كشف وزير شئون النفط والغاز عبدالحسين ميرزا أن الهيئة الوطنية للنفط والغاز تقيِّم عروض شركتين تقدمتا لمناقصة الغاز العميق، وأنها سترسي المناقصة على إحدى الشركتين اللتين تأهلتا وهما الشركة الأميركية أوكسيدنتال Occidental والشركة الكندية Canadian Natural Resources في الربع الثاني من العام الجاري.
وأبلغ الوزير الصحافيين أن الهيئة، المسئولة عن عمليات النفط والغاز والبتروكيماويات في المملكة، تحتاج إلى جلسات أخرى مع الشركتين لتقييم عروضهما بشأن مناقصة «الغاز العميق، «وأنها ستتخذ قرارا قبل نهاية النصف الأول من العام 2010».
وكان ميرزا يتحدث بعد أن افتتح مؤتمر ومعرض الغاز العميق بفندق الخليج، والذي تنظمه جمعية مهندسي البترول SPE، ومقرها دالاس، بالولايات المتحدة الأميركية، وهي الجمعية التي تضم نحو 90 ألف مهندس، ولها فروع منتشرة في معظم دول العالم، من ضمنها فرع البحرين الذي يرأسه الرئيس التنفيذي بالوكالة لشركة نفط البحرين (بابكو)، فيصل المحروس.
ورفض الوزير ترجيح كفة أي شركة للحصول على عقد «الغاز العميق»، ولكن يبدو أن الشركة العالمية أكسيدنتال قد تنال مشروع التطوير بسبب الخبرة الطويلة التي تتمتع بها، وكذلك ثقلها في سوق الهيدروكربونات العالمية. وقد قامت الشركة الصينية BGP بمسح زلزالي في المنطقة في وقت سابق من العام الماضي، باستخدام آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا.
وافتتح ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الأسبوع الماضي شركة «تطوير البترول»، وهي مشروع مشترك بين الهيئة الوطنية للنفط والغاز وشركة «مبادلة للتطوير» في دولة الإمارات العربية المتحدة، وشركة بتروليوم كوربوريشن، والتي من ضمن أهدافها كذلك مضاعفة إنتاج الغاز في المملكة إلى 2,2 مليار قدم مكعب من يوميا، لتلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة حتى العام 2024.
وكانت «الهيئة» قد عينت شركة استشارية دولية هي «اندجو شلامبرغر» للمساعدة في الترويج لمشروع «الغاز العميق»؛ إذ تسعى البحرين إلى حفر آبار يصل عمقها إلى 20 ألف قدم كجزء من جهود للبحث عن النفط والغاز، بالإضافة إلى إنشاء موقع إلكتروني للتعريف بأهمية المشروع بالنسبة إلى البحرين، والفوائد التي يمكن أن تجنيها الشركات من وراء ذلك.
وجود الغاز في المنطقة
وقال ميرزا في كلمة أمام المؤتمر: «قد تكون هناك كميات من الغاز الطبيعي أكثر بكثير مما هو معروف سابقا في مجالات لم تتمكن الصناعات من استكشافها بصورة شاملة، وإن التقنيات الجديدة تساعدنا على اكتشاف مصادر لم يكن بالإمكان الوصول إليها من قبل، ويوجد في العالم وكذلك في منطقتنا آلاف التريليونات من الأقدام المكعبة من الغاز الطبيعي التي يمكن إنتاجها لدعم إمدادات الطاقة في المنطقة، ولكن هذه المصادر بالذات يصعب الإنتاج منها لأن الغاز الموجود بها غير تقليدي».
وأضاف «هذا المصدر غير التقليدي للطاقة هو الذي يشكل نموا سريعا في الأسواق. فمكامن الغاز الضيقة تتطلب أساليب فنية متطورة لخفض مسافات الهجرة من التكوين إلى البئر، ومن خلال التقنية التي تتقدم يوميا، تستطيع الصناعة استكشاف وتطوير مصادر الغاز الصعبة».
غير أن الوزير أوضح أن البحث عن «الغاز العميق لايزال أكثر كلفة من حيث الإنتاج من الغاز الطبيعي التقليدي، وعليه فإن الظروف الاقتصادية ينبغي أن تكون مربحة للصناعة لكي تستخرج من هذه المصادر».
وأفاد ميرزا، أن الغاز العميق غير التقليدي يشكل نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المراد استخراجه في منطقتنا، «وسيلعب دورا متزايدا في دعم إمدادات الغاز الطبيعي. ومع تقدم التقنية، وتطور الطرق الجديدة لاستخراج واستعمال هذا الغاز الطبيعي، أصبح احتمال مصدر الغاز العميق غير التقليدي كبيرا». وأضاف «من الناحية الاقتصادية، فإن إنتاج الغاز من المكامن العميقة الضيقة، هو المرحلة المقبلة من تحديات الاستخراج الاقتصادي، وأن القيمة المحتملة والمدى الطويل لمصادر الغاز العميق تحقق تقدما فنيا. كما أن أسعار الغاز المغرية والاهتمام غير المسبوق بأسواق المنطقة يبشر بوضع الغاز العميق في مقدمة مصادر الطاقة في المستقبل».
من ناحية أخرى أفاد الرئيس التنفيذي بالوكالة لشركة نفط البحرين (بابكو)، فيصل المحروس، أن هناك كمية ضخمة من الموارد الطبيعية في الطبقات العميقة، غير القابلة للإنتاج، ولذلك فهي تعتبر موردا غير طبيعي. ومع زيادة الطلب على الغاز، أصبحت هناك حاجة ملحة لخلق تقنية لتحويل هذه الموارد الموجودة للكشف عنها، وأن منطقة الخليج، ومن ضمنها البحرين، تتوجه نحو هذا المناطق العميقة التي يبلغ عمقها نحو 15 إلى 20 ألف قدم. وأضاف «الهدف من المؤتمر هو تبادل خبرات دول منطقة الشرق الأوسط مع خبرات الدول والشركات العالمية لمعرفة ما هي أفضل الطرق لإنتاج كميات الموارد الطبيعية بأسعار معقولة لتلبية الحاجة المتزايدة على الغاز». وردَّ على سؤال بشأن كيفية معرفة وجود هذه المواد في الطبقات العميقة، أوضح المحروس، أن ذلك يأتي من «خلال المسوحات الزلزالية وكذلك التقييم الجيولوجي»، وأن البحرين قامت بإجراء العديد من المسوحات الزلزالية في السنوات القليلة الماضية.
قالت هيئة النفط والغاز البحرينية في بيان أمس بشأن إلى ما ورد في الصحافة المحلية يوم أمس (الأحد) من تصريحات نسبت إلى مسئول كبير في إحدى الشركات الروسية بشأن وجود كميات غاز تجارية في البحرين، أن ما ذكره المسئول «يفتقد للأسس أو المبادئ».
وقال البيان « إن الهيئة الوطنية للنفط والغاز وانطلاقا من نهجها الدائم في التعامل بشفافية مطلقة في المسائل المتصلة بقضايا النفط والغاز تودّ أن توضح بأنه ليس لها صلة أو علم بما ورد من معلومات في هذه التصريحات والتي لا تستند إلى أية أسس أو مبادئ تتعلق بعملية تقييم الاحتياطيات الخاصة بالغاز». وكان المسئول الروسي أشار إلى أن روسيا مستعدة لمساعدة البحرين في التنقيب عن الغاز في المياه البحرينية، علما بأن البحرين طرحت بالفعل قواطع بحرية للتنقيب وتقدمت لها شركات عالمية.
وأشارت «الهيئة» في بيانها إلى أن جميع القواطع البحرية قد تم طرحها وترسيتها على الشركات العالمية المتأهلة وفق مستويات عالية الشفافية وتكافؤ الفرص وحسب الإجراءات القانونية والدستورية المعمول بها في البلاد، وكذلك الحال بالنسبة لمشروع الغاز العميق والذي تم الإعلان عنه منتصف العام الماضي وتم استلام العطاءات من الشركات العالمية وجارٍ الآن تقييم هذه العطاءات تمهيدا للترسية على الشركة أو الشركات المتأهلة وذلك أيضا بالمستوى المتعارف عليه من الشفافية وتكافؤ الفرص.
العدد 2698 - الأحد 24 يناير 2010م الموافق 09 صفر 1431هـ