العدد 2689 - الجمعة 15 يناير 2010م الموافق 29 محرم 1431هـ

الإنترنت في الصين منبر للمواطنين وتهديد للنظام

عبر سماحها باستخدام الانترنت، اتاحت الصين للملايين من مواطنيها التعبيرعن آرائهم اكثر من اي وقت مضى، لكن النظام الشيوعي يمارس اليوم رقابة متزايدة على 360 مليون مستخدم صيني للانترنت وشبكاتها الاجتماعية التي لا تنفك تتزايد.

وفي اكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان (1,3 مليار نسمة)، وحيث يسيطر الحزب الشيوعي على مقاليد الحكم منذ 60 عاما، اصبحت الشبكة العنكبوتية في السنوات الاخيرة المنبر الاول لاسماع صوت السخط الشعبي والسياسي.

واظهر تقرير نشرته مؤخرا اكاديمية العلوم الاجتماعية في الصين ان المواضيع الاكثر تداولا بين الصينيين على الانترنت في 2009 كانت تلك المتعلقة بـ «حماية حقوق المواطنين والاشراف على طريقة استخدام السلطات للقوة، والحفاظ على النظام العام وتعزيز الاخلاق العامة».

وفي صدارة هذه القائمة قضية الشابة دينغ يوجياو التي لوحقت بتهمة قتل مسئول محلي في مدينة هوبيي (وسط) ولكنها اكدت انها كانت في حالة دفاع مشروع عن النفس. وقد ساهمت الحملة التي نظمها مستخدمو الانترنت لصالحها في تجنيبها الملاحقة.

واكد الباحثون في اكاديمية العلوم الاجتماعية في الصين زو هواخين وشان خويغانغ وهو جيانغشون ظهور «طبقة جديدة ممن يعبرون عن آرائهم».

واوضحوا في تقريرهم انه «عندما تنفجر قضية ما، تبرهن هذه الطبقة الجديدة دوما عن تأثيرها الهائل على الرأي العام».

الا ان الحكومة تمارس على مستخدمي الانترنت مراقبة مشددة تجنبا لاي خروج عن الحدود المرسومة واحتواء لاي نقمة شعبية محتملة. وفي 2009 اغلقت الحكومة عشرات الاف من المواقع الالكترونية تحت شعار مكافحة الاباحية واعتقلت اكثر من خمسة آلاف شخص ومنعت الوصول الى الكثير من شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات الحوارية. ومن ابرز المواقع التي طالتها هذه الاجراءات: يوتيوب في مايو/ آيار وتويتر وفايسبوك في تموز/ يوليو اثر اعمال الشغب الدموية التي اندلعت في اقليم شينجيانغ.

وفي هذا الاقليم الواقع في شمال غرب البلاد عمدت السلطات الصينية بكل بساطة الى قطع خدمة الانترنت بشكل تام.

ويؤكد رينو دي سبينس الخبير في وسائل الاعلام الحديثة في الصين ان «هذا الامر يظهر بالتأكيد العلاقة التي تقيمها السلطة بين الانترنت ومخاطر الانفجار الاجتماعي».

من جهته يؤكد مايكل انتي، وهو احد المدونين الاكثر شهرة في الصين، ان السلطات تعتبر ان الخطر الحقيقي الناجم عن الانترنت يكمن في تطبيقات الجيل الجديد من الشبكة العالمية.

ويقول ان «مواقع ويب 2,0 تتيح دفقا للمعلومات، ما يعني ان المواطنين يحصلون على المعلومة اسرع من الحكومة. والسلطات تعتبر ويب 2,0 تهديدا حقيقيا».

وفي مقال طويل نشر في مطلع كانون الاول/ ديسمبر اعلن وزير الامن العام (الشرطة) الصيني مينغ جيانشو ان «الانترنت اصبحت وسيلة قوية للقوى المعادية للصين للقيام بأعمال تخريب وتسلل».

واضاف «هذا الامر يمثل تحديا للشرطة التي عليها ان تحافظ على الاستقرار الاجتماعي والامن في البلاد».

غير ان جيريمي غولدكورن، الخبير في شئون الانترنت في الصين يؤكد ان الغالبية العظمى من مستخدمي الانترنت في هذا البلد يبحثون عن معلومات لا تمت الى السياسة بصلة بل تندرج في خانة «الترفيه».

وبحسب آخر احصاء للمركز الصيني للاعلام حول الانترنت، وهو هيئة حكومية، فان عدد مستخدمي الانترنت في الصين بلغ 367 مليونا. وقد ارتفع هذا العدد بنسبة هائلة، ففي العام الفائت زاد عدد مستخدمي الانترنت في غضون ستة اشهر بمقدار 40 مليون مستخدم، ما يزيد من صعوبة مهمة الرقابة.

ويقول رينو دي سبينس ان «الرقابة تمكنت من احراز بعض النقاط الا انها لم تتمكن من احتواء الموجة، والمستخدمون يتخطون الحدود». ويضيف «اذا كان هناك الكثير من المبحرين فمن المستحيل اغراقهم» كلهم.

العدد 2689 - الجمعة 15 يناير 2010م الموافق 29 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 3:48 ص

      إرادة التعبير ... تسمو على كل فهم وتقدير

      «اذا كان هناك الكثير من المبحرين فمن المستحيل اغراقهم» كلهم . ذلك لأن الحر في فكره ورأيه يصبح في حل عفوي من رضا الناس وسخطهم ، فرأيه وحركاته يخرج الإحساس بالتعايش - مع و عن ومن - إرادة الآخرين المضطهدين المستضعفين، فهو لا ينفق وقته وأيامه في استهواء غيره واستجداء الثناء وطلب الإطراء ، هذا ولا يردّه عن صحوته ، رادُّ في الأرض ولا البحار ، والإبحار إبحار ... نهوض

اقرأ ايضاً