيضا. ففي حين تحاشى

هو نفسه محاكمة فساد بعد أن اكتشف أحد القضاة دليلا على تدخل سياسي في القضية التي ينظرها فإن زوما عين مؤخرا أحد المقربين من حزب المؤتمر الوطني - الذي حاول التدخل في عمل رجال النيابة عندما كان في الحكم- رئيسا لجهاز الادعاء في البلاد.

وفي حين أن أسلوبه في بناء الاجماع من حوله يساعد في الحفاظ على ذلك الطيف الواسع من الليبراليين والشيوعيين والقوميين الذين يشكلون التحالف الحاكم للحزب الوطني متماسكا فإن البعض بدأ في الشعور بالحنين بالقبضة الصارمة لمانديلا أو مبيكي. وكتب المعلق والصحافي المخضرم اليستر سباركس في صحيفة «بيزنس داي» يقول «الحكم بالإجماع بطيئ كما أنه عملية شاقة لا تسمح بقيادة قوية وحاسمة». وقال جون روبي مقدم أحد البرامج الحوارية في محطة إذاعة «702» الخاصة أخيرا إنه يستشير ويستشير ويستشير وتساءل « لكن هل هو يقود».

العدد 2670 - الأحد 27 ديسمبر 2009م الموافق 10 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً