مع انتهاء الربع الأخير من العام 2009، بدأت أسعار السلع بالارتفاع مجددا مع عودة العقلانية إلى الأسواق. والتوقعات بالنسبة إلى الأشهر المقبلة تبدو واعدة، وخاصة بالنسبة إلى المستثمرين في صناديق التحوط.
بعد أن هبطت الأسعار بدرجة كبيرة وفي بعض الأحيان، تمت المتاجرة في السلع حتى بأقل من سعر الإنتاج، بدأت السوق باستعادة عافيتها طوال النصف الثاني من العام. واعتبارا من 31 أكتوبر/ تشرين الأول، ارتفع مؤشر «رويترز - جفريز سي آر بي» بنحو 15 في المئة منذ شهر يوليو/ تموز. وعلى رغم أن انتعاش الاقتصاد العالمي لم يتأكد بعد ولم يشهد تطورات جديدة بعد المؤشرات الإيجابية الأولى؛ إلا أن هناك توقعات إيجابية بالنسبة إلى السلع خلال الأشهر الثلاثة إلى الأشهر الأربعة المقبلة. وتحديدا، فقد أسهمت الطاقة والحبوب في دفع مؤشرات السوق إلى الأعلى بينما تخطى النفط الخام مرة أخرى مستوى الـ 80 دولارا. وبسبب ضعف الدولار الأميركي، استطاعت سلع أخرى أن ترتفع أيضا. ولكن يبقى الغموض من العوامل الكبرى في الأسواق، وبالتالي فإن الاستثمار في السلع عبر صناديق التحوط يتيح للمستثمرين مزايا كبيرة، ولاسيما أن بإمكانهم التربُّح من ارتفاع الأسعار وكذلك من هبوطها.
لقد كان لبيئة النمو القوية في الأسواق الناشئة، وخاصة في آسيا، تأثير إيجابي على السلع. ففي الصين تحديدا، عاد النمو إلى مستواه القوي. وبقيت الاستثمارات في البنى التحتية قوية طوال العام 2008 و2009، كما أن المشاريع خلال السنتين المقبلتين تعِد بتوليد طلب مستمر على المعادن الأساسية. وهناك حاليا أكثر من 15 مدينة في الصين تخطط إلى إنشاء نظام قطار تحت الأرض. وهذا يعني أن مليارات الدولارات ستُستثمر في منطقة آسيا وحدها. وفور أن يبدأ الاقتصاد الأميركي بالتعافي هو الآخر، سيزداد الطلب على معادن مثل النحاس والنيكل والزنك والبلاتين لأنه لم يتم رفع مخزون هذه المعادن بدرجة كبيرة، وخاصة النحاس. ويستخدم البلاتين والبلاديوم في المحولات الحفازة في قطاع السيارات، وعليه فإن أسعار هذه المعادن سترتفع مع انتعاش مبيعات السيارات.
لقد قادت السلع غير المُعمرة والحبوب انتعاش الأسعار في القطاع الزراعي. ففي الصين نحن نرى تغييرات مقلقة من جراء انتقال المزيد من الناس إلى المدن. وهذا النمو لبعض المدن يؤدي إلى تصحر ما كان في الماضي أراض زراعية مع تحويل المياه من الأنهر قبل وصولها إلى الحقول الزراعية.
العدد 2684 - الأحد 10 يناير 2010م الموافق 24 محرم 1431هـ