العدد 2676 - السبت 02 يناير 2010م الموافق 16 محرم 1431هـ

«تيتو» يتمسك بفرصته الأخيرة مع أفيال كوت ديفوار

مهاجم من طينة «منطقة الجزاء»

لم يبدأ المهاجم الإيفواري ديدييه دروغبا مسيرته الدولية إلا بعدما تجاوز الرابعة والعشرين من عمره وبالتحديد في أواخر العام 2002 لكنه نجح على مدار 7 سنوات فحسب في تحقيق ما لم يحقق كثيرون غيره ليفرض نفسه حاليا ضمن أفضل النجوم على مستوى القارة السمراء إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق.

ولا يختلف اثنان على أن معدلات تسجيله الأهداف جعلت من دروغبا أحد أكثر المهاجمين خطورة في افريقيا وجعلت منه أيضا أحد الأركان الرئيسية في نجاح المنتخب الإيفواري المعروف بلقب «الأفيال».

وكان دروغبا الذي سجل 41 هدفا في 60 مباراة دولية خاضها مع منتخب بلاده من العناصر الأساسية في نجاح الفريق للوصول إلى نهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا لتكون المشاركة الأولى للأفيال في البطولة العالمية.

ويحمل دروغبا بذلك الرقم القياسي في عدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب مع المنتخب الإيفواري على مدار تاريخه.

ولعب دروغبا أيضا دورا كبيرا في تأهل الفريق لكأس العالم للمرة الثانية على التوالي اذ كان هداف الفريق في تصفيات كأس العالم 2010 برصيد ستة أهداف.

كما أنه اللاعب الوحيد في تاريخ كوت ديفوار الذي نال جائزة أفضل لاعب افريقي وكان ذلك في العام 2006 وكان أيضا مرشحا بقوة للفوز بها عن العام 2007.

ويمثل دروغبا (31 عاما) القائد الحقيقي للجيل الايفواري الحالي الذي نجح في الوصول للمباراة النهائية لكأس الأمم الافريقية الماضية التي استضافتها مصر مطلع العام 2006 وإلى المربع الذهبي في البطولة التالية العام 2008 بغانا.

ولكنه عرقل الأفيال في اللحظة الحاسمة ببطولة العام 2006 وقطع عليهم الطريق نحو الوصول إلى منصة التتويج باللقب الأفريقي الثاني في تاريخ كوت ديفوار عندما أهدر إحدى ضربات الجزاء التي احتكم إليها المنتخبان الإيفواري والمصري لحسم المباراة النهائية بعد انتهاء وقتيها الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.

وعلى رغم ذلك لم تنل هذه الواقعة من حب الجماهير وعشقها لدروغبا فما زال مشجعو الأفيال يضعون آمالا عريضة على هذا المهاجم لقيادتهم إلى منصة التتويج في بطولة كأس الأمم الافريقية 2010 بأنغولا والتي تنطلق بعد أيام.

وبعد نجاح دروغبا في قيادة تشلسي إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي لموسمين متتاليين فشل الاثنان في الدفاع عن اللقب في الموسم التالي ليكون العام 2007 هو الأسوأ لدروغبا منذ أن انتقل إلى تشلسي من فريق مارسيليا الفرنسي كما غاب لقب الدوري عن الفريق في الموسمين الماضيين ولكن ظل بريق دروغبا ساطعا.

وعلى رغم إخفاق تشلسي في إحراز لقب الدوري الإنجليزي على مدار السنوات الثلاث الماضية، ظل دروغبا هدفا للكثير من الأندية الأوروبية الكبيرة ولكن تشلسي ظل أيضا على تمسكه باللاعب الذي يمثل أبرز الأوراق الرابحة في صفوفه.

طفولة وبزوغ في فرنسا

وقضى دروغبا معظم فترات طفولته وصباه بين كوت ديفوار وطنه الأم وفرنسا وطنه الثاني، إذ انتقل من كوت ديفوار إلى فرنسا وهو في الخامسة من عمره ليقيم لمدة 3 سنوات مع عمه مايكل جوبا الذي كان لاعبا محترفا في فرنسا.

ومع شعور اللاعب بالغربة، عاد بعد هذه السنوات الثلاث للإقامة في أبيدجان، إذ أطلقت عليه والدته لقب «تيتو» نسبة إلى الرئيس اليوغسلافي السابق التي كانت من أشد المعجبين به.

ولكن الظروف الاقتصادية دفعته للرحيل مجددا إلى فرنسا بعد أن فقد والداه وظيفتيهما ليبدأ دروغبا بعدها بقليل ممارسته للعبة في فرنسا قبل أن يلحق به والداه في فرنسا ليلتئم شمل الأسرة مجددا.

وانضم لفريق نادي ليفالو المغمور عندما بلغ الخامسة عشر من عمره وبعدها بدأ دروغبا مسيرته الحقيقية مع اللعبة في العام 1998 من خلال الانضمام لفريق لومان الفرنسي أحد أندية الدرجة الثانية آنذاك ولم يكن دروغبا قد أكمل عامه العشرين بعد ولكنه لم يوقع على عقد احتراف مع الفريق إلا بعدما بلغ الحادية والعشرين من عمره.

وفي الموسم التالي 2001/2002 انضم اللاعب لفريق جانجان بدوري الدرجة الأولى وسجل 17 هدفا في أول مواسمه مع الفريق وقاده إلى احتلال المركز السابع في نهاية الموسم ليكون أفضل موقع للفريق في الدوري الفرنسي.

وساهم تألقه مع جانجان في انضمامه في الموسم التالي إلى مارسيليا أحد أنجح الأندية الفرنسية ونجح اللاعب في تسجيل 19 هدفا للفريق في الدوري الفرنسي بالإضافة لخمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا وستة أهداف في كأس الاتحاد الأوروبي ليفوز بجائزة أفضل لاعب في فرنسا لهذا الموسم.

كما فاز مع الفريق بالمركز الثاني في كأس الاتحاد الأوروبي التي انتقل مارسيليا للعب فيها بداية من الدور الثالث بعدما احتل المركز الثالث في مجموعته بالدور الأول لدوري أبطال أوروبا. وخسر مارسيليا المباراة النهائية لكأس الاتحاد أمام فريق فالنسيا الأسباني.

وفي ظل هذا التألق من اللاعب ،كان طبيعيا أن تتصارع عليه الأندية الأوروبية الكبيرة ولكن تشلسي الإنجليزي حسم هذا الصراع لصالحه بمقابل مادي بلغ 24 مليون جنيه إسترليني ليكون أكبر مقابل مادي دفعه النادي في تاريخه للتعاقد مع أي لاعب حتى ذلك الوقت وقبل أن يحطم الغاني مايكل إيسيان هذا الرقم بعد ذلك بالانتقال لتشلسي مقابل 26 مليون إسترليني ثم الأوكراني أندري شيفتشنكو (30 مليون إسترليني).

وفي تشلسي، كان للنجاح مذاق أفضل فقد نجح اللاعب في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي مع الفريق لموسمين متتاليين 2004/2005 و2005/2006 كما كان للفريق صولات وجولات بقيادة دروغبا في دوري الأبطال الأوروبي.

وبعد أن أخفق اللاعب في ضربة الجزاء التي سددها ضمن ضربات الجزاء الترجيحية لحسم نهائي كأس أفريقيا 2006 جاءت الفرصة إليه لتعويض ما فاته من خلال كأس العالم بألمانيا في العام نفسه.

ولكن القرعة لم تخدم الأفيال فأوقعتهم في مجموعة الموت مع منتخبات صربيا والأرجنتين وهولندا.

وسجل دروغبا الهدف الوحيد لفريقه في المباراة الأولى للأفيال بنهائيات كأس العالم ولكن ذلك لم ينقذ الفريق من الهزيمة أمام الأرجنتين 1/2 ثم خسر الفريق مباراته الثانية أمام هولندا 1/2 وعلى رغم غياب دروغبا عن المباراة الثالثة أمام صربيا بسبب الإيقاف فاز الفريق 3/2.

ومع بلوغ اللاعب الحادية والثلاثين من عمره، ستكون بطولة كأس الأمم الأفريقية 2010 بأنغولا إحدى الفرص القليلة الباقية لدروغبا على المستوى الدولي ولذلك فإن الفوز باللقب هو الهدف الوحيد الذي يضعه دروغبا نصب عينيه.

ويتمنى دروغبا أن ينقل نجاحه الشديد مع تشلسي في السنوات الأخيرة إلى مسيرته مع المنتخب في بطولتي كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم هذا العام

العدد 2676 - السبت 02 يناير 2010م الموافق 16 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً