عاشت كرة الطاولة البحرينية خلال العام المنصرم 2009 عاما زاهرا بالإبداع والتميز، إذ انصبت جهود أعضاء مجلس الإدارة ذوي الوجوه الشابة والإمكانات الكبيرة برئاسة الشيخ أحمد بن حمد آل خليفة على إبراز اسم البحرين على الخريطة الدولية للعبة كرة الطاولة عبر استضافة مجموعة من البطولات الدولية، وذلك هو الشعار الشهير الذي أطلقه رئيس الاتحاد منذ توليه زمام الرئاسة.
فمع مطلع العام الماضي 2009 استضافت البحرين كعادتها «بطولة البحرين الدولية للأشبال والناشئين من الجنسين» في نسختها الثالثة بمشاركة ما يقارب من 14 دولة من مختلف أرجاء العالم من القارات الخمس وفي مقدمتهم أبرز الدول المتألقة في اللعبة كهونغ كونغ وكوريا وسنغافورة ورومانيا وروسيا البيضاء ومصر وإيران والهند.
وتعكس هذه المشاركة مدى الاهتمام الذي حظيت به البطولة منذ انطلاقها في العام 2007، إذ عمل الاتحاد لتكريس منتسبيه وبتعاون مختلف الأندية للتواجد ضمن اللجان العاملة التي هيأت جميع الظروف الملائمة للوفود المشاركة، وهو ما دعا مندوب الاتحاد الدولي المشرف على البطولة السيد راؤول ليعبر عن انطباعاته بكل صراحة بأن بطولة البحرين الدولية تعد من أفضل البطولات التي أشرف عليها، وأن البحرين مهيأة لاحتضان بطولات دولية ذات أهمية أكبر.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال دور الشركات الراعية (بتلكو، جيبك، شيفرون، مطعم الأبراج، ديار المحرق) في ما ظهرت عليه البطولة من نجاح وتألق، كما أن وسائل الإعلام المحلية لعبت دور كبير في إبراز الحدث، إذ عمل التلفزيون على نقل منافسات البطولة على الهواء مباشرة، فضلا عن تقديم رسالة يومية تعرض فيها ملخص المباريات وتلتقي مع اللاعبين والمسئولين والإداريين، وحرصت الصحف على تخصيص صفحة بأكملها بشكل يومي للبطولة الدولية.
من جانب آخر ذات أهمية بالغة أيضا، تحقق استضافة البطولات الدولية هدف الاتحاد بالاعتناء بالمواهب الصغيرة، إذ إنها تعد من العوامل الأساسية للارتقاء بفنيات اللاعبين عبر مواجهة لاعبين ذات فنيات كبيرة من مختلف مدارس كرة الطاولة، إذ نجح مدرب منتخب الفئات صالح حسن في تكوين منتخب يعول عليه الاتحاد الكثير في المستقبل القريب ولاسيما المنافسة على إحراز البطولة الخليجية للرجال.
ومن بطولة البحرين الدولية إلى البطولة الخليجية التي استضافتها الإمارات الشقيقة في شهر أغسطس/ آب 2009، فقد أثبت منتخب الأشبال نجاح الخطوات التي يقوم بها اتحاد اللعبة في سبيل خلق منتخب قادر على المنافسة، من توفير المشاركات الخارجية واستضافة البطولات الدولية، حيث سبق للمنتخب المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية للشباب التي أقيمت في سنغافورة، وأعقبت هذه المشاركة تواجد المنتخب في البطولة الآسيوية بضيافة الهند، فضلا عن المعسكرات الداخلية والتدريبات المكثفة. كل ذلك قاد منتخب الأشبال للسيطرة على الميداليات الذهبية لتلك الفئة، عندما فاز المنتخب بالمركز الأول لمسابقة الفرق في إنجاز غير مسبوق، كما توج اللاعب محمد عباس بلقب بطل الخليج في نهائي بحريني خالص جمعه مع زميله لؤي جمال، إضافة إلى فوز سلمان شكيب بالمركز الثالث، لتحتكر البحرين المراكز الثلاثة الأولى، ولم يكن لقب مسابقة الزوجي ببعيد عن متناول البحرين حين تقدم اللاعبان محمد عباس ولؤي جمال على الثنائي الكويتي بشوطين دون رد، لكن النتيجة انقلبت بعد ذلك لمصلحة الفريق الكويتي، وفوت منتخبنا فرصة تاريخية للاستحواذ على كل الألقاب، أما بالنسبة لفريق الرجال فقد شهدت البطولة الخليجية الأخيرة صعوده لمنصة التتويج بالحصول على المركز الثالث. وفي مسابقات الاتحاد المحلية، ظفر نادي البحرين بلقبي الدوري وكأس السوبر، بالرغم من البداية المتواضعة للفريق في دوري التصنيف بتراجعه للمركز الثالث، لكنه عاد وتصدر مسابقة الدوري في القسم الأول دون خسارة، ومع تألق البسيتين في القسم الثاني تمكن من الإطاحة بالبحرين في مباراة ماراثونية استغرقت ثلاث ساعات ونصف، وانتهت لمصلحة البسيتين (3/2)، لكن هذه الخسارة لم تقف دون فوز البحرين بلقب الدوري، بعدما تمكن من الفوز على الغريم التقليدي فريق سار في المواجهة الختامية بثلاثية نظيفة.
وحافظ البحرين على لقب كاس السوبر للموسم الثالث على التوالي منذ انطلاق البطولة العام 2007، إذ لم يسبق لأي فريق آخر الفوز باللقب، والتقى البحرين في المباراة الختامية مع البسيتين الذي يتأهل لأول مرة لنهائي المسابقة على حساب فريق سار، لكنه خسر المباراة (2/3)، وبقي اللقب في خزينة الغزال، ومع فوز البحرين بلقبي الدوري والكأس إضافة إلى ألقاب الناشئين والأشبال والبراعم استحق الفريق الحصول على كأس التفوق دون منازع.
وعلى صعيد مسابقة بطولة رئيس المؤسسة المفتوحة، نال اللاعب أنور مكي ما كان يسعى إليه منذ سنوات عدة بالحصول على لقب بطل البحرين حين تغلب على حمد بوحجي (3/1) في نهائي مكرر للسنة الثالثة على التوالي، في حين حصل على لقب فردي الناشئين اللاعب فهد خالد، وفاز محمد بوشليبي بمسابقة فردي الأشبال، وحقق سيد أحمد عباس لقب البراعم، وتوجت اللاعبة مريم القاسمي بلقب السيدات.
وتوج بألقاب الزوجي أنور مكي وحسين الهاشمي عن العموم، وفهد خالد وسلمان شكيب للناشئين، وفي الأشبال فاز لؤي جمال مع محمد بوشليبي، وظفر بلقب البراعم راشد خالد والياس إلياسي.
أسدل العام 2009 ستاره عن موسم طويل، وأقبل عام جديد يحمل في طياته آمال كبيرة ومزيدا من التحديات الصعبة بداية من بطولة البحرين الدولية النسخة الرابعة المقرر لها أن تنطلق مطلع فبراير/ شباط 2010، ومن ثم استضافة البطولة العربية، إلى أن يحين الموعد الأهم لتسلم المقر الجديد بمدينة عيسى الرياضية والذي يعتبر نواة لإقامة أكاديمية خاصة للعبة كرة الطاولة بحيث تصبح البحرين مركزا إقليميا لتطوير اللعبة.
العدد 2677 - الأحد 03 يناير 2010م الموافق 17 محرم 1431هـ