العدد 2689 - الجمعة 15 يناير 2010م الموافق 29 محرم 1431هـ

أوروبا تستخدم المساعدات الإنسانية لأغراض أمنية

قرر الاتحاد الأوروبي استخدام أموال مخصصة لمساعدة ضحايا الحروب ومنكوبي الكوارث لتمويل أنشطة أمنية كأخذ بصمات أصابع المهاجرين وتخزينها، ومن دون الإعلان عن ذلك بصورة واضحة.

فقد واظب مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية على نشر بيانات مفصلة عن كمية الأغذية والأدوية وغيرها من المساعدات الإنسانية التي يقدمها لضحايا الكوارث. لكنه لم يشير إلى قرار «توسيع» نطاق هذه المساعدات إلى مجالات أخرى في الأعوام الماضية. فمن خلال اتفاقية مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، موّلت أوروبا تطوير نظام حاسوب لتخزين بصمات اللاجئين وغيرها من البيانات البيولوجية الخاصة بهم.

وفسر مكتب المساعدات الإنسانية - ولكن في مذكرة داخلية في سبتمبر/ أيلول الماضي - قراره هذا قائلا أن دعم مثل هذه الأنشطة يمثل جانبا من منظور «مبتكر» لتحسن استجابة الوكالات الدولية للأزمات. لكن منظمات الحقوق المدنية أعربت عن قلقها من استخدام المساعدات الإنسانية في أخذ البصمات، وهو الأسلوب المتبع عادة في التحري عن الجرائم.

فصرح بن هييس، من منظمة «ستيت ووتش»، لوكالة «انتر بريس سيرفس»أنه «إذا أراد الاتحاد الأوروبي تمويل أنشطة أمنية، فليمولها من الأموال المخصصة للأنشطة الأمنية» وليس على ذمة المساعدات الإنسانية. وقال سيمون ستوكير من حملة مكافحة الفقر بمجموعة «يورو ستيب» أن «استخدام المساعدات الإنسانية لتمويل أنشطة أمنية يعرضها (أوروبا) للمساس»، مشددا على أن «مكتب المساعدات الإنسانية ملزم رسميا بضمان تركيز أنشطته على التخفيف من وطأة الكوارث، وكذلك الاستقلالية عن الاعتبارات السياسية».

ويفاد أن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد سجلت بصمات أكثر من 2.5 مليون لاجئا في نحو 20 دولة منذ في العام 2004، وأن هذا المشروع قد تلقي زهاء 4 مليون يورو (نحو 6 ملايين دولار) من ميزانية الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية.

وبالإضافة إلى بصمات اللاجئين، خزنت مفوضية اللاجئين بصمات وصورا لعيون لاجئين أفغان عائدين إلى بلادهم بعد لجوئهم إلى باكستان. كما تضمن هذه المشروع إصدار بطاقات هوية للاجئين بالتعاون مع حكومات الدول التي تأوي اللاجئين.

كما تعمل مفوضية اللاجئين في مشروع لتخزين البيانات باستخدام برامج (سوفتوير) شركة «ميكروسوفت»، بما يشمل أسماء اللاجئين وتواريخ ميلادهم. وأفادت مصادر للمفوضية أن مؤشرات البيانات البيولوجية يجري تخزينها في بضع دول من باب الاختبار والتجربة.

ويشار إلى أن مفوضية اللاجئين اتخذت قرارها بأخذ البصمات وتخزينها على رغم قلقها السابق من خطر أن يؤدي ذلك إلى بصم وصمة عار على اللاجئين عبر ربطهم بتحريات جنائية. كما سبق للمفوضية أن انتقدت مسار نظام الاتحاد الأوروبي لأخذ بصمات طالبي اللجوء.

فقد طور الاتحاد الأوروبي هذا النظام الذي كانت غايته الأصلية تفادي ازدواج طلبات اللجوء في أكثر من دولة عضو، ليتحول إلى توصية من المفوضية الأوروبية في العام الماضي بالسماح للجهات المعنية بتنفيذ القوانين، كالشرطة، بالإطلاع على محتوياته واستخدامها.

وسعى المتحدث باسم مفوضية اللاجئين جيليز فان موورتل إلى تفسير هذا التناقص بقوله إن المفوضية قد وضعت إرشادات محددة تنصّ على عدم إمكان الشرطة التمحيص في ملفات البصمات. وقال إن مشاركة الشرطة لهذه البيانات «يتعارض مع مهمتنا»، شارحا أن «تسجيلنا لطالبي اللجوء واللاجئين يتم فقط لغاية الحماية الدولية. نحن نتفهم دواعي الأمن، لكننا ضد مشاطرة هذه البيانات مع سلطات تنفيذ القوانين».

فعلق بن هييس من منظمة «ستيت ووتش» على هذا بقوله إن «التأكيدات التي تقدمها مفوضية اللاجئين لا تعني شيئا. فالأمور بمجرد أن تتطور، سرعان ما تستجذب سلطات تنفيذ القوانين وبصورة هائلة». وأضاف «من الصعوبة بمكان مقاومة إلحاح مثل هذه السلطات للإطلاع على هذه البيانات واستخدامها».

ومن ناحيته عمل المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشئون الإنسانية جون كلانسي على شرح استخدام أموال المساعدات الإنسانية في أنشطة أمنية، قائلا إن تمويل نظام أخذ البصمات وتخزينها «لا يحيد الدور التقليدي لمكتب المساعدات الإنسانية» وهو توفير مساعدات الطوارئ.

وقال أيضا إن «نظام تسجيل فعال يعتبر بالغ الأهمية للاجئين لأنه يتيح لهم الحصول على وضع محدد بوضوح وضمان حقوقهم... والحصول على المساعدات الإنسانية والخدمات الاجتماعية بل والوظائف أحيانا».

العدد 2689 - الجمعة 15 يناير 2010م الموافق 29 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً