العدد 2689 - الجمعة 15 يناير 2010م الموافق 29 محرم 1431هـ

علماء الجينات يترقبون ثورة في مجال الطب البيولوجي

يتبنى عالم الجينات الألماني رودي بولينغ رؤية مستقبلية مؤداها: أن المريض سيذهب إلى الطبيب ويحصل على الوصفة الطبية الأكثر فعالية التي يتعافى بها بشكل أفضل.

ويرى بولينغ أن الأيام التي كان يضطر فيها المرضى إلى تجربة أنواع من الأدوية مع ما لها أحيانا من آثار جانبية خطيرة ستنتهي، وستكون هذه الأدوية المصنعة لأغراض محددة ممكنة من خلال طريقة جديدة تعتمد على تحليل الدم ويمكن من خلالها تحديد 20 ألف عنصر ترتبط بالجينات والبروتينات وعملية التمثيل الغذائي (الايض) وبعد ذلك يكون بالإمكان اقتراح اسلوب العلاج المناسب للمريض.

وقال مدير مركز أبحاث جديد لنظام الأدوية البيولوجية بولينغ الذي تأسس أخيرا في جامعة لوكسمبورج إن الحلم يمكن أن يكون حقيقة في خلال 20 سنة.

وأضاف بولينغ إن أحد الأسس المهمة على طريق تحقيق هذا الحلم يتمثل في فك شفرة الجينوم البشري الذي أصبح أٌقل تكلفة من كل الأوقات، وكلفة عملية فك شفرة أول جينوم بشري 50 مليون دولار واستغرقت ثماني سنوات بينما تصل تكاليفها حاليا إلى 10 آلاف دولار وتستغرق أسبوعا واحدا فقط.

واوضح بولينغ (56 سنة) «انني متأكد أن تكاليف فك شفرة الجينوم ستصل خلال عشرين عاما إلي 10 دولار» مما من شأنه إحداث ثورة في علم الأحياء، إلا أنه ليس بوسع الباحثين قراءة قدر كبير من البيانات في الحامض النووي البشري.

وأشار الأستاذ الذي درس الرياضيات خلال فصل دراسي في جامعة هارفارد في كمبريدج بولاية ماساشوسيتس قبل بدء عمله في لوكسمبورج إلى «أن لغة علم الأحياء ستزيد فهم الرياضيات».

وقال "يجب أن نفهم النظام البيولوجي في مجمله وليس في أجزائه الفردية". وعند تفكيك طائرة بوينغ 747 لا يمكن أن تتخيل كيفية عملها، فمن خلال فصل الجينات وتطبيق تكنولوجيا جديدة يهدف الباحثون إلى اكتشاف صورة العمل داخل الأعضاء والخلايا.

ويمكن أن يتم ذلك فقط من خلال اتباع اسلوب متعدد الاختصاصات، وجند بولينج علماء بيولوجيا ورياضيات وفيزياء وتكنولوجيا المعلومات للقيام بهذه المهمة، ومن المتوقع أن يقوم الفريق الذي يضم 100 متخصص خلال أربع سنوات بإجراء بحث في مركز لوكسمبورج لأنظمة الأدوية البيولوجية.

وفي الوقت الحاضر يتم توزيع العمل بين معاهد البحث في بوسطن وكليفلاند وسياتل وسان دييجو وساربروكين وميونيخ وكمبريدج واعتبارا من منتصف العام 2011 سيتحول البحث إلى موقعه الجديد في جامعة لوكسمبورج في /إيش بيلافال/ الذي تدعمه مدينة لوكسمبورج بمبلغ 10 ملايين يورو (14.4 مليون دولار) ولدى بولينغ 13 مليون يورو إضافية تحت تصرفه.

وتفيد عملية فك شفرة اللغة بين الجينات والبروتينات وما يسمى عمليات التمثيل الغذائي في فهم الأمراض، وقد خص المركز الجديد مرض الزهايمر ومرض باركنسون وهما مرضان يسببان خللا في الجهاز العصبي باهتمام كبير.

وأعرب بولينغ عن اعتقاده بوجود رابط بين الإفراط في وظيفة خلايا الجهاز العصبي المركزي في المخ وتطور مرض الزهايمر، وتستدعى هذه الخلايا عند وجود التهاب في الجسم مما يعني أن تؤدي مضادات الالتهاب إلى تأجيل بدء الإصابة بالمرض.

وتكشف نتائج مثل تلك التي تكون ذات مغزي بصفة خاصة عند تشخيص الحالة المرضية لشخص معين عن وجود مرض معين في الحامض النووي أم لا، ومن المقرر أن تقترب نتائج البحث الذي يجرى في لوكسمبورج من تحقيق هدف العيش لفترة أطول وبصورة افضل.

العدد 2689 - الجمعة 15 يناير 2010م الموافق 29 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً